بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
تتمّة البحث: شروط صدق العيلولة في الضيف وأثرها في وجوب زكاة الفطرة
أولًا: شرط صدق العيلولة عند دخول ليلة الفطر
قال المصنّف رحمه الله:
«وكذا تجب عن الضيف بشرط صدق كونه عيالًا له، وإن نزل عليه في آخر يوم من رمضان، بل وإن لم يأكل عنده شيئًا، لكن بالشرط المذكور».
مراد المصنّف من هذا الشرط هو تحقّق العيلولة واقعًا، لا مجرّد صدق عنوان الضيف عرفًا، بل لابدّ من أن يكون الضيف عند دخول ليلة الفطر مشمولا بعنوان العيلولة، بمعنى أن يكون بنظر العرف في كنف المعيل وتحت رعايته.
وقد فسّر المصنّف ذلك بقوله:
«بأن يكون بانياً على البقاء عنده مدة».
والمقصود من هذا القيد ـ كما يظهر من مجموع كلماته ـ ليس هو اشتراط النيّة النفسية للضيف، بل تحقّق البقاء الخارجي بنحو يصدق معه عنوان العيلولة عرفًا، إذ لا يصدق هذا العنوان على من حضر دقائق أو لحظات، كمن دخل لشرب الماء أو لقضاء حاجة ثم انصرف.
وعليه، فمجرّد الضيافة العابرة لا يحقّق موضوع العيلولة، ولا تترتب عليه آثارها الشرعية.
ثانيًا: مناقشة اشتراط البناء على البقاء
ناقش بعض الأعلام ـ ومنهم السيد الخوئي (قدس سره) ـ هذا القيد، وذهب إلى أنّ العيلولة لا تتوقف على البقاء مدة، بل المدار هو صدق عنوان العيال ولو آنًا ما، فإذا تحقق هذا العنوان ولو للحظة، وجب على المعيل إخراج الفطرة.
إلا أنّ هذا الكلام وإن كان تامًا في مقام الكبرى النظرية، إلا أنّه غير متحقّق في مقام التطبيق الخارجي؛ إذ لا يعقل عرفًا صدق عنوان العيلولة مع عدم أيّ بقاء أصلًا، ولو بنحو يسير.
فالدعوات المؤقتة ـ كدعوة الإفطار، أو حضور وليمة أو عرس لساعة أو ساعتين ـ لا يصدق معها عنوان العيال، وإن قُدّمت فيها الضيافة الكاملة، لأنّها ليست إعالة ولا عيلولة، بل إكرام وضيافة محضة.
وعليه، فمراد المصنّف من قيد «البناء على البقاء» إنما هو تحصيل موضوع الصدق العرفي للعيلولة، لا اعتبار النيّة بما هي نيّة.
ثالثًا: ضابط الضيف بحكم العيال من خلال الروايات
بمجموع الروايات، ولا سيما صحيحة عمر بن يزيد، تبيّن أنّ هناك ميزانين مستقلّين:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
تتمّة البحث: شروط صدق العيلولة في الضيف وأثرها في وجوب زكاة الفطرة
أولًا: شرط صدق العيلولة عند دخول ليلة الفطر
قال المصنّف رحمه الله:
«وكذا تجب عن الضيف بشرط صدق كونه عيالًا له، وإن نزل عليه في آخر يوم من رمضان، بل وإن لم يأكل عنده شيئًا، لكن بالشرط المذكور».
مراد المصنّف من هذا الشرط هو تحقّق العيلولة واقعًا، لا مجرّد صدق عنوان الضيف عرفًا، بل لابدّ من أن يكون الضيف عند دخول ليلة الفطر مشمولا بعنوان العيلولة، بمعنى أن يكون بنظر العرف في كنف المعيل وتحت رعايته.
وقد فسّر المصنّف ذلك بقوله:
«بأن يكون بانياً على البقاء عنده مدة».
والمقصود من هذا القيد ـ كما يظهر من مجموع كلماته ـ ليس هو اشتراط النيّة النفسية للضيف، بل تحقّق البقاء الخارجي بنحو يصدق معه عنوان العيلولة عرفًا، إذ لا يصدق هذا العنوان على من حضر دقائق أو لحظات، كمن دخل لشرب الماء أو لقضاء حاجة ثم انصرف.
وعليه، فمجرّد الضيافة العابرة لا يحقّق موضوع العيلولة، ولا تترتب عليه آثارها الشرعية.
ثانيًا: مناقشة اشتراط البناء على البقاء
ناقش بعض الأعلام ـ ومنهم السيد الخوئي (قدس سره) ـ هذا القيد، وذهب إلى أنّ العيلولة لا تتوقف على البقاء مدة، بل المدار هو صدق عنوان العيال ولو آنًا ما، فإذا تحقق هذا العنوان ولو للحظة، وجب على المعيل إخراج الفطرة.
إلا أنّ هذا الكلام وإن كان تامًا في مقام الكبرى النظرية، إلا أنّه غير متحقّق في مقام التطبيق الخارجي؛ إذ لا يعقل عرفًا صدق عنوان العيلولة مع عدم أيّ بقاء أصلًا، ولو بنحو يسير.
فالدعوات المؤقتة ـ كدعوة الإفطار، أو حضور وليمة أو عرس لساعة أو ساعتين ـ لا يصدق معها عنوان العيال، وإن قُدّمت فيها الضيافة الكاملة، لأنّها ليست إعالة ولا عيلولة، بل إكرام وضيافة محضة.
وعليه، فمراد المصنّف من قيد «البناء على البقاء» إنما هو تحصيل موضوع الصدق العرفي للعيلولة، لا اعتبار النيّة بما هي نيّة.
ثالثًا: ضابط الضيف بحكم العيال من خلال الروايات
بمجموع الروايات، ولا سيما صحيحة عمر بن يزيد، تبيّن أنّ هناك ميزانين مستقلّين:
- ميزان العيلولة: وهو الأصل، ويشترط فيه صدق العيال عرفًا.
- ميزان الضيافة الخاص: وهو مورد تعبّدي خرج عن القاعدة.
ففي مورد الضيف، اعتبرت الرواية تحقق الضيافة بنحو خاص، وهو:
- أن يدرك شيئًا من شهر رمضان.
- وأن يبقى إلى يوم الفطر، أي ليلة العيد على الأقل.
وهذا المقدار كافٍ في إلحاق الضيف بالعيال حكمًا، وإن لم تصدق عليه العيلولة حقيقةً.
رابعًا: اشتراط إدراك شهر رمضان في الضيف
قد يُتوهّم من بعض الروايات أنّ مجرد حضور الضيف ليلة الفطر يكفي، إلا أنّ مجموع الأدلة، ولا سيما الروايات الدالة على أنّ:
«من لم يدرك شهر رمضان فلا فطرة عليه»
تقتضي اشتراط إدراك شهر رمضان.
وبالجمع بين الروايات، يكون القدر المتيقّن في الضيف:
- أن يكون حاضرًا في شهر رمضان.
- وأن يبقى إلى يوم الفطر.
ولهذا ذهب المشهور إلى اشتراط إدراك شهر رمضان، وإن اختلفوا في مقدار الضيافة:
- فمنهم من اشترط الشهر.
- ومنهم من اشترط نصفه.
- ومنهم من اشترط العشر.
- ومنهم من اكتفى بالليلة.
لكن لم يقل أحد ـ عدا السيد الخوئي ـ بكفاية الضيافة بعد الهلال فقط.
خامسًا: حكم الضيف مع عدم صدق العيلولة
قال المصنّف:
«ومع عدم الصدق تجب على نفسه».
وهذا واضح، لأنّ الأصل في زكاة الفطرة أنّها واجبة على نفس المكلّف، ولا تنتقل إلى المعيل إلا بتحقّق موضوع العيلولة.
ثم قال:
«لكن الأحوط أن يخرج صاحب المنزل عنه أيضًا».
ووجه هذا الاحتياط هو اختلاف كلمات الفقهاء:
- فمنهم من اكتفى بصدق عنوان الضيف.
- ومنهم من اشترط مدّة معيّنة.
فكان الاحتياط بدفعها من الطرفين أولى.
سادسًا: طريق الاحتياط العملي (الوكالة)
في مقام العمل، لو دفع الضيف زكاة الفطرة عن نفسه، لم يتحقق الاحتياط؛ لاحتمال كون الوجوب على المضيف.
والحلّ العملي الدقيق هو:
- أن يأخذ الضيف وكالة من المضيف في دفع زكاة الفطرة.
- ويقصد الدفع عمّا في الذمّة:
- فإن كان الوجوب عليه بالأصالة، فقد أدّى.
- وإن كان على المضيف واقعًا، فقد أدّاها بالوكالة.
وبذلك:
- تتحقق زكاة فطرة واحدة مجزئة.
- ويؤمَن من فوت الامتثال.
- ولا تتحول الزكاة إلى صدقة غير مجزية.
وما يُثار من إشكال في صحّة الوكالة، يُدفع بأنّها معلّقة على الواقع، فإذا كان الوجوب في علم الله تعالى على المضيف، صحّت الوكالة واقعًا.
سابعًا: حكم الضيف النازل بعد دخول ليلة العيد
إذا نزل الضيف بعد الغروب:
- فلا تجب فطرته على المضيف.
- ولا تتحقق شروط الضيافة الموجبة للإلحاق بالعيال.
- وتجب الفطرة على نفس الضيف.
نعم، يستحب إخراجها، ويستحب الاحتياط بالطريقة المتقدمة.
وأما ما ذهب إليه السيد الخوئي من وجوبها على المضيف إذا نزل قبل صلاة العيد أو قبل الزوال، فمبني على عدم اشتراط إدراك شهر رمضان، وقد تقدّم ضعف هذا المبنى.
النتيجة النهائية للمسألة
- الأصل في وجوب زكاة الفطرة هو عنوان العيلولة.
- الضيف أُلحق بالعيال بدليل تعبّدي خاص.
- يشترط في الضيف:
- إدراك شهر رمضان.
- والبقاء إلى يوم الفطر.
- الضيف النازل بعد الغروب لا تجب فطرته على المضيف.
- الاحتياط يتحقق بالوكالة والدفع بقصد ما في الذمّة.
والحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين
