إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ ۗ إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ[1].

    ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾، الغاية من التغيير الإلهي هو الحفاظ عليهم ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾، وتغييرهم للحفاظ على أنفسهم.
    وهذا الغيار مرحلة أولى للذين غيّروا ما بأنفسهم حيث يكلهم إلى أنفسهم ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
    [2]، فإنهم ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ[3].
    ثم مرحلة ثانية ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
    [4]! إذا فبين الحالات الأنفسية والآفاقية هالة مترابطة، والأصل فيهما كما جعل الله خير وإلى خير، فأعمق الحالات الأنفسية هي لفطرة الله التي فطر الناس عليها، وذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ثم العقل على ضوئها إذا تبناها، ثم الآفاقية فإنها آيات منفصلة تتجاوب مع الآيات الأنفسية، ثم الله يرسل عليكم معقبات حفظة يحفظونهم من أمر الله، هذه أصول ما بالإنسان من خيرات أنفسية وآفاقية، لا يغيرها الله إلى شرور حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا غيروا غيّر الله جزاء وفاقا ولا يظلمون نقيرا، ف ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ[5].
    ثم غيار بالأنفس تختلف في الخير والشر، ففي الشر ﴿يَعْفُوا عَنْ‌ كَثِيرٍ﴾، في النشأتين ولا سيما في الأولى لأنها ليست بدار جزاء، وفي الخير مزيد من فضل الله ولا أقل من عشرة: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
    [6].
    فإذا كان ما بأنفس قوم شرا فغيروا إلى خير غير الله شرهم إلى خير، وهذه قضية رحمته اللازمة اللازبة وتتبناه أبواب الشفاعة والغفران وتكفير سيئات.
    وإذا كان ما بأنفس قوم خيرا كما هو خير بما جعل الله، ثم غيروه إلى شر غيّر الله خيرهم إلى شر واقل منه شرا حيث عفوه تعالى.
    ثم ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾! وليست إرادة السوء من الله لأي قوم إلاّ بعد ما يغيروا ما بأنفسهم من خير وهذه ضابطة سارية المفعول بالنسبة لكل قوم، وترى الأفراد تشملهم كأفراد، أو فقط ضمن الأقوام‌؟ إنها سارية في الأفراد في الناحية الروحية دون ما استثناء، وأما المادية ففي ضمن الأقوام: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
    [7].
    فالجو الجماعي إذا ساده الصلاح والإصلاح فالبركات السماوية: الروحية، والأرضية: المادية، تفتح عليهم، وإذا ساده الفساد والإفساد فدركات من هذه وتلك إلاّ على من اتقى الله فله بركاته الروحية مهما ضاقت عليه الأرض بحياته الأرضية، حيث التقوى ليس نتاجها اللزام أن لها بركات أرضية، إلاّ في الآخرة وإلاّ ضمن جماعة.
    كما الطغيان لا تلازمه دركات ارضية، إلاّ في الآخرة، إلاّ ضمن جماعة إذا طالت وتطاولت فيما طغت وبغت.
    وورد عَنِ اَلْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ اَلْجَزَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: ((إِنَّ اَللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى قَوْمِهِ وَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَلاَ أُنَاسٍ كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا سَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلاَّ تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَلاَ أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا ضَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلاَّ تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَلاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لاَ يَتَعَاظَمُ عِنْدِي ذَنْبٌ أَغْفِرُهُ))
    [8].

    [1] سورة الرعد، الآية: 11.
    [2] سورة الأنعام، الآية: 110.
    [3] سورة المؤمنون، الآية: 75.
    [4] سورة البقرة، الآية: 15.
    [5] سورة الشورى، الآية: 30.
    [6] سورة الأنعام، الآية: 160.
    [7] سورة الأعراف، الآية: 96.
    [8] الكافي، ج 2، ص 274.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X