إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 15 : تكملة بحث أثر الدين في تحقق عنوان الغنى في زكاة الفطرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 15 : تكملة بحث أثر الدين في تحقق عنوان الغنى في زكاة الفطرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين

    قلنا إنّ المعيار في استحقاق الزكاة، وبعبارة أخرى: المعيار في الغنى والفقر هو وجود الكفاية وعدم وجودها. فالغني هو من يملك كفاية سنته، والفقير من لا يملك كفاية سنته.

    وقد ثبت هذا المعيار من خلال الروايات الشريفة في ما تقدّم في الدرس السابق.

    وعلى ضوء هذا الأساس يأتي كلام الماتن رحمه الله في تتمّة مسألة زكاة الفطرة.

    الفصل الأول: عبارة الماتن في تعريف الغنى

    يقول الماتن رحمه الله:

    «الغني هو من يملك قوت سنته له ولعياله، زائداً على ما يقابل الدين ومستثنياته، فعلاً أو قوة، بأن يكون له كسب يفي بذلك. فلا تجب على الفقير وهو من لا يملك ذلك. وإن كان الأحوط إخراجها إذا كان مالكاً لقوت السنة وإن كان عليه دين.»

    شرح العبارة:
    1. قوت السنة: ليس خصوص الطعام، بل جميع مؤونة السنة.
    2. زائداً على مقدار الدين: أي الدين يُستثنى، فلا يحسب من كفاية السنة.
    3. فعلاً أو قوة: أي سواء يملك نقداً، أو يملك مهنة تدرّ ما يكفيه.
    4. الفقير هو من لا يملك ذلك: أي لا يملك كفاية سنته.
    5. الاحتياط بالإخراج وإن كان عليه دين: قال الماتن باحتياطٍ ظاهرٍ بأن الدين لا يمنع من وجوب زكاة الفطرة في مقام الاحتياط.


    الفصل الثاني: رأي السيد الخوئي في المسألة

    السيد الخوئي رحمه الله يرى أن مجرّد كون الشخص مديناً قد لا يسلب عنه عنوان الغنى، ويبيّن ذلك بمثال:

    مثال شيخ العشيرة

    ربما يكون الشخص:
    • شيخ عشيرة
    • يمتلك مواشي كثيرة
    • أراضٍ
    • دور
    • صناعات
      ومع ذلك:
    • يكون مطلوباً بديات
    • ومطالبات عشائرية
    • وكفارات
    • وتعويضات

    وقد تكون ديونه أكبر من مجموع أمواله، بمعنى: لو باع كل أمواله لا يكفي لسداد ديونه.

    هل هذا الشخص فقير أم غني؟
    • السيد الخوئي يقول: هذا عرفاً غني، والناس تسميه غنياً.
    • لكن شرعاً، بحسب كفاية السنة، قد يكون فقيراً، لأن الدين استغرق ماله.

    ولذلك يقول السيد الخوئي:

    إنّ مجرد وجود الدين لا يسلب عنوان الغنى بنظر العرف، لأن العرف ينظر إلى ظاهر حاله ووجاهته وثرواته الظاهرة.

    وعلى هذا الأساس يقول رحمه الله:

    الاحتياط هنا احتياط لزومي بعدم جعل الدين مؤثراً في إسقاط وجوب زكاة الفطرة، لأن الدليل على تأثير الدين في العنوان الشرعي غير تام.

    الفصل الثالث: نقد كلام السيد الخوئي وتوجيه عبارة الماتن


    الماتن يقول أولاً: الدين مستثنى، أي مقدار الدين يخرج من حساب الكفاية.

    ثم بعد ذلك يتردد، فيقول: هذا المقدار مشكِل، أي ليس واضحاً تماماً.

    ثم يبيّن احتياطه:
    الأحوط عدم احتساب الدين في تحديد الغنى، بمعنى: حتى لو كان عليه دين، لكنه يملك كفاية سنته، فهو غنيّ بالأحوط، فتجب عليه زكاة الفطرة.

    تحقيق المسألة:
    • من حيث الفتوى: الدين يمنع من الغنى إذا كان الدين حالّاً ولا يمكن وفاؤه من أمواله.
    • أمّا من حيث الاحتياط: الدين لا يُحتسب، لأن الروايات لم تذكر الدين صراحة في تحديد موضوع الغني في زكاة الفطرة.

    الفصل الرابع: مناقشة الروايات – هل يظهر منها أثر الدين؟


    المهم جداً:

    الروايات التي قرأناها سابقاً لم تتعرّض لمسألة الدين إطلاقاً.

    بل إن بعضها صرّحت:

    أن من تحل له الزكاة تجب عليه زكاة الفطرة.

    وهذه الرواية لو أخذنا بظاهرها لزم:
    • أن الشخص الذي يأخذ الزكاة (لأنه فقير)،
    • إذا أخذها وصار غنياً بها،
    • تجب عليه زكاة الفطرة!
    وهذا لا يستقيم إلا على حمل الرواية على الاستحباب، كما بيّن الدرس.

    الفصل الخامس: قاعدة مهمّة – من يحدّد الموضوع: الشارع أم العرف؟

    هذه القاعدة أساسية جداً:

    ١. إذا ترك الشارع تحديد الموضوع للعرف

    مثل:
    • «الدم»
    • «التراب»
    • «الماء»
      فهنا المعيار هو العرف.

    ٢. إذا حدّد الشارع الموضوع بنفسه

    مثل:
    • «كل مسكر خمر»
    • تحديد رؤية الهلال
    • تحديد موضوع الكفاية في الزكاة

    فإذا تدخّل الشارع بتحديد الميزان، انقطع الرجوع إلى العرف.

    تطبيق القاعدة على بحثنا

    الشارع جعل موضوع الحكم هو:

    الكفاية وعدم الكفاية

    ولم يجعل الموضوع هو:
    • الوجاهة
    • الثروة الظاهرية
    • مكانة الشخص الاجتماعية
    إذن موضوع الحكم شرعيٌّ محدد، وليس عرفياً.

    وبهذا يظهر أن مثال «شيخ العشيرة» رغم غناه الظاهر،

    إلا أنّه قد يكون فقيراً شرعاً، إذا لم يملك كفاية سنته بعد الديون والالتزامات.

    الفصل السادس: رواية سماعة – الدليل الأقوى على معيار الكفاية

    الرواية التي قرأتَها مراراً، وهي إحدى أقوى النصوص:

    «إن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم… فقد حلّت له الزكاة.»

    تكرار كلمة «تكفيه» ثلاث مرات شاهد قوي على أن:

    المعيار هو الكفاية الحقيقية لكل النفقات، ومن دون إسراف.


    وفاء الدين حاجة

    في السؤال:

    هل وفاء الدين حاجة عادية أم لا؟

    الجواب:

    نعم، بل هو من أهم الحاجات، لأنه:
    • يرفع الذمة
    • يرفع الحرج
    • يمنع الضرر
    • وقد أكدت الروايات سهم «الغارمين»

    وقد قلنا سابقاً:

    الغارم ⇐ فَقير

    وإلا لم يستقم معنى كونه من مصارف الزكاة.

    فلو كان مديوناً ولديه 5 مليارات، وكان الدين 1 مليار، فهو ليس غارماً فقيراً.

    الفصل السابع: الجمع بين الروايات وكلام الفقهاء

    بعد ضمّ:
    • روايات الكفاية
    • روايات الغلة
    • روايات الغارمين
    • وعدم ذكر الدين في موضوع الغنيّ في زكاة الفطرة
    • وحديث «تحل له الزكاة»
    تكون النتيجة:

    ١. موضوع الحكم: الكفاية وعدمها

    لا الوجاهة، ولا الثروة الظاهرية، ولا كون الشخص شيخ عشيرة.
    ٢. الدين حاجة عرفية وشرعية
    ويؤثر في عنوان الفقر، لأن:
    • مع الدين لا تتحقق الكفاية
    • والروايات جعلت الحاجة عنواناً لازماً لمصرف الزكاة

    ٣. كلام السيد الخوئي قويّ لكنه قابل للمناقشة

    لأن الروايات لا تترك الموضوع للعُرف، بل حدّدته بـ«الكفاية».

    ٤. الاحتياط: مستحب لا لزومي
    فيكون:
    • من عليه دين، مع امتلاك كفاية السنة → غني فقهياً
    • ومع عدم امتلاك كفاية السنة بسبب الدين → فقير شرعاً
    • ومع الشك في تحقق الغنى → الأحوط استحباباً إخراج زكاة الفطرة.

    الخاتمة
    والحاصل:
    المعيار الشرعي هو الكفاية وعدمها.

    والدين—سواء حالّ أو لازم الوفاء—داخل في عنوان الحاجة.

    والروايات الثلاث: رواية سماعة، ورواية أبي بصير، ورواية الغارمين، تؤكد هذا المعنى.

    وما ذكره السيد الخوئي من الاحتياط هو من باب مراعاة الاحتمال، لكنه لا يرقى إلى تقييد إطلاقات الروايات .
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X