بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
كانت سلمى تجلس في الصف، تشعر أن عيون البنات تسبقها إلى ملامحها.
تُقارن شعرها بشعرهن، ملابسها بملابسهن، ضحكاتها بضحكاتهن…
وفي كل مقارنة، كان قلبها يصغر قليلًا.
لم تكن سلمى تكره نفسها،
لكنها كانت تسأل في داخلها: “لماذا لستُ مثلهن؟”
في أحد الأيام، عادت إلى البيت صامتة.
وضعت رأسها على حضن أمها دون كلام.
مسحت الأم على شعرها وقالت بهدوء: – «هل تعلمين يا سلمى… أن الله حين خلقك، لم يكن مترددًا؟»
رفعت سلمى عينيها. – «كيف؟»
قالت الأم: – «الله لا يخلق بالخطأ، ولا يختار صدفة.
كل تفصيلة فيك… اختارها لأنه يعلم انها تناسبك »
سكتت سلمى.
تابعت الأم: – «هل تعلمين لماذا تتعب المقارنة؟
لأنك تقيسين نفسك بمقاييس لم تُصمَّم لك.»
ثم أمسكت يدها وقالت: – «من ينشغل بتعليقات الناس، يعطيهم مفتاح قلبه…
ومن يغلق قلبه بالرضا، لا يؤذيه أحد.»
«الله يا ابنتي لا يكرر حتى بصمة اصبعك. كل واحد منا نسخة خاصة، ولو حاولنا أن نكون مثل غيرنا… سنفقد أجمل ما فينا.»
سكتت سلمى قليلًا، ثم قالت: – «لكنهن يسخرن من شكلي… ومن أشيائي.»
أخذتها الام بأحضانها بلطف وقالت: – «عندما يضحك أحد على نعمة عند غيره، فهذا يعني أنه لم يتعلم شكر نعمته بعد.
والقوية يا سلمى… لا تُغيّر نفسها لتُرضي الآخرين، بل تُحسن قلبها، وتثق بنفسها، وتمشي بهدوء.»
في اليوم التالي، سمعت سلمى تعليقًا ساخرًا.
شعرت بالوخزة… نعم.
لكنها تذكرت كلام أمها.
لم تُهاجم.
لم تشرح.
لم تبكِ بقلبها.
تنفست بعمق وقالت في نفسها: “أنا لست ناقصة… أنا مختلفة، والله خلقني جميلة بعينه.”
ومع الأيام، حدث شيء غريب…
حين توقفت سلمى عن تصديق الكلمات،
توقفت الكلمات عن السيطرة عليها.
اكتشفت أن:
من يسخر… يفعل ذلك لأنه غير راضٍ عن نفسه.
ومن يرضى عن نفسه… لا يحتاج أن يؤذي أحدًا
وفي ليلة هادئة، كتبت سلمى لنفسها:
“أنا أقبل نفسي كما أنا،
لأن الذي خلقني راضٍ عني،
ومن رضي عنه الله… لا يبحث عن رضا البشر.”
“أنا جميلة لأن الله اختار لي هذا الشكل،
وأنا غنية لأن لدي قلبًا راضيا قانعا،
ومن يرضى… لا تهزّه كلمات.”
ومنذ ذلك اليوم،
كبرت سلمى من الداخل…
حتى لو بقيت صغيرة في العمر و لم تعد سلمى تبحث عن نفسها في عيون الآخرين…
بل وجدتها حيث كانت دائمًا: داخلها.
