إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[1].

    الذي يخطر في بال القارئ الكريم ما هو المراد من ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾؟
    والجواب أن الاثنين يطلق على الزوجان، لأن كلا من الطرفين زوج للآخر فكل زوج فهما زوجان اثنان.
    ثم إن كون كل واحد من الثمار أو كل نوع منها زوجين: -
    إما: بلحاظ اشتمال كل منها للفعلية من جهة والاستعداد من جهة اخرى والقوة لأن يصير شيئا آخر، فالثمرة الموجودة جهة فعليتها هي الجهة الفعلية الواجدة لها، وجهة قوتها، هي استعدادها لحصول الشجر المثمر، أو غير الشجر من الخضروات وغيرها.
    وفي جعل ذلك الاستعداد ابقاء للنوع وحفظ للنظام، فإنهم إذا علموا أن هذا الشيء يحصل منه الشيء الآخر، يزرعون في محلهم، ويخفون في التراب حتى تحصل الاشجار الصغار، ثم يغرسونها في مكان ارادوا الغرس فيها.
    وإما: بلحاظ كون كل ممكن زوج تركيبي من اجل الوجود والإمكان الذاتي وهو اللا اقتضاء، وهو بعيد أن يكون مرادا.
    وإما: بلحاظ أنّ في كل نوع يكون الذكر والانثى موجودين من قبيل النخل إلا أن في النخل التفتوا وفي غيره لم يلتفتوا، بل وجدنا وشاهدنا أن الاشجار إذا اخذت من شجر آخر جزء، وجعل فيه على العمليات المرسومة تصير الثمرة حية، وإلا فلا، وهذا المطلب بعينه كالتأبير في النخل، ولعل هذه الشجرة مع تلك الشجرة التي تصلح بها تكون واحدة بالنوع ولو كان بحسب الانظار خلافها إلا أنها من قبيل الصنفية.

    وإما: بلحاظ ما ينقل من بعض الغربيين أنهم يدعون المشاهدة بالآلات، إن التناكح والتناسل في الاجزاء الصغار فيها والذكر والانثى فيها تكون موجودة وهذا الكلام محض نقل وليس أكثر.
    فالزوجان هما اثنان دون زيادة ولا نقصان‌؟ الزوج هو الفرد الذي له قرين، فكل زوج للآخر كما الآخر، وهو القرينان معا، فلكي يدل على المعنى الاوّل: القرينين قيدهما باثنين لكيلا يعنيا الأربع في المعنى الآخر، فمن الاوّل ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً..
    [2]، ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى[3]. ولأن الثمرات أزواج وأقران ليست فقط زوجين، فقد يعنيان الذكر والأنثى، ولا تعني الثمرات فقط الناضجات منها لكي يقال: إن زوجية الذكورة والأنوثة إنما هي في زهراتها دون نفس الثمرات المخلّفة منها، حيث الثمرات هي نواتج نابتات عن الأرض بأنهارها، منذ زهراتها إلى نضوجها.
    فكل النابتات تحمل في ذواتها زوجين اثنين، فتضم أعضاء الذكورة وأعضاء الأنوثة مجتمعة في زهرة واحدة، أو متفرقة في العود، فهي لا يتولد ثمارها وحبّها إلاّ بين زوجين اثنين، كما والبعض منها كذلك زوجان اثنان.
    عضو الذكر قد يكون عشيرا لعضو الأنثى في شجرة واحدة كالأغلبية الساحقة من الأشجار، وأخرى يقتسم العضوان بين شجرة وأخرى كما النخل وفي الواحدة أيضا قد يجتمعان في زهرة واحدة كشجرة القطن، أم في زهرتين كالقرع، وذلك مما كشف العلم عنه النقاب بعد قرون عدة من نزول القرآن ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾! ومن ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾، في الثمرات: الحلو والحامض، الرطب واليابس، الحار والبارد، الصيفي والشتوي أماذا من زوجيات، وقد تجد في شجرة واحدة ثمرة ذات زوجين أم أزواج من ألوان وطعوم و ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، إن في مدّ الأرض وجعل الرواسي والأنهار فيها، وجعل الزوجين من كل الثمرات فيها، وإغشاء الليل النهار، إن في ذلك المربع الربيع ﴿لَآيَاتٍ﴾، عدة ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، في آيات العلم والقدرة والحكمة والرحمة الواسعة! فعلى مدّ الزمن وتمديد الأفكار زمنا بعد زمن تظهر آيات تلو آيات من هذا الكون البارع البديع لقوم يتفكرون، فيزدادوا على ضوءها معرفة برب العالمين.


    [1] سورة الرعد، الآية: 3.
    [2] سورة النساء، الآية: 1.
    [3] سورة النجم، الآية: 45.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X