إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 26 : في مفهوم العيال وحدود الإعالة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 26 : في مفهوم العيال وحدود الإعالة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين


    المقدّمة

    ابتداءً، لا بدّ من التنبيه إلى أنّ ما يُطرح في هذا البحث إنّما هو على نحو الإثارات العلمية والتلميحات البحثية، لا على سبيل الجزم القطعي بالمفاهيم أو الآراء، إذ المقصود الأساس هو الترويض العلمي، وتنمية ملكة الفهم، وإدارة الحوار الفقهي.

    وعليه، فإنّ الإصرار أحيانًا على رأيٍ ما لا يعني اعتباره هو الصحيح جزماً، بل هو من مقتضيات النقاش العلمي، وإبراز وجهة نظرٍ معيّنة لتجلية محلّ البحث.


    المبحث الأوّل: في توسيع عنوان «العيال» في الروايات

    أوّلاً: عرض عناوين وردت في الروايات غير عنوان العيال

    ورد في جملة من الروايات عناوين قد يُفهم منها توسعة مفهوم «العيال»، ومن ذلك:
    1. عنوان المكاري.
    2. عنوان ما أغلق عليه بابه.
    3. عنوان المؤمنون.
    4. عنوان ما ضممتَ إلى عيالك.
    فلو فرضنا صحّة جميع هذه الروايات سندًا ودلالةً، لكان الحساب الفقهي مختلفًا، ولأدّى ذلك إلى توسيع دائرة من تجب عنه زكاة الفطرة.

    إلا أنّه في مقابل هذه العناوين، توجد روايات صريحة وصحيحة تدلّ على أنّ من يكون مُعالًا عرفًا يُعدّ ممن تجب فطرته على المعيل، وإن لم يكن من «العيال» بالدقّة العرفية.


    ثانيًا: التفريق بين «العيال» و«مَن يعوله»

    نبّه السيد الحكيم (رحمه الله) إلى فرقٍ دقيق بين:
    1. في مفهوم العيال وحدود الإعالة
    2. كون الشخص من العيال حقيقةً
      كالأبناء، والزوجة، والعبد، وأمّ الولد، والمكاتب، وهؤلاء يصدق عليهم عنوان العيال بلا إشكال.
    3. كون الشخص ممن يعوله الإنسان
      أي من يقصد الإنفاق عليه، ويتكفّل شؤونه، ويضمّه إلى عياله قصدًا وإنشاءً، دون أن يكون من العيال بالذات.

    ويبدو من بعض الروايات أنّ المفهوم الثاني أيضًا قد أُدرج في بعض الموارد ضمن الحكم، كما في مسألة الضيف، حيث إنّ المضيف يتكفّل شؤون الضيف عرفًا، ولا يُتصوّر عرفًا أن يطالبه بأجرة المبيت أو الطعام، ممّا يجعله في حكم من يعوله.

    المبحث الثاني: استعراض الروايات الدالّة على التوسعة


    أوّلاً: الروايات المعتبرة


    1. الرواية الثامنة (حديث معتبر)

    عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام:

    «كلُّ من ضممتَ إلى عيالك من حرٍّ أو مملوك، فعليك أن تؤدّي الفطرة عنه».


    وهذه الرواية معتبرة سندًا، ومطلقة دلالةً، وتشمل كل من أُدخل في عنوان العيال، سواء كان عيالًا حقيقيًا أم جعليًا اعتباريًا.


    ثانيًا: الروايات غير المعتبرة أو محلّ الإشكال


    1. الرواية التاسعة (مرفوعة)


    «يؤدّي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه، ورقيق امرأته، وعبده النصراني والمجوسي، وما أغلق عليه بابه».

    وهذه الرواية مرفوعة، والإرسال موجب لضعفها سندًا.



    2. رواية المكاري

    وردت رواية عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن الحسين (وهو غير معيّن في هذه الطبقة)، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام:

    «يؤدّي الرجل زكاة الفطرة عن مكاريه…».

    وهذه الرواية تعاني من إشكالين:
    1. ضعف السند بسبب جهالة علي بن الحسين في هذه الطبقة.
    2. اضطراب النسخة، إذ ورد في بعض النسخ «مكاتبه» بدل «مكاريه».

    ومع ملاحظة تطابق مضمونها مع الرواية المرفوعة السابقة، يقوى احتمال أنّ الصحيح هو مكاتبه لا مكاريه، مما يُضعف دلالة الرواية على شمول الأجير أو العامل.



    المبحث الثالث: الروايات المقيِّدة لمفهوم العيال



    الرواية الصحيحة الحاصرة

    عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال:

    سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله، ويتكفّل نفقته وكسوته، أتكون عليه فطرته؟

    قال: «لا، إنما تكون فطرته على عياله دونه».

    ثم قال: «والعيال: الولد، والمملوك، والزوجة، وأمّ الولد».

    وهذه الرواية صحيحة وصريحة في:
    1. نفي كفاية مجرّد الإعالة والإنفاق.
    2. حصر عنوان العيال في مصاديق معيّنة.
    3. إخراج من يُنفق عليه الإنسان من دون أن يكون من عياله عرفًا.


    المبحث الرابع: الجمع العرفي بين الروايات

    يمكن الجمع بين الروايات على النحو الآتي:
    1. الأصل في الموضوع هو عنوان العيال.
    2. الشارع المقدّس تدخّل في بعض الموارد توسعةً أو تضييقًا:
      • وسّع العنوان في مورد الضيف بدليل خاص.
      • ضيّق العنوان في مورد المُعال الأجنبي ولو مع الإنفاق الكامل.

    وعليه:
    • ما أدخله الشارع في عنوان العيال يُقبل.
    • وما أخرجه الشارع يُرفض، ولو خالف الفهم العرفي الابتدائي.

    وهذا هو معنى الحكومة في الاصطلاح الأصولي، حيث يتصرّف دليلٌ في موضوع دليلٍ آخر توسعةً أو تضييقًا.


    المبحث الخامس: خصوصية الضيف وتميّزه عن سائر العيال

    اتّفق الأصحاب على دخول الضيف في حكم العيال، لكن مع قيود خاصّة:
    • لا يكفي مجرّد حضور ليلة العيد.
    • بل يشترط حضوره إلى نهار يوم الفطر على أقلّ تقدير.

    وهذا يكشف أنّ:
    • الضيف ليس عيالًا حقيقيًا كالولد.
    • بل هو ملحق بالعيال بحكم خاص.
    • ومن ثمّ تختلف شروط تحقّق الموضوع فيه.


    النتيجة النهائية للبحث
    1. في مفهوم العيال وحدود الإعالة
    2. الموضوع الأصلي لوجوب زكاة الفطرة هو عنوان العيال.
    3. العيال عنوان شرعي منضبط، لا مجرّد عنوان عرفي مطلق.
    4. الشارع المقدّس:
      • أدخل بعض الموارد بالدليل (كالضيف).
      • وأخرج بعض الموارد بالدليل (كالمُعال الأجنبي).
    5. فلا يصحّ التعميم بعنوان «من يعوله الإنسان» بلا قيد.
    6. الميزان النهائي: ما دلّ عليه الدليل الشرعي، لا مجرّد الفهم العرفي الابتدائي.

    والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمدٍ وآله الطاهرين.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X