بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
قال رحمه الله:
«وإن كان فيهم صغير أو مجنون يتولى الولي له الأخذ له، والإعطاء عنه، وإن كان الأولى والأحوط أن يتملك الولي لنفسه، ثم يؤدي عنهما».
هذا المقطع من المسألة يتضمن نكتة فقهية مهمة، وهي وقوع تزاحم بين الاهتمام بالاستحباب من جهة، وبين أمر ضروري وواجب من جهة أخرى، وهو وجوب التحفظ على مال الصبي والمجنون.
الجهة الأولى: أصل الإشكال وتقريره
المفروض أن الصبي غير بالغ، فلا بد من رعاية مصلحته.
فإذا كان هذا الطفل فقيرًا، لا يملك إلا صاعًا واحدًا، فكيف يمكن أن يُتصدَّق به عنه؟
هذا ليس من مصلحته، بل أكثر من ذلك:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
قال رحمه الله:
«وإن كان فيهم صغير أو مجنون يتولى الولي له الأخذ له، والإعطاء عنه، وإن كان الأولى والأحوط أن يتملك الولي لنفسه، ثم يؤدي عنهما».
هذا المقطع من المسألة يتضمن نكتة فقهية مهمة، وهي وقوع تزاحم بين الاهتمام بالاستحباب من جهة، وبين أمر ضروري وواجب من جهة أخرى، وهو وجوب التحفظ على مال الصبي والمجنون.
الجهة الأولى: أصل الإشكال وتقريره
المفروض أن الصبي غير بالغ، فلا بد من رعاية مصلحته.
فإذا كان هذا الطفل فقيرًا، لا يملك إلا صاعًا واحدًا، فكيف يمكن أن يُتصدَّق به عنه؟
هذا ليس من مصلحته، بل أكثر من ذلك:
- الطفل لا تجب عليه الزكاة مطلقًا.
- ولا تجب عليه زكاة الفطرة مطلقًا.
- وإنما تجب الفطرة على من يعوله.
بل لو كان الطفل غنيًا والمعيل فقيرًا، لم تجب الفطرة أصلًا، كما سيأتي بيانه.
وعليه، فهل يترجح الاستحباب على ذلك الواجب، وهو وجوب حفظ مال الصبي وعدم التفريط فيه؟
وكيف يحق للولي أن يدفع المال من جيب الطفل مع أن ذلك على خلاف مصلحته؟
الجهة الثانية: تصوير مسألة ترديد زكاة الفطرة
تطرح المسألة عادة بصيغة ترديد الفطرة بين أفراد العائلة، كأن:
وعليه، فهل يترجح الاستحباب على ذلك الواجب، وهو وجوب حفظ مال الصبي وعدم التفريط فيه؟
وكيف يحق للولي أن يدفع المال من جيب الطفل مع أن ذلك على خلاف مصلحته؟
الجهة الثانية: تصوير مسألة ترديد زكاة الفطرة
تطرح المسألة عادة بصيغة ترديد الفطرة بين أفراد العائلة، كأن:
- يملكها الأب للأم،
- ثم الأم للولد الأكبر،
- ثم الولد الأكبر للصغير،
- وهكذا.
لكن الإشكال يظهر عند الصغار:
- إذا وصلت الزكاة إلى الصغير، فكيف يعيدها؟
- وهل يجوز التصرف بماله مع كونه غير مكلف؟
- وكيف تُخرج الفطرة عن الأطفال، مع أن الصاع الواحد لا يجزئ إلا عن شخص واحد، ولا دليل على التشريك؟
فباب زكاة الفطرة يختلف عن باب الأضحية أو الحج، حيث ورد التشريك، أما هنا فلا دليل عليه.
الجهة الثالثة: محاولة الحل عند السيد الخوئي
ذكر السيد الخوئي رحمه الله:
- إذا كان في العائلة صغير واحد فقط، يمكن جعله المحطة الأخيرة للتملك.
- أما مع التعدد، فيقع الإشكال.
ومن هنا تتعقد المسألة في صورة تعدد الصغار.
الجهة الرابعة: الاستدلال بالرواية – محاولة الشهيد الثاني
حاول الشهيد الثاني رحمه الله التخلص من الإشكال بالاستدلال برواية إسحاق بن عمار:
«الرجل يكون عنده الشيء من الفطرة لا يكون عنده إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها، أيعطيه غريبًا أو يأكله هو وعياله؟
قال: يعطي بعض عياله، ثم يعطي الآخر عن نفسه، يرددونها، فتكون عنهم جميعًا فطرة واحدة».
كما استدل بقوله:
«ولثبوت مثله في الزكاة المالية».
وسيأتي تأييد هذا البيان لاحقًا إن شاء الله.
الجهة الخامسة: إشكال السيد الحكيم على الإطلاق
أشكل السيد الحكيم رحمه الله بأن:
- دعوى إطلاق الرواية بحيث تشمل الصغار غير محرزة.
- النص وارد لبيان الاستحباب، لا لإثبات جواز إخراج المال من مال الصبي.
- التصرف في مال الصبي على خلاف مصلحته خلاف مقتضى الولاية.
فالولي إذا أخرج من جيبه عن الصغير، لا إشكال.
أما أن يخرج من مال الصبي نفسه، فهذا محل إشكال.
الجهة السادسة: جواب صاحب الجواهر وتحليله
حاول صاحب الجواهر دفع الإشكال بتصوير المسألة على أنها:
- هبة مشروطة، حيث يكون التمليك مقيدًا بالإعطاء للغير.
لكن هذا البيان غير تام، لأن:
- الدفع هنا بعنوان الزكاة لا بعنوان الهبة.
- والزكاة تمليك محض لا يصح فيه الاشتراط.
- المعطي لا يملك حق فرض شرط على المستحق.
وشُبّه ذلك بسهم الإمام أو الخمس، حيث لا يحق للمعطي أن يشترط كيفية الصرف.
الجهة السابعة: إشكال السيد الحكيم النقضي
قال السيد الحكيم:
- لو صح هذا الاشتراط، للزم أن يكون كل آخذ للزكاة ملزمًا بدفعها لغيره.
- ولو أكلها كان آثمًا.
- وهذا خلاف الوجدان قطعًا.
وعليه، فالاشتراط في الزكاة غير مشروع.
الجهة الثامنة: رأي صاحب المدارك
ذهب صاحب المدارك إلى أن:
الجهة الثامنة: رأي صاحب المدارك
ذهب صاحب المدارك إلى أن:
- الرواية محمولة على الكبار فقط.
- أما الصغار فالرواية ساكتة عنهم.
- ولا يجوز أخذ الزكاة من الصغير بعد وصولها إليه، لأنه خلاف مصلحته وخلاف شأن الولاية.
الجهة التاسعة: الأجوبة عن إشكال مخالفة المصلحة
الجواب الأول: المصلحة الأخروية
المصلحة لا تنحصر في المصلحة الدنيوية المادية، بل تشمل:
- الأجر والثواب.
- والروايات الدالة على استحباب إخراج الزكاة عن الصبي تكشف عن وجود مصلحة شرعية معتبرة.
الجواب الثاني: مصلحة التمرين والتربية
الشرع حث على:
- تمرين الطفل على العبادة.
- تعويده على الإنفاق والطاعة.
وهذا بنفسه مصلحة معتبرة.
الجواب الثالث: دفع الموت
ورد في الروايات أن زكاة الفطرة تدفع الموت.
فكما يجوز الإنفاق من مال الصبي للعلاج أو تقليل الخطر،
فكذلك يجوز إخراج الفطرة لدفع خطر أعظم، وهو الموت.
الجهة العاشرة: الاستدلال بالروايات الواردة في باب الزكاة
وردت روايات كثيرة في أبواب من تجب عليه الزكاة، منها:
الجواب الثالث: دفع الموت
ورد في الروايات أن زكاة الفطرة تدفع الموت.
فكما يجوز الإنفاق من مال الصبي للعلاج أو تقليل الخطر،
فكذلك يجوز إخراج الفطرة لدفع خطر أعظم، وهو الموت.
الجهة العاشرة: الاستدلال بالروايات الواردة في باب الزكاة
وردت روايات كثيرة في أبواب من تجب عليه الزكاة، منها:
- الباب الأول: الأحاديث (1، 2، 4، 10)
- الباب الثاني: (1، 3، 4، 5)
- الباب الثالث: (1، 2)
وهي تدل على مشروعية إخراج الزكاة من مال الصبي والمجنون، وإن كانت محمولة على الاستحباب جمعًا مع أدلة عدم الوجوب.
وعليه، فلا مجال للمنع.
الجهة الحادية عشرة: مناقشة دعوى الانصراف
دعوى انصراف الرواية إلى الكبار:
وعليه، فلا مجال للمنع.
الجهة الحادية عشرة: مناقشة دعوى الانصراف
دعوى انصراف الرواية إلى الكبار:
- دعوى ضعيفة.
- لأن الغالب في العوائل وجود صغار.
- والإمام عليه السلام مطلع على هذا الواقع.
فحمل الرواية على الفرد النادر خلاف الظهور العرفي.
الجهة الثانية عشرة: حل عملي بديل للمسألة
في كثير من العوائل الفقيرة:
الجهة الثانية عشرة: حل عملي بديل للمسألة
في كثير من العوائل الفقيرة:
- يكون الأب والأم معيلين معًا.
- فتكون الإعالة مشتركة.
وعليه:
- يعطي الأب للأم.
- ثم تعطي الأم للأب.
- ثم يتناوبان في الإعطاء عن الأولاد بعنوان الإعالة.
- وبهذا تُحل المشكلة من أصلها من دون أي محذور فقهي.
الخاتمة
يتضح مما تقدم:
يتضح مما تقدم:
- أن الرواية بإطلاقها شاملة للصغار.
- وأن إخراج زكاة الفطرة عن الصبي والمجنون لا ينافي المصلحة.
- بل تؤيده النصوص، والمقاصد الشرعية، والعرف المتشرع
