إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 25 : وجوب زكاة الفطرة عن الضيف

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 25 : وجوب زكاة الفطرة عن الضيف

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين

    المسألة: وجوب زكاة الفطرة عن الضيف

    تمهيد

    قال المصنّف رحمه الله:

    «وكذا تجب عن الضيف».

    وهذا البحث لا يُراد به بالدرجة الأولى الوصول إلى نتيجة فتوائية، بل المقصود تحقيق الملاك العلمي، وتحليل المناط، واستكشاف الميزان الدقيق في إدراج الضيف ضمن من تجب فطرتهم.

    وعليه، يمكن تنظيم البحث في ثلاثة محاور:
    1. البحث في الضيف.
    2. البحث في المكاتب (وإن كان خارج محل الكلام هنا).
    3. البحث في مفهوم العيال والعيلولة، وما إذا كان هو المعيار الوحيد أو يوجد غيره.

    المبحث الأول: الدليل الروائي على وجوب الفطرة عن الضيف

    الدليل: صحيحة عمر بن يزيد

    استُدل على وجوب الفطرة عن الضيف بصحيحة عمر بن يزيد، وهي أول ما استند إليه السيد الحكيم رحمه الله، حيث قال:

    «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر، يؤدي عنه الفطرة؟

    فقال عليه السلام: نعم، الفطرة واجبة على كل من يعول، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو مملوك».

    دلالة الرواية
    • الرواية صريحة في ذكر عنوان الضيف.
    • لذلك لم يقع خلاف في أصل شمول الضيف إجمالاً بوجوب الفطرة.
    • إنما وقع الخلاف في كيفية إدراجه:
      هل بعنوانه الخاص، أو باعتباره مصداقًا للعيال؟

    المبحث الثاني: اختلاف الأقوال في تحديد ضيافة موجبة للفطرة

    عرض الأقوال

    اختلف الفقهاء في تحديد المدة أو الكيفية التي يكون بها الضيف مشمولًا للحكم:
    1. الشيخ المفيد:
      تجب الفطرة إذا كان ضيفًا في النصف الأخير من الشهر.
    2. الشيخ الطوسي والسيد المرتضى:
      إذا كان ضيفًا طول الشهر.
    3. جماعة:
      الاكتفاء بالعشرة الأخيرة.
    4. ابن إدريس الحلي:
      الاكتفاء بالليلتين الأخيرتين.
    5. العلامة الحلي:
      الاكتفاء بالليلة الأخيرة.
    6. ابن حمزة:
      الاكتفاء بمسمّى الإفطار في الشهر، ولو ليوم واحد.
    7. الشهيد الثاني وجماعة:
      الاكتفاء بصدق عنوان الضيف في جزء من الزمان قبل الهلال.

    المبحث الثالث: تحديد المعيار الحقيقي في المسألة

    القول المشهور: المدار على العيلولة

    القول الأشهر، والذي يظهر من:
    • المتن،
    • السيد الحكيم،
    • السيد الخوئي،
    • وجملة من المتأخرين،

    هو أن المعيار هو صدق عنوان العيلولة:
    • متى صدقت العيلولة، وجبت الفطرة.
    • ومتى لم تصدق، لم تجب، حتى مع صدق عنوان الضيافة.

    تحليل الأقوال المخالفة

    بالتأمل في الأقوال التي اشترطت:
    • الشهر،
    • أو نصفه،
    • أو العشرة الأخيرة،

    يتضح أن هذه الأقوال ليست قائمة على عنوان الضيافة بما هو ضيافة، بل هي في الحقيقة محاولات لتشخيص زمان يصدق فيه عنوان العيلولة عرفًا.

    أما القول بالاكتفاء بمسمّى الإفطار (قول ابن حمزة)، فهو وحده الذي يجعل الضيافة عنوانًا مستقلًا، بلا نظر إلى العيلولة.

    المبحث الرابع: العلاقة بين الضيافة والعيلولة

    نسبة العموم والخصوص

    بالتحقيق:
    • العلاقة بين العيلولة والضيافة هي عموم وخصوص من وجه:
      • قد تصدق العيلولة بلا ضيافة (كالزوجة، والأولاد).
      • وقد تصدق الضيافة بلا عيلولة (كضيف ساعة أو ساعتين).

    وعليه، لا يصح إرجاع أحد العنوانين إلى الآخر عرفًا.

    المبحث الخامس: مناقشة رأي صاحب الجواهر

    ذهب صاحب الجواهر إلى أن:
    • عندنا عنوانان مستقلان:
      1. عنوان العيال.
      2. عنوان الضيف.

    وأن الضيافة قد تتحقق ولو في زمان يسير، كمن يحضر ساعة أو ساعتين، ويصدق عرفًا أنه ضيف.

    وهذا التحليل صحيح عرفًا، إلا أنه يصطدم مع مفاد صحيحة عمر بن يزيد، التي لم تجعل الضيافة بنفسها موضوع الحكم، بل أرجعت الحكم إلى العيلولة.

    المبحث السادس: رأي السيد الخوئي وتحقيقه


    مفاد كلامه

    يرى السيد الخوئي رحمه الله أن:
    • الرواية ليست بصدد جعل عنوانين.
    • بل هي بصدد ضرب قاعدة واحدة:
      وهي أن الفطرة واجبة على كل من يُعَال.
    • وذكر الضيف في السؤال باعتباره مصداقًا تطبيقيًا لتلك القاعدة.
    ولو كان الضيف موضوعًا مستقلًا:
    • لكان المناسب العطف بالواو:
      (عن الضيف وعن كل من يعول).

    لكن الإمام عليه السلام لم يفعل ذلك، بل جعل الضيف من أفراد العيال تعبّدًا.


    المبحث السابع: المناقشة العرفية الدقيقة

    الإشكال الأساسي

    هل يصدق عرفًا عنوان العيال على:
    • من حضر ساعة أو ساعتين؟
    • أو من بات ليلة واحدة بلا تكفّل شامل؟
    الجواب: لا.

    فالعرف يفرّق بوضوح بين:
    • الضيافة: وهي الاستضافة المؤقتة.
    • العيلولة: وهي القيام بالمؤونة الكاملة:
      • المسكن،
      • المأكل،
      • المشرب،
      • بل وحتى الملبس.
    ولا يُطلق العيال عرفًا إلا مع قيام مستمر بالمؤونة.

    المبحث الثامن: دلالة «يحضر يوم الفطر»

    بالتحقيق اللغوي والعرفي:
    • ظاهر قوله عليه السلام:
      «فيحضر يومُ الفطر»
    • أن الضيف يبقى إلى دخول العيد.
    • أي: يبيت ليلة العيد، ويكون حضوره ممتدًا إلى زمان معتدٍّ به.

    وهذا يؤيد:
    • من اشترط الليلة الأخيرة،
    • ويردّ من اكتفى بمجرّد حضور عابر.

    النتيجة النهائية
    1. الموضوع الأصلي في وجوب الفطرة هو العيلولة.
    2. الضيف ليس عنوانًا مستقلًا في نفسه.
    3. لكن الشارع وسّع مفهوم العيلولة تعبّدًا ليشمل بعض صور الضيافة.
    4. القدر المتيقن من هذا التوسيع:
      • الضيافة المستمرة،
      • التي تمتد إلى ليلة العيد ويوم الفطر.
    5. أما الضيافة العابرة، أو الإفطار المجرد، فلا توجب الفطرة.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X