بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
فصل: فيمن تجب عنه زكاة الفطرة
تمهيد
ذكر المصنّف رحمه الله أن زكاة الفطرة تجب على الإنسان عن نفسه، وعن كل من يعوله عند دخول ليلة الفطر، بلا فرق بين:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
فصل: فيمن تجب عنه زكاة الفطرة
تمهيد
ذكر المصنّف رحمه الله أن زكاة الفطرة تجب على الإنسان عن نفسه، وعن كل من يعوله عند دخول ليلة الفطر، بلا فرق بين:
- واجب النفقة وغيره،
- الصغير والكبير،
- الحر والمملوك،
- المسلم والكافر،
- الأرحام وغيرهم.
وينبغي أن يُضاف إلى ما ذكره المصنّف ـ وإن لم يصرّح به ـ المجنون، فإن العيلولة تشمل العاقل والمجنون معًا.
كما ألحق المصنّف المحبوس عنده و الضيف، فيتفرع البحث إلى ثلاثة مباحث رئيسة.
المبحث الأول: وجوب الفطرة عن جميع العيال
تحرير محل النزاع
المقصود بالعيال: كل من يصدق عليه عرفًا أنه معالٌ للإنسان، سواء:
كما ألحق المصنّف المحبوس عنده و الضيف، فيتفرع البحث إلى ثلاثة مباحث رئيسة.
المبحث الأول: وجوب الفطرة عن جميع العيال
تحرير محل النزاع
المقصود بالعيال: كل من يصدق عليه عرفًا أنه معالٌ للإنسان، سواء:
- كان من أرحامه أو من غيرهم،
- كان واجب النفقة عليه أم لا،
- كان خادمًا، عبدًا، زوجة، ولدًا، صغيرًا، كبيرًا، عاقلًا أو مجنونًا.
الدليل الأول: صحيحة صفوان الجمال
روى محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن ابن أبي نجران، وبسند آخر عن علي بن الحكم، جميعًا عن صفوان الجمال، قال:
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة، فقال: على الصغير والكبير، والحر والعبد، عن كل إنسان منهم صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من زبيب».
دلالة الرواية
هذه الرواية تدل على ثبوت أصل المشروعية في حق كل إنسان.
وبناءً على ما تقرر سابقًا:
- تحمل على الاستحباب في حق الصغير، والمجنون، والعبد.
- وتكون واجبة على المعيل، لأن ما ثبت استحبابه أو وجوبه على الشخص نفسه، يكون واجبًا على من يعوله قطعًا.
وعليه، فلو فرض أن مجنونًا له مال مستقل ولكن يُدار شؤونه من قِبل شخص آخر، فالمشروعية ثابتة في حقه، فإذا صار من عيال إنسان، وجب على المعيل إخراج فطرته بلا إشكال.
ملاحظة حول عدم التصريح بالعيلولة
قد يُقال: إن الرواية لم تُصرّح بعنوان العيلولة.
والجواب:
أن هذه الرواية تُثبت أصل الحكم والمشروعية، وأوضح مصاديق الامتثال هو المعيل، ويُستفاد ذلك بالجمع العرفي مع سائر الروايات التي نصّت على عنوان العيال.
الدليل الثاني: صحيحة عمر بن يزيد
روى الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد، قال:
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟
قال: نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك».
وجه الدلالة
ملاحظة حول عدم التصريح بالعيلولة
قد يُقال: إن الرواية لم تُصرّح بعنوان العيلولة.
والجواب:
أن هذه الرواية تُثبت أصل الحكم والمشروعية، وأوضح مصاديق الامتثال هو المعيل، ويُستفاد ذلك بالجمع العرفي مع سائر الروايات التي نصّت على عنوان العيال.
الدليل الثاني: صحيحة عمر بن يزيد
روى الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد، قال:
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟
قال: نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك».
وجه الدلالة
- الرواية نصٌّ صريح في عنوان العيلولة.
- فسّرت الرواية السابقة، وبيّنت أن الملاك هو من يعول.
- أدرجت الضيف ضمن الحكم، إذا صدق عليه عنوان العيال.
وعليه، فإذا وجبت الفطرة عن ضيف عارض، فبالأولوية:
- تجب عن الصغير،
- والمجنون،
- والزوجة،
- وسائر من يلازم المعيل دائمًا.
ولهذا، فالاستدلال بهذه الرواية أولى وأقوى من الاستدلال بصحيحة صفوان الجمال وحدها.
الدليل الثالث: صحيحة معتب
روى إسحاق بن عمار عن معتب، قال:
«قال أبو عبد الله عليه السلام: اذهب فأعط من عيالنا الفطرة، وعن الرقيق، واجمعهم ولا تدع منهم أحدًا، فإنك إن تركت منهم إنسانًا تخوفت عليه الفوت.
قلت: وما الفوت؟
قال: الموت».
دلالة الرواية
الدليل الثالث: صحيحة معتب
روى إسحاق بن عمار عن معتب، قال:
«قال أبو عبد الله عليه السلام: اذهب فأعط من عيالنا الفطرة، وعن الرقيق، واجمعهم ولا تدع منهم أحدًا، فإنك إن تركت منهم إنسانًا تخوفت عليه الفوت.
قلت: وما الفوت؟
قال: الموت».
دلالة الرواية
- الأمر شامل لجميع العيال بلا استثناء.
- التعبير بـ «إنسان» يدل على العموم، فيشمل المجنون قطعًا.
- الخشية من الفوت قرينة على لزوم الشمول وعدم الاستثناء.
النتيجة في المبحث الأول
- وجوب الفطرة عن جميع العيال ثابت بالنصوص.
- يشمل الحكم الصغير، الكبير، العاقل، المجنون، الحر، العبد.
- لا فرق بين واجب النفقة وغيره.
- ادُّعي في المسألة الإجماع بقسميه: المنقول والمحصَّل، كما في الجواهر.
المبحث الثاني: حكم المحبوس عند الإنسان
تقسيم المحبوس
المحبوس عند الإنسان على قسمين:
- محبوس بحق (كما في موارد الولاية الشرعية).
- محبوس بغير حق (كالمغصوب، أو المسلوب، أو المأخوذ ظلمًا).
حكم المحبوس بحق
إذا كان المحبوس بحق، وصدق عليه عرفًا أنه من عياله، فلا إشكال في وجوب الفطرة عنه.
حكم المحبوس بغير حق
قد يُتوهّم عدم صدق العيلولة؛ لأن أصل الاستيلاء غير مشروع.
لكن الإنصاف:
إذا كان المحبوس بحق، وصدق عليه عرفًا أنه من عياله، فلا إشكال في وجوب الفطرة عنه.
حكم المحبوس بغير حق
قد يُتوهّم عدم صدق العيلولة؛ لأن أصل الاستيلاء غير مشروع.
لكن الإنصاف:
- أن العيلولة وصف عرفي،
- لا يُشترط فيه مشروعية السبب،
- بل المدار على الواقع الخارجي.
فإذا كان الشخص:
- في عهدته،
- ينفق عليه،
- ويتولى شؤونه،
صدق عرفًا أنه من عياله، فتجب الفطرة عنه، ولا أثر لكون الحبس ظالمًا في أصل الحكم.
المبحث الثالث: حكم الضيف
أصل الحكم
يشمل الحكم الضيف إجمالًا، كما دلّت عليه صحيحة عمر بن يزيد.
محل الخلاف
هل يكفي مجرد صدق عنوان الضيف، أو لا بد من صدق عنوان العيلولة؟
الأقوال في المسألة
القول الأول: كفاية عنوان الضيف
وهو قول:
المبحث الثالث: حكم الضيف
أصل الحكم
يشمل الحكم الضيف إجمالًا، كما دلّت عليه صحيحة عمر بن يزيد.
محل الخلاف
هل يكفي مجرد صدق عنوان الضيف، أو لا بد من صدق عنوان العيلولة؟
الأقوال في المسألة
القول الأول: كفاية عنوان الضيف
وهو قول:
- الشهيد الثاني،
- المحقق في المعتبر والشرائع،
- واختاره صاحب الجواهر.
فيكفي نزول الضيف ليلة العيد ولو في آخر جزء من الشهر.
القول الثاني: المدار على العيلولة
وهو قول:
القول الثاني: المدار على العيلولة
وهو قول:
- السيد الخوئي،
- سيدنا الجد،
- وجماعة من الأعلام.
ومفاده:
- الضيافة ليست عنوانًا مستقلًا،
- وإنما الملاك هو صدق العيلولة.
قول المصنّف
اشترط المصنّف:
اشترط المصنّف:
- صدق العيلولة عند دخول ليلة الفطر،
- بأن يكون الضيف بانياً على البقاء مدة
أقوال أخرى ضعيفة
- اشتراط الضيافة شهرًا كاملًا.
- الاكتفاء بالنصف الأخير.
- الاكتفاء بالعشر الأخير.
- الاكتفاء بالليلتين الأخيرتين.
- الاكتفاء بمجرد الإفطار في شهر رمضان.
وهذه الأقوال خالٍ أكثرها من الدليل.
التحقيق
المستفاد من مجموع النصوص:
التحقيق
المستفاد من مجموع النصوص:
- أن العنوان المؤثر هو العيلولة،
- وعنوان الضيف طريق إلى تحققها، لا موضوع مستقل.
فحيثما صدقت العيلولة، وجبت الفطرة، وإلا فلا.
الخلاصة العامة
الخلاصة العامة
- تجب زكاة الفطرة عن كل من يصدق عليه عرفًا أنه من العيال.
- يشمل الحكم العاقل والمجنون.
- يشمل المحبوس بحق وبغير حق إذا صدقت العيلولة.
- الضيف إن صدق عليه عنوان العيال وجبت فطرته، وإلا فلا.
- عنوان العيلولة هو الميزان الجامع في الباب.
