إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 17 : في اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 17 : في اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام علو محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين

    المسألة الثانية: في وجوب زكاة الفطرة على من يملك قوت سنته

    المطلب الأول: توضيح عبارة الماتن

    ذكر الماتن (رحمه الله) في المسألة الأولى قوله: «فتجب زكاة الفطرة»، أي أنها تجب إذا كان الإنسان مالكًا لقوت سنته، حتى لو لم يكن مالكًا للزيادة عن الصاع، بل حتى لو لم يكن مالكًا للصاع نفسه، وذلك على الأقوى والأحوط.

    وهنا ينبغي التنبيه إلى معنى هذا التعبير، إذ قد يُتوهَّم أن الجمع بين «الأقوى» و«الأحوط» غير دقيق من حيث الصناعة الأصولية، لأن الفتوى تدل على الجزم، بينما الاحتياط يدل على التوقف أو عدم الجزم. فكيف يجمع بينهما؟

    المطلب الثاني: معنى الجمع بين “الأقوى” و”الأحوط”

    الجواب أن الماتن هنا لم يرد احتياطًا محضًا، بل أراد أن يبيّن أن هذه الفتوى جازمة، وهي في الوقت نفسه موافقة للاحتياط.

    فهو جازم بالفتوى من حيث القواعد والأدلة، لكنّها أيضًا أوفق بالاحتياط، ولذلك قال: على الأقوى والأحوط.

    فهي إذن فتوى احتياطية في مضمونها لا في منهجها، بمعنى أن الحكم جازم ومقطوع به، وهو مطابق للأدلة، لكنه ينسجم مع مبدأ الاحتياط الشرعي في باب الأموال والعبادات.

    المطلب الثالث: الفتوى والاحتياط – تمييز بين الصور

    إذا وردت الفتوى أولًا ثم ذُكر بعدها “والأحوط كذا”، فحينئذ يكون الاحتياط استحبابيًا بعد الفتوى.

    أما في مقامنا، فلم يذكر الماتن حكمين منفصلين، بل جمع بين الأقوى والأحوط في عبارة واحدة، فهي قضية واحدة، ومضمونها أن الفتوى نفسها موافقة للاحتياط، وليست فتوى واحتياطًا مستقلين.

    فالقضية هنا ليست موردًا لاحتياط استحبابي، لأن الوجوب قائم، والوجوب لا يجتمع معه احتياط استحبابي. إذ لا معنى لأن يُحتاط في مورد هو واجب بالفعل.

    المطلب الرابع: تحليل الصناعة الفقهية في الجمع بين الأقوى والأحوط

    من جهة الصناعة، يمكن أن نفهم العبارة بأن:
    • الأقوى: هو الحكم الثابت بدليل اجتهادي معتبر.
    • الأحوط: هو ما يوافق جانب السلامة في مقام العمل.

    فكأن الماتن يقول: هذا الحكم هو الأقوى بحسب الدليل، وهو الأحوط بحسب الممارسة الشرعية.

    أي أنه لو لم تكن لدينا أدلة، لاخترنا هذا القول من باب الاحتياط، أما ومع وجود الأدلة فهو الحكم الأقوى أيضًا.

    المطلب الخامس: في اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطرة

    ينتقل الماتن بعد ذلك إلى مسألة مهمة، وهي:

    هل يشترط الإسلام في وجوب زكاة الفطرة أم لا؟

    رأي الماتن:


    صرّح الماتن بأن الإسلام ليس شرطًا في وجوبها، فتجب زكاة الفطرة على الكافر أيضًا، وإن كانت لا تصح منه.

    وجه هذا القول:

    المبنى الذي اعتمده الماتن هو رأي المشهور القائل بأن الكفار مكلَّفون بفروع الشريعة كما هم مكلَّفون بأصول الدين.

    أي أن الكافر مخاطَب بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وسائر التكاليف، لكنه غير قادر على الإتيان بها على وجهها الصحيح ما دام على كفره.


    خلاف هذا الرأي:

    ذهب بعض الفقهاء، كالسيد الخوئي رحمه الله والسيد الفوّائي وغيرهما، إلى أن الكافر غير مخاطَب بالفروع، وإنما مخاطَب بالأصول فقط، أي لا تتوجّه إليه الأحكام الفرعية حال كفره.


    المطلب السادس: الجمع بين الوجوب وعدم الصحة

    قد يُقال: كيف تكون زكاة الفطرة واجبة على الكافر وهي لا تصح منه؟

    الجواب: هذا ممكن في الفقه، لأن الوجوب غير ملازم للصحة دائمًا، فقد يجب الفعل على الشخص ولكن يقع منه باطلًا لافتقاده شرطًا من شروط الصحة.


    مثال تطبيقي:

    كمن يجب عليه الصوم وهو على جنابة متعمّدًا، فصومه واجب لكنه باطل لعدم تحقق الطهارة.

    وكذلك الكافر: زكاة الفطرة واجبة عليه تكليفًا، لكنها لا تصح منه أداءً، لافتقاده شرط الإسلام.


    المطلب السابع: معنى اشتراط الإسلام

    الإسلام هنا شرط في صحة الفعل، لا في وجوبه.

    فالكافر مكلّف بأن يسلم أولًا، ليصحّ منه ما يفعله من عبادات وطاعات.

    فوجوب الإسلام هنا مقدمة شرطية لتصحيح التكليف، وليس هو نفس التكليف.

    المطلب الثامن: رأي السيد صاحب المدارك في القضاء

    ذكر السيد صاحب المدارك في بحث قضاء الصلاة أن الكافر وإن كان مكلّفًا بالأداء (على القول بتكليفه بالفروع)، إلا أنه غير مكلّف بالقضاء، لأن القضاء لا يتحقق إلا بعد الفوت، وبعد الفوت لا يمكنه القضاء حال كفره، وإذا أسلم سقط القضاء بالإسلام، لأن الإسلام يجبّ ما قبله.

    فالقضاء بالنسبة للكافر يدور بين الباطل والساقط، ولا يعقل تكليف المكلّف بشيء إما باطل أو ساقط.

    المطلب التاسع: توسيع السيد الخوئي لهذا البحث إلى زكاة الفطرة

    استفاد السيد الخوئي رحمه الله من كلام صاحب المدارك، وطبّقه على زكاة الفطرة، فقال:

    إن زكاة الفطرة شبيهة بالقضاء، لأنها تجب عند رؤية هلال العيد، فالكافر حينئذ إمّا:
    1. يؤديها حال كفره، فلا تصح منه، فهي باطلة.
    2. أو يسلم بعد الهلال، فتسقط عنه الزكاة، لأنها ساقطة بالإسلام.
    فإذا دارت بين الباطل والساقط، امتنع التكليف بها، لأنها صارت من باب التكليف بغير المقدور.

    المطلب العاشر: مناقشة رأي السيد الخوئي
    لكن يمكن الاعتراض على السيد الخوئي من وجهين:

    الوجه الأول: وجود خيار ثالث
    وهو أن الكافر يمكنه أن يسلم قبل الهلال، فيتحقق منه أداء زكاة الفطرة صحيحة، كما يتحقق من المسلم الصائم أداء الصوم بعد الغسل من الجنابة.

    فلا ينحصر الأمر بين الباطل والساقط، بل هناك صورة ثالثة صحيحة مقدورة.
    الوجه الثاني: وجوب المقدمة المفوّتة
    عدم إسلام الكافر قبل الهلال هو تفويت لمقدمة مفوتة، والمقدمة المفوتة لا تمنع من بقاء التكليف، كما في مثال الحج لمن أهمل الاستعداد له.

    فهو مكلّف بالحج رغم أنه فوّت المقدمة، لأن التكليف بالمقدمة المفوتة واجب بالوجوب الغيري.

    المطلب الحادي عشر: وجوب الإسلام من باب البدل

    بل يمكن القول بأن الكافر مكلّف بزكاة الفطرة على وجه الوجوب التخييري، بين:
    1. أداء الزكاة بعد الإسلام، أو
    2. الإتيان ببدلها، وهو الإسلام نفسه، لأن الإسلام يسقط عنه جميع ما قبله.
    فهو إذن قادر على البدل، والقادر على البدل قادر على المبدل، فالتكليف به معقول.


    المطلب الثاني عشر: سقوط التكليف بالإسلام

    يترتّب على هذا أن الكافر لو أسلم قبل الهلال، وجبت عليه زكاة الفطرة وصحت منه،

    ولو أسلم بعد الهلال، سقطت عنه الزكاة بالإسلام، لأن الإسلام يجبّ ما قبله.

    وعليه، فالتكليف ليس بغير المقدور، لأن عنده طريقين للامتثال أو للإسقاط الشرعي.

    النتيجة
    1. عبارة «على الأقوى والأحوط» عند الماتن تعني أن الفتوى جازمة وموافقة للاحتياط معًا.
    2. الإسلام شرط في صحة زكاة الفطرة لا في وجوبها.
    3. الكافر مكلّف بها على رأي المشهور، وإن لم تصح منه إلا بعد الإسلام.
    4. رأي السيد الخوئي بعدم وجوبها عليه غير تام، لأن المسألة لا تدور فقط بين الباطل والساقط، بل هناك خيار ثالث وهو الإسلام قبل الهلال.
    5. التكليف بزكاة الفطرة على الكافر ليس تكليفًا بغير المقدور، لأنه قادر على امتثال الواجب مباشرة أو بواسطة الإسلام الذي يوجب سقوطه.



المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X