بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام بوم الدين
المسألة الخامسة: كراهة تملك ما دُفع زكاةً وجوباً أو ندباً
قال رحمه الله:
«يكره تملك ما دفعه زكاة وجوباً أو ندباً سواء تملكه صدقة أو غيرها على ما مر في زكاة المال».
هذه المسألة قد تقدمت بعينها في زكاة المال، حيث بيّن الماتن رضوان الله تعالى عليه أن الإنسان إذا دفع الصدقة أو الزكاة، لا ينبغي له أن يسترجعها، ويكره له ذلك.
وهذا البحث ينبغي إرجاعه إلى البحث السابق، لأن منشأ الكلام هنا هو نفس النصوص والروايات الواردة هناك.
الأدلة على كراهة الاسترجاع
أولاً: دعوى الإجماع
استدل الفقهاء بالإجماع، وهو إجماع منقول، بل ظاهر كلماتهم التسالم عليه.
ثانياً: الروايات الصحيحة
الرواية الأولى: صحيحة منصور بن حازم
قال أبو عبدالله عليه السلام:
«إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردها إلا في ميراث».
الاستثناء في الميراث واضح، لأنه تملك قهري غير اختياري، بخلاف الشراء أو الاستيهاب، فهما تملك اختياري.
الرواية الثانية
قال عليه السلام:
«إذا تصدقت بصدقة لم ترجع إليك ولم تشتريها إلا أن تورث»
ومضمون الروايتين واحد، بل لا يبعد اتحادهما واقعاً.
حمل الروايات على الكراهة لا التحريم
مع أن ظاهر قوله «لم يحل» يقتضي التحريم، إلا أن الفقهاء لم يعملوا بظاهر التحريم، ولم ينقل عن فقيه القول بحرمة شراء الزكاة أو استيهابها.
فلا بد من حمل هذه النصوص على الكراهة جمعاً بينها وبين:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام بوم الدين
المسألة الخامسة: كراهة تملك ما دُفع زكاةً وجوباً أو ندباً
قال رحمه الله:
«يكره تملك ما دفعه زكاة وجوباً أو ندباً سواء تملكه صدقة أو غيرها على ما مر في زكاة المال».
هذه المسألة قد تقدمت بعينها في زكاة المال، حيث بيّن الماتن رضوان الله تعالى عليه أن الإنسان إذا دفع الصدقة أو الزكاة، لا ينبغي له أن يسترجعها، ويكره له ذلك.
وهذا البحث ينبغي إرجاعه إلى البحث السابق، لأن منشأ الكلام هنا هو نفس النصوص والروايات الواردة هناك.
الأدلة على كراهة الاسترجاع
أولاً: دعوى الإجماع
استدل الفقهاء بالإجماع، وهو إجماع منقول، بل ظاهر كلماتهم التسالم عليه.
ثانياً: الروايات الصحيحة
الرواية الأولى: صحيحة منصور بن حازم
قال أبو عبدالله عليه السلام:
«إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردها إلا في ميراث».
الاستثناء في الميراث واضح، لأنه تملك قهري غير اختياري، بخلاف الشراء أو الاستيهاب، فهما تملك اختياري.
الرواية الثانية
قال عليه السلام:
«إذا تصدقت بصدقة لم ترجع إليك ولم تشتريها إلا أن تورث»
ومضمون الروايتين واحد، بل لا يبعد اتحادهما واقعاً.
حمل الروايات على الكراهة لا التحريم
مع أن ظاهر قوله «لم يحل» يقتضي التحريم، إلا أن الفقهاء لم يعملوا بظاهر التحريم، ولم ينقل عن فقيه القول بحرمة شراء الزكاة أو استيهابها.
فلا بد من حمل هذه النصوص على الكراهة جمعاً بينها وبين:
- أدلة الحل،
- والإجماع،
- والتسالم الفقهي.
استثناء صورة بيع الفقير لما أُعطي
قال في زكاة المال أيضاً:
«نعم لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحق به من غيره ولا كراهة».
فإذا كان الفقير هو الذي يريد البيع، جاز للمالك الأول أن يشتريه من دون كراهة.
دليل الاستثناء: رواية محمد بن خالد
الرواية المنسوبة إلى محمد بن خالد البرقي، وقد عبّر عنها بعض الأعلام بالصحيحة، إلا أن التحقيق:
قال في زكاة المال أيضاً:
«نعم لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحق به من غيره ولا كراهة».
فإذا كان الفقير هو الذي يريد البيع، جاز للمالك الأول أن يشتريه من دون كراهة.
دليل الاستثناء: رواية محمد بن خالد
الرواية المنسوبة إلى محمد بن خالد البرقي، وقد عبّر عنها بعض الأعلام بالصحيحة، إلا أن التحقيق:
- محمد بن خالد لم يدرك الإمام الصادق عليه السلام.
- وسنده إما مقطوع أو مرسل أو بحكم المرسل.
- والاحتمال في كونه القَسْري غير الموثق وارد.
وعليه، فالرواية غير تامة سنداً.
إلا أن هذا لا يضر، لأن موردها من السنن، لا من الواجبات أو المحرمات، فتجري فيها قاعدة التسامح في أدلة السنن.
دلالة الرواية على نفي الكراهة
قال في الرواية:
«فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها».
والأحقية تنافي الكراهة، إذ المكروه لا يكون صاحبه أولى به من غيره.
شمول الحكم لزكاة الفطرة
عنوان «الصدقة» الوارد في صحيحة منصور بن حازم يشمل زكاة المال وزكاة الفطرة معاً، بلا فرق.
وعليه، فالدليل تام في المقام.
المسألة السادسة: المدار في وجوب زكاة الفطرة
قال رحمه الله:
«المدار في وجوب الفطرة إدراك غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط».
فمن أدرك هلال ليلة العيد وهو جامع للشرائط، وجبت عليه زكاة الفطرة.
فلو كان:
إلا أن هذا لا يضر، لأن موردها من السنن، لا من الواجبات أو المحرمات، فتجري فيها قاعدة التسامح في أدلة السنن.
دلالة الرواية على نفي الكراهة
قال في الرواية:
«فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها».
والأحقية تنافي الكراهة، إذ المكروه لا يكون صاحبه أولى به من غيره.
شمول الحكم لزكاة الفطرة
عنوان «الصدقة» الوارد في صحيحة منصور بن حازم يشمل زكاة المال وزكاة الفطرة معاً، بلا فرق.
وعليه، فالدليل تام في المقام.
المسألة السادسة: المدار في وجوب زكاة الفطرة
قال رحمه الله:
«المدار في وجوب الفطرة إدراك غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط».
فمن أدرك هلال ليلة العيد وهو جامع للشرائط، وجبت عليه زكاة الفطرة.
فلو كان:
- كافراً فأسلم،
- أو صبياً فبلغ،
- أو مجنوناً فأفاق،
- أو فقيراً فاستغنى،
وذلك قبل الهلال بلحظة، وجبت عليه الفطرة.
وقد ادُّعي في هذه المسألة الإجماع المنقول والمحصل.
الدليل الأول: صحيحة معاوية بن عمار
قال:
«سألت أبا عبدالله عليه السلام عن مولود ولد ليلة الفطرة عليه فطرة؟ قال: لا، قد خرج الشهر. وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطرة عليه فطرة؟ قال: لا».
ظاهر التعليل «قد خرج الشهر» أن المناط إدراك شهر رمضان.
الدليل الثاني: رواية أخرى
قال عليه السلام:
«ليس عليهم فطرة، ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر».
والمراد من الشهر شهر رمضان، بقرينة الرواية الأولى.
مناقشة دلالة الروايات
السيد الخوئي رحمه الله ناقش بأن الروايات مختصة بشرط:
- الولادة،
- والإسلام،
ولا تشمل بقية الشرائط.
لكن هذا خلاف ظاهر التعبير:
«ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر».
فهو قاعدة عامة تشمل جميع الشرائط، لا خصوص مورد السؤال.
مناقشة السند
لكن هذا خلاف ظاهر التعبير:
«ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر».
فهو قاعدة عامة تشمل جميع الشرائط، لا خصوص مورد السؤال.
مناقشة السند
- علي بن أبي حمزة البطائني: الأصحاب ينقلون عنه في زمن الاستقامة.
- محمد بن علي بن ماجيلويه: من مشايخ الصدوق الخاصين
فالإشكال السندي غير وارد بنظر التحقيق.
الرواية المؤيدة: رواية محمد بن مسلم
قال عن أبي جعفر عليه السلام:
«تصدق عن الجميع من تعول من حر أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة».
وهي مؤيدة للاستظهار السابق.
الخاتمة
يتحصّل مما تقدم:
- كراهة تملك المزكّي لما أخرجه زكاةً وجوباً أو ندباً.
- استثناء صورة بيع الفقير من دون كراهة.
- أن المدار في وجوب زكاة الفطرة إدراك غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط.
- وأن الروايات دالة سنداً ودلالة على هذا الضابط
