بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
هنا مقامات :
المقام الأول: بيان نظرية السيد الخوئي في التكليف بزكاة الفطرة للكافر
فكرة السيد الخوئي رضوان الله عليه يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
١ – دائرة البحث ليست خاصة بزكاة الفطرة فقط
السيد يرى أن المسألة في حقيقتها تجري في كل واجب مضيّق الوقت، لا في زكاة الفطرة وحدها.
فالواجب:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
هنا مقامات :
المقام الأول: بيان نظرية السيد الخوئي في التكليف بزكاة الفطرة للكافر
فكرة السيد الخوئي رضوان الله عليه يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
١ – دائرة البحث ليست خاصة بزكاة الفطرة فقط
السيد يرى أن المسألة في حقيقتها تجري في كل واجب مضيّق الوقت، لا في زكاة الفطرة وحدها.
فالواجب:
- إن كان موسّعًا (كالصلاة)، فالكافر يستطيع خلال الوقت أن يسلم ويؤدي العمل، فلا مشكلة.
- أمّا إذا كان مضيّقًا، بحيث لا يمكن الإتيان به أكثر من مرة في وقته المحدود، فالمسألة تختلف تمامًا.
مثال:
- الحج الواجب في سنة الاستطاعة – لا يتكرر.
- صوم يوم معين – لا يتكرر.
- زكاة الفطرة – وقتها مضيق ومحدود.
فالمسألة إذن ليست مسألة زكاة فطرة فقط، بل قاعدة عامة في كل واجب ضيّق.
٢ – الكافر في الواجبات المضيقة يواجه خيارين كلاهما غير معقول
عند حلول وقت الواجب المضيّق – كزكاة الفطرة – يكون الكافر بين أمرين:
الخيار الأول: أن يبقى كافرًا ويؤدي العمل
لكن عمله باطل؛ لعدم تحقّق شرط الإسلام.
فهو تكليف بفعل باطل.
الخيار الثاني: أن يسلم بعد حلول الوقت
لكن الواجب عندئذ يسقط بالإسلام.
فهو تكليف بفعل ساقط لا معنى له.
إذن الكافر دائر بين:
- عمل باطل، أو
- عمل ساقط.
وهذان كلاهما خارجان عن قدرة المكلّف بالمعنى العقلي الفقهي؛ لأن العقل يمتنع عند الحكيم تعالى أن يكلّف بباطل أو بساقط.
فينتج عند السيد:
التكليف بالواجب المضيّق للكافر تكليف بغير المقدور، وهو محال.
وهذا هو أساس قوله:
الكافر غير مكلّف بزكاة الفطرة.
المقام الثاني: مناقشة النظرية – عرض الإشكالات الدقيقة
بعد بيان رأي السيد رحمه الله، نأتي للإشكالات الدقيقة عليه، وهي على مرحلتين:
المطلب الأول: الإشكال الأول – المقدّمة المفوّتة
نقول:
إنّ المكلف القادر على الإتيان بالعمل عبر تهيئة مقدمة مفوّتة قبل الوجوب يمكن محاسبته على الواجب وإن فوّتها.
شرح ذلك:
كما أن المسلم يطالب بالحج إذا فوّت مقدماته (جواز السفر، ثمن التذكرة…) فهو آثم بترك المقدمة المفوّتة،
كذلك الكافر يمكن أن يطالب بتهيئة مقدمة الواجب، وهي الإسلام قبل حلول الوقت.
فالإسلام هنا:
- شرط قبل الوقت،
- شأنه شأن الطهارة من الجنابة قبل الفجر للصوم.
القياس الذي يزيل الإشكال:
هل يتردد أحد في أن:
من تعمّد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر يستحق العقاب على ترك الصوم؟
الجواب: نعم، باتفاق الفقهاء.
فكما:
- الطهارة شرط قبل الوقت،
- والإتيان بها مقدمة غير مفوتة،
كذلك:
- الإسلام شرط قبل الوقت،
- ويجب الإتيان به قبل حلول الوقت.
فلا فرق بين شرط الإيمان وشرط الطهارة.
إذن:
ليس ما قاله السيد الخوئي منحصراً بين الباطل والساقط، بل يوجد عمل صحيح عبر مقدمة قبلية، فلم يبق الاستحالة.
المطلب الثاني: الإشكال الثاني – الإفراغ والتخلّص
نقول:
غاية التكليف الشرعي هو إفراغ الذمة.
والتخلّص من التكليف قد يكون عبر:
- أداء الواجب مباشرة، أو
- الإتيان بما يسقط الواجب.
فالكافر هنا يملك طريقين:
- إمّا أن يُسلم قبل الوقت فيؤدي زكاة الفطرة صحيحة.
- أو أن يُسلم بعد الوقت فيسقط عنه الوجوب بدليل «الإسلام يجبّ ما قبله».
فامتلاك المكلف طريقًا لإسقاط الوجوب ليس تكليفًا بغير المقدور، بل هو أحد وجوه القدرة الشرعية.
وبهذا، ينهدم أصل دعوى “الباطل والساقط”، لأن هناك طريقًا ثالثًا مقدورًا، وهو الإسلام قبل الوقت.
النتيجة من الإشكالين معًا
يتبيّن أن ما أفاده السيد الخوئي رضوان الله عليه، مع جلالة قدره، لا يخلو من إشكال عقلًا وفقهًا.
فالمسألة ليست تكليفًا بغير المقدور، بل تكليف ضمن دائرة المقدور؛ لأن المقدمات قبل الوقت لا تكون مستحيلة، بل هي اختيارية.
المقام الثالث: تطبيق البحث على زكاة الفطرة
نصل الآن إلى أصل البحث:
١ – النتيجة العامة
الكافر يمكن تكليفه بزكاة الفطرة، إذا قلنا بتكليف الكافر بالفروع، لأن:
- الشرط (الإسلام) يمكن تحصيله قبل الوقت،
- وما دام يمكنه تحصيل المقدمة قبل الوقت، فالتكليف ليس تكليفًا بغير المقدور.
المقام الرابع: سقوط زكاة الفطرة بالإسلام بعد الهلال
٢ – الدليل على السقوط
يسقط وجوب زكاة الفطرة عن الكافر إذا أسلم بعد الهلال، لأمور:
أولًا: قاعدة «الإسلام يجبّ ما قبله»
ثانيًا: الرواية الصحيحة
صحيحة معاوية بن عمار:
«وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال: لا.»
وكذلك:
«عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال: لا، قد خرج الشهر.»
المقام الخامس: الفرق بين الكافر والمخالف
١ – الكافر
إذا أسلم بعد الهلال سقطت عنه زكاة الفطرة.
٢ – المخالف
أما المخالف إذا استبصر بعد الهلال:
- فإن لم يُؤدّ الفطرة سابقًا → يجب عليه الأداء.
- وإن كان قد أدّاها قبل استبصاره → فهنا نبحث عن الإجزاء.
الرواية الأساس في عدم الإجزاء:
رواية بريد بن معاوية العجلي، عن الإمام الصادق عليه السلام:
«في كل عمل عمله وهو في حال نصبه ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها، لأنه يضعها في غير مواضعها، لأنها لأهل الولاية.»
وهذه الرواية تشمل:
- الزكاة،
- وزكاة الفطرة أيضًا، لأن الروايات ذكرت الفطرة بعنوانها.
المقام السادس: مسألة الإجزاء إذا وقعت الزكاة في موضعها
توضح الرواية أن:
- المشكلة في المعطَى (الجهة المصروفة إليها)،
- لا في المعطي نفسه.
لذا:
إذا دفع المخالف زكاته لأهل الولاية صدفةً أو بدافع الصدقة العامة، فتصل إلى مستحقّيها الشرعيين،
فمقتضى التعليل بالرواية الإجزاء، لأنّ موضعها هو أهل الولاية.
وهذه نقطة دقيقة غالبًا لم تُطرح عند المتأخرين.
الخاتمة
بهذا يتضح:
إذا دفع المخالف زكاته لأهل الولاية صدفةً أو بدافع الصدقة العامة، فتصل إلى مستحقّيها الشرعيين،
فمقتضى التعليل بالرواية الإجزاء، لأنّ موضعها هو أهل الولاية.
وهذه نقطة دقيقة غالبًا لم تُطرح عند المتأخرين.
الخاتمة
بهذا يتضح:
- أن ما أفاده السيد الخوئي بشأن استحالة التكليف في الواجبات المضيقة قابل للمناقشة.
- أن الكافر يمكن تكليفه بزكاة الفطرة من باب المقدور، لأن شرط الإسلام يمكن الحصول عليه قبل الوقت.
- أن زكاة الفطرة تسقط عن الكافر إذا أسلم بعد الهلال لقاعدة «الإسلام يجب ما قبله».
- أن المخالف إذا استبصر لا تسقط عنه زكاة الفطرة، إلا إن كان قد وضعها في موضعها: أهل الولاية.
- أن الرواية الصحيحة فرّقت بين الزكاة والصوم والصلاة والحج في باب الإجزاء، وخصّت الزكاة بعدم الإجزاء
