بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
المسألة: ضابط وجوب زكاة الفطرة
تمهيد
المشهور بين الأصحاب ذهبوا إلى أن المدار في وجوب زكاة الفطرة هو إدراك غروب ليلة العيد جامعًا للشرائط.
وقد استدلوا على هذا المدعى بروايات، أهمها روايتان.
الدليل الأول: صحيحة معاوية بن عمار
نص الرواية
قال:
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مولود وُلِد ليلة الفطر، عليه فطرة؟
قال: لا، قد خرج الشهر.
وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟
قال: لا».
تقريب الاستدلال بالرواية
وجه الاستدلال أن تعبير الإمام عليه السلام: «قد خرج الشهر» ظاهر في كونه تعليلًا لعدم الوجوب، فكأن مفاد الرواية:
إن وجوب الفطرة مشروط بإدراك شهر رمضان، ومن لم يدركه فلا فطرة عليه.
وعليه، يُستفاد أن المكلف لا بد أن يكون جامعًا للشرائط قبل خروج الشهر.
الإشكال في دلالة الرواية
قد يُقال:
إن هذا التعليل مختصٌّ بخصوص مورد الولادة أو الإسلام، ولا يدل على اشتراط إدراك الشهر في سائر الشروط الأخرى، كـ:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
المسألة: ضابط وجوب زكاة الفطرة
تمهيد
المشهور بين الأصحاب ذهبوا إلى أن المدار في وجوب زكاة الفطرة هو إدراك غروب ليلة العيد جامعًا للشرائط.
وقد استدلوا على هذا المدعى بروايات، أهمها روايتان.
الدليل الأول: صحيحة معاوية بن عمار
نص الرواية
قال:
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مولود وُلِد ليلة الفطر، عليه فطرة؟
قال: لا، قد خرج الشهر.
وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟
قال: لا».
تقريب الاستدلال بالرواية
وجه الاستدلال أن تعبير الإمام عليه السلام: «قد خرج الشهر» ظاهر في كونه تعليلًا لعدم الوجوب، فكأن مفاد الرواية:
إن وجوب الفطرة مشروط بإدراك شهر رمضان، ومن لم يدركه فلا فطرة عليه.
وعليه، يُستفاد أن المكلف لا بد أن يكون جامعًا للشرائط قبل خروج الشهر.
الإشكال في دلالة الرواية
قد يُقال:
إن هذا التعليل مختصٌّ بخصوص مورد الولادة أو الإسلام، ولا يدل على اشتراط إدراك الشهر في سائر الشروط الأخرى، كـ:
- الغنى،
- الحرية،
- العقل،
- عدم الإغماء.
وبعبارة أخرى: شرط إدراك الشهر مأخوذ في خصوص التولد أو الإسلام، لا في سائر الشروط.
تقييم الدلالة
هذا الإشكال غير تام؛ لأن التعليل يشعر بالعلّية العامة، لا بالخصوصية الموردية.
لكن مع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الرواية صريحة في المدعى، بل غاية ما فيها ظهور غير نصّي.
تحليل لفظ «عليه فطرة»
لفظ «عليه» أعم من:
تقييم الدلالة
هذا الإشكال غير تام؛ لأن التعليل يشعر بالعلّية العامة، لا بالخصوصية الموردية.
لكن مع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الرواية صريحة في المدعى، بل غاية ما فيها ظهور غير نصّي.
تحليل لفظ «عليه فطرة»
لفظ «عليه» أعم من:
- الوجوب،
- والاستحباب.
وقد ورد نظير هذا التعبير في موارد حُمِلَ فيها على الاستحباب.
كما أن الصغير أصلًا غير مخاطَب بالتكليف، فلا معنى لحمل «عليه» على الوجوب الحقيقي، بل هو أعم.
وعليه، فالرواية ليست نصًّا قاطعًا في المدعى.
الدليل الثاني: الرواية الأوضح دلالة
نص الرواية
«ليس عليهم فطرة، وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر».
الإشكال السندي
في سند الرواية:
كما أن الصغير أصلًا غير مخاطَب بالتكليف، فلا معنى لحمل «عليه» على الوجوب الحقيقي، بل هو أعم.
وعليه، فالرواية ليست نصًّا قاطعًا في المدعى.
الدليل الثاني: الرواية الأوضح دلالة
نص الرواية
«ليس عليهم فطرة، وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر».
الإشكال السندي
في سند الرواية:
- علي بن أبي حمزة البطائني،
- ومحمد بن علي ماجيلويه.
وقد أُثير الإشكال من جهتهما.
مناقشة الإشكال السندي
- محمد بن علي ماجيلويه:
- ليس شيخًا عاديًا،
- كثير الرواية،
- ظاهر الصلاح،
- لم يُذكر بجرح مع كونه في مظانّ الجرح والتعديل.
- وهذا يُشبه حال شخصيات كإبراهيم بن هاشم، الذين تُفهم وثاقتهم من وضوح حالهم، لا من توثيق لفظي.
- عمل المشهور:
- هذه الرواية عمل بها المشهور عملًا عظيمًا،
- بل ادُّعي الإجماع على مضمونها.
وعمل المشهور جابر لضعف السند على أقل التقادير.
دلالة الرواية: ضرب قاعدة عامة
قوله عليه السلام:
«ليس عليهم فطرة»
بيان حكم خاص.
ثم قوله:
«وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر»
جملة مستأنفة، ظاهرة في بيان قاعدة كلية.
وهذا الأسلوب يدل على أن القاعدة أعم من الموردين المذكورين (المولود والكافر).
سعة القاعدة وشمولها لسائر الشروط
من لم يُدرك الشهر يشمل:
دلالة الرواية: ضرب قاعدة عامة
قوله عليه السلام:
«ليس عليهم فطرة»
بيان حكم خاص.
ثم قوله:
«وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر»
جملة مستأنفة، ظاهرة في بيان قاعدة كلية.
وهذا الأسلوب يدل على أن القاعدة أعم من الموردين المذكورين (المولود والكافر).
سعة القاعدة وشمولها لسائر الشروط
من لم يُدرك الشهر يشمل:
- من لم يُولد،
- من كان كافرًا،
- من كان مجنونًا،
- من كان فقيرًا،
- من كان مغمىً عليه،
- من لم تتحقق فيه أهلية التكليف.
فالمدار هو إدراك الشهر مكلفًا، لا مجرد الوجود الخارجي.
مناقشة محاولة السيد الخوئي رحمه الله
ذهب السيد الخوئي إلى أن:
مناقشة محاولة السيد الخوئي رحمه الله
ذهب السيد الخوئي إلى أن:
- المراد بمن لم يدرك الشهر هو من كان معدومًا وجودًا أو حكمًا،
- كالمولود قبل ولادته،
- أو الكافر لأنه بحكم المعدوم.
المناقشة
هذا التفصيل:
- دقيق عقليًا،
- لكنه غير منسجم مع الفهم العرفي للنص.
إذ العرف لا يفهم من «لم يدرك الشهر» خصوص المعدوم وجودًا، بل يفهم:
من لم يكن مكلفًا.
بل إن المجنون ـ بنظر العرف ـ أولى بأن يُعدّ غير مدرك للشهر من الكافر.
النتيجة من الروايتين
الأنسب بمقام بيان الأحكام الشرعية أن يكون الإمام عليه السلام:
- في مقام بيان التكليف وعدمه،
- لا في مقام بيان الوجود والعدم الخارجي
وعليه:
«ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر»
أي: أدركه مكلفًا.
النتيجة الفقهية الأولى
المدار في وجوب زكاة الفطرة هو إدراك شيء من شهر رمضان متصلًا بهلال العيد، مع تمامية شروط التكليف.
حكم من تحققت فيه الشروط بعد الغروب
القول
لو تحققت الشروط:
«ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر»
أي: أدركه مكلفًا.
النتيجة الفقهية الأولى
المدار في وجوب زكاة الفطرة هو إدراك شيء من شهر رمضان متصلًا بهلال العيد، مع تمامية شروط التكليف.
حكم من تحققت فيه الشروط بعد الغروب
القول
لو تحققت الشروط:
- بعد غروب ليلة العيد،
- وقبل الزوال من يوم العيد،
فلا تجب الفطرة، لكن يستحب إخراجها.
الدليل على الاستحباب
الرواية الأولى: مرسلة الشيخ
«قد روي أنه إن ولد له قبل الزوال أخرج عنه الفطرة، وكذلك من أسلم قبل الزوال».
ظاهرها الوجوب، لكن:
الدليل على الاستحباب
الرواية الأولى: مرسلة الشيخ
«قد روي أنه إن ولد له قبل الزوال أخرج عنه الفطرة، وكذلك من أسلم قبل الزوال».
ظاهرها الوجوب، لكن:
- الرواية ضعيفة،
- ومخالفة للإجماع والروايات الصحيحة،
فتحمل على الاستحباب.
الرواية الثانية: رواية محمد بن مسلم
«تصدق عن جميع من تعول من حر أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة».
تفسير «إدراك الصلاة»
لفظ «الصلاة» مشترك:
الرواية الثانية: رواية محمد بن مسلم
«تصدق عن جميع من تعول من حر أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة».
تفسير «إدراك الصلاة»
لفظ «الصلاة» مشترك:
- بين صلاة الظهر،
- والمغرب،
- وصلاة العيد.
ومع الإطلاق، ينصرف الذهن إلى الصلاة المختصة بذلك اليوم، وهي صلاة العيد.
وتؤيده روايات:
وتؤيده روايات:
- «من دفع الفطرة قبل الصلاة فهي زكاة،
- وبعد الصلاة فهي صدقة».
حدّ وقت الفطرة
بناءً على ذلك:
- آخر وقت فطرة العيد هو صلاة العيد،
- وبما أن آخر وقت صلاة العيد هو الزوال،
فيكون الزوال حدًا نهائيًا.
الجمع بين الروايات
لما وقع التعارض بين:
الجمع بين الروايات
لما وقع التعارض بين:
- روايات عدم الوجوب بعد خروج الشهر،
- وروايات الإخراج قبل الزوال،
فالحمل المتعين هو:
- حمل الثانية على الاستحباب،
- إبقاء الأولى على الوجوب وعدم الوجوب.
الخلاصة النهائية
- وجوب زكاة الفطرة مشروط بإدراك شهر رمضان مكلفًا.
- من لم يدرك الشهر لا تجب عليه الفطرة.
- من تحققت فيه الشروط بعد الغروب يستحب له الإخراج إلى الزوال.
- آخر وقت الفطرة هو ما قبل الزوال، والأحوط ربطها بصلاة العيد
