إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

 هل تحدّث القرآنُ عن ولادةِ سيّدِ الأوصياءِ في جوفِ الكعبة؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  •  هل تحدّث القرآنُ عن ولادةِ سيّدِ الأوصياءِ في جوفِ الكعبة؟


    سم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ان الموضوعُ التالي يُجيبُ عن هذا التساؤل
    نقرأ في سورةِ آلِ عمرآن هذه الآية:

    {إنَّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ للناسِ لَلّذي ببكّةَ مُباركاً وهُدىً للعالمين}
    أحاديثُ العترةِ تُخبِرُنا أنّ آياتِ القرآنِ لها آفاق كما يقولُ إمامُنا الصادق(ع):
    (كتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ على أربعةِ أشياء: على العبارةِ والإشارةِ والّلطائفِ والحقائق؛ فالعبارةُ للعوام -يعني المعنى الظاهري السطحي لعوامِّ الناس - والإشارةُ للخواص، والّلطائفُ للأولياء والحقائقُ للأنبياء)
    [البحار: ج75]
    هذه الآيةُ الّتي بين أيدينا في أُفُقِ العِبارةِ تتحدّثُ عن المسجدِ الحرام.. وهذا المعنى واضحٌ في أحاديثِ العترةِ وفي أدعيتِهم الشريفة، كما نقرأ في دعاءِ النُدبةِ مثلاً:
    (وجعلْتَ له ولهم أوّلَ بيتٍ وُضعَ للناسِ لَلّذي ببكّةَ مُباركاً وهُدىً للعالمين، فيه آياتٌ بيّناتٌ مقامُ إبراهيمَ ومَن دَخَلَهُ كان آمنا)

    فالحديثُ هُنا في أُفُقِ العبارةِ عن المسجدِ الحرام وعن الكعبةِ الّتي مِن أسمائها بكّة.. وأنّ الّذي يدخلُ البيتَ الحرامَ يكونُ آمِناً.. فحتّى الحيواناتُ تكونُ آمِنةً في الحَرَمِ المكّي،
    بل حتّى السارقُ الّذي يُطلَب بجريمةٍ مِن الجرائمِ إذا دخل إلى الحَرَم المكّيَّ صار آمِناً بحُكمِ اللهِ تعالى وتشريعاتِهِ المُقدّسة،

    (هذا معنى الآيةِ في أُفُقِ العبارة)
    ولكن.. إذا ذهبنا لِمعنى الآيةِ في أُفُق الإشارةِ فإنّنا نجدُ المعنى مُختلفاً بالكامل، والسبب: لأنّ مَنهجيّةَ فَهْم القُرآن في (أُفُقِ العِبارة) تختلفُ عن مَنهجيّةِ فَهْمِهِ في (أُفُق الإشارة)
    إذ لا تُراعى وحدةُ السياقِ في الآيةِ في أُفُق الإشارةِ كما تُراعى في أُفُقِ العبارة،
    لأنّ الآيةَ في أُفُقِ الإشارةِ قد يكونُ أوّلُها في شيء، وأوسطُهُا في شيء، وآخِرُها في شيء كما يقولُ إمامُنا الصادقُ "صلواتُ اللهِ عليه":
    (إنّ للقُرآنِ بطناً وللبطنِ ظهراً.. وليس شيءٌ أبعدَ مِن عُقولِ الرجالِ منه -أي مِن فَهمِ القرآن - إنّ الآيةَ لينزلُ أوّلُها في شيءٍ وأوسطُها في شيءٍ وآخِرُها في شيءٍ وهو كلامٌ مُتّصلٌ يتصرّف على وجوه)

    [تفسير العيّاشي]


    فالقُرآنُ في مرحلةِ العبارة (وهي مرحلةُ التنزيل؛ أي المرحلة التمهيديّة للإسلام ما قبل بيعةِ الغدير) القرآن في هذه المرحلةِ له خُصوصيّاتُهُ،
    والقرآنُ في مرحلةِ الإشارة (وهي مرحلةُ التأويل والتي ابتدأت مُنذُ بيعةِ الغدير ولازالت مُستمرّةً إلى يومِنا هذا) القرآنُ في هذه المرحلةِ له خُصوصيّاتُهُ أيضاً.. والخُصوصيّةُ الأهمّ هي ما كانت في مرحلةِ الإشارة

    ان الآيةُ الّتي بين أيدينا تقول: {إنّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ للناس للّذي ببكّةَ مُباركاً وهُدىً للعالمين* فيه آياتٌ بيّنات مَقامُ إبراهيمَ ومَن دَخَلَهُ كان آمِناً}
    هذه الآيةُ في أُفُق الرمزِ والإشارةِ تتحدّثُ عن ولادةِ سيّدِ الأوصياء في هذا العالمِ الأرضي الّذي نعيشُ فيه،

    قد يستغربُ البعضُ هذا الكلام ويقول: ماعلاقةُ هذه الآيةِ بالولادةِ العَلَويّة؟!

    الجوابُ يتبيّنُ مِن خلالِ الوقوفِ على مُفرداتِ هذه الآيةِ والتدبُّر فيها وفَهْمِها بحسبِ ما بايعنا عليه في بيعةِ الغدير بأنّنا لا نأخذُ تفسيرَ القرآنِ إلّا مِن عليٍّ وآلِ عليٍّ فقط.

    سنقِفُ قليلاً عند مُفردة
    (البيت، والبيوت) في القُرآن وحديثِ العترة.. باعتبار أنّ الآيةَ الّتي بين أيدينا فيها تعبير (بيت) إذ تقول: {إنّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ للناس}
    فماذا تعني مُفردةُ (البيوت) في القرآن؟

    حتّى نعرفَ الجواب فلنذهب لهذه الآيةِ في سورةِ النور، قولِهِ تعالى: {في بُيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُهُ يُسبِّحُ له فيها بالغُدُوِّ والآصال}
    هذه الآيةُ وردت فيها مُفردةُ (بيوت) ومعنى كلمة "بيوت" هنا في أُفُقِ العبارة: أي البيوتُ التي تُنسَبُ لأهلِ البيت، كما يقولُ إمامُنا الباقرُ في معنى هذه الآية، يقول: (هي بيوتُ الأنبياء، و بيتُ عليٍّ "عليه السلام" مِنها)

    [تفسير القمّي]
    أمّا في أُفُقِ الإشارةِ فمعنى كلمة (بيوت) يختلف، كما يُبيّنُ ذلك إمامُنا الباقرُ في حديثٍ له مع قتادة البصري (أحدُ فقهاءِ المُخالفين)
    إذ يقولُ الإمامُ لقتادة:
    (أنتَ فقيهُ أهلِ البصرة؟ قال قتادة: نعم. فقال الإمام: ويحكَ يا قتادة، إنّ اللهَ عزّ وجلّ خَلَق خَلْقاً مِن خَلْقِهِ فجعلَهُم حُجَجَاً على خَلْقِهِ فهم أوتادٌ في أرضِهِ، قُوّامٌ بأمرِهِ، نُجباءُ في عِلمِهِ، اصطفاهُم قبل خَلْقِهِ أظلّةً عن يمينِ عرشه،
    فسكت قتادةُ طويلاً، ثمّ قال للإمام:
    أصلحكَ الله، واللهِ لقد جلستُ بين يدي الفُقهاءِ وقدّامَ ابنِ عبّاس فما اضطرب قلبي قُدّامَ واحدٍ مِنهم ما اضطربَ قدّامك! فقال الإمام:
    ويحكَ، أتدري أين أنت؟ أنتَ بين يدي {بيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُهُ يُسبِّحُ لهُ فيها بالغُدُوِّ والآصال* رجالٌ لا تُلهِيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكْرِ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاة..} فأنتَ ثمَّ -يعني أنت بين يدي هذه البيوت- ونحنُ أولئك،
    فقال قتادة: صدقتَ واللهِ، جعلني اللهُ فداك، واللهِ ما هي بيوتُ حِجارةٍ ولا طين..)

    [الكافي: ج6]
    موطِنُ الشاهدِ مِن الرواية: أنّ معنى البيوتِ في القرآنِ في أُفُق الإشارة؛ هم أهلُ البيتِ "صلواتُ اللهِ عليهم"
    وعليه إذا رجعنا للآيةِ التي بدأنا بها الموضوع: {إنّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ للناسِ للّذي بِبكّة} يكونُ المرادُ مِن أوّلِ بيتٍ وُضِعَ للناس: أي أوّلُ إمامٍ وُضِعَ للناسِ في بكّة،
    يعني أوّلُ إمامٍ وُلِدَ في بكّة،
    لأنّنا إذا رجعنا لأحاديثِ العترةِ نجد أنّ بكّة: هي اسمٌ للكعبة، وليس اسماً لِمكّة، كما يقولُ إمامُنا الصادقُ حين سُئلَ: (لِمَ سُمّيت الكعبةُ بكّة؟ قال: لبكاءِ الناسِ حولَها وفيها)
    وفي حديثٍ آخرَ يقول: (مَوضِعُ البيتِ بكّة، والقريةُ مكّة)

    [علل الشرائع: ج2]
    فالّذي نَصِلُ إليه هو: أنّ بكّةَ اسمٌ للكعبة.. وأنّ البيوتَ الّتي هي جَمْعٌ لبيت؛ هم الأئمةُ "صلواتُ اللهِ عليهم"
    والمُراد مِن أوّلِ بيتٍ: أي أوّلَ إمامٍ، وهو عليٌ "صلواتُ اللهِ عليه"
    إذا جمعنا بين هذه المضامين وبين منهجِ الإشارةِ نصِلُ إلى أنّ المُرادَ مِن قولِهِ تعالى: {إنّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ لِلناس} أي أوّلَ إمامٍ وُلِدَ في الكعبة،
    فإنّ كلمةَ (وُضِعَ) في القُرآن استُعملت في مواطِنَ عديدة تُشيرُ إلى الولادة، مثلاً:
    ✧ قولُهُ تعالى: {فلمّا وضَعتْها} أي لمّا وضعت مريم، أي ولدتها.
    ✧ وجاء هذا الاستعمالُ أيضاً في سورةِ الحج: {يومَ ترونها تَذهَلُ كلُّ مُرضِعَةٍ عمّا أرضعت وتَضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها} أي تلِدُ حملها.
    ✧ أيضاً في سورةِ الأحقاف: {ووصّينا الإنسان بوالديهِ إحساناً حَمَلتْهُ أُمّهُ كُرهاً وَوَضَعَتْهُ كُرهاً..}
    وآياتٌ عديدةٌ أُخرى تُشير لهذا المعنى،
    فهذه نماذج مِن الآيات الّتي استعملت هذه مادّة
    (وَضَعَ) في الولادة
    فهذه الآيةُ مِن سورةِ آلِ عمران: {إنّ أوّلَ بيتٍ وُضِعَ للناسِ لَلّذي بِبكّةَ..} يفوحُ مِنها عَبَقُ عليٍّ "صلواتُ اللهِ عليه"
    ومِن هنا جُعِلَ الطوافُ حولَ الكعبةِ لأنّها موضِعُ ولادةِ عليٍّ "صلواتُ اللهِ عليه"
    فالكعبةُ مِن آثارِ محمّدٍ وآلِ محمّدٍ "صلواتُ اللهِ عليهم" كما هو الحالُ مع زمزم والصفا والمروة ومِنى.. إنّها آثارُهم كما جاء عنهم "صلواتُ اللهِ عليهم":
    (أنا ابنُ مكّة ومِنى، أنا ابنُ زمزم والصفا، أنا ابنُ المشعر الحرام..)
    فأهلُ البيتِ دائماً يُردّدونَ هذه الكلماتِ لأنّ هذه الآثارَ هي آثارُهم،
    وإمامُ زمانِنا تكونُ بدايةُ إنطلاقتِهِ وظُهورِهِ مِن بين الرُكنِ والمقام عند الكعبة (أي موضِعُ الولادةِ العَلَويّة)

    وهنا ملاحظة مُهمّة لابُدّ مِن الإشارةِ إليها:
    وهي أنّنا حين نُعظِّمُ الكعبةَ المُشرّفةَ ونطوفُ حولَها تشريفاً وتقديساً فليس لأنّها شُرّفت بعليٍّ "صلواتُ اللهِ عليه".. وإنّما لأنّها شُرِّفت وطُهِّرت بنُورِ فاطِمةَ بنتِ أسد.. فحين حلّت فاطِمةُ بِنتُ أسد في الكعبةِ شَرّفت الكعبةَ بدُخولِها في جوفِها وطهّرتها ونوّرتها؛ لأنّ فاطِمةَ تحمِلُ عليّاً في أحشائها.. أمّا عليٌّ فهو أعظمُ وأعظمُ شأناً مِن ذلك،
    عليٌّ فوقَ الفوقِ وكُلَّ الكُلِّ.. وكما يقولُ المِير باقر داماد:
    توجّهتْ الوجوهُ شَطْرَ الكعبـةِ
    والكعبةُ وجْهُها باتّجاهِ النجفِ
    فالكعبةُ طُهِّرت ونُوّرت بمَجيءِ فاطِمةَ بنت أسد، لأنّها تُنسَبُ إلى عليٍّ.. إنّها أمُّ عليٍّ "صلواتُ اللهِ عليه"

    وأحاديثُ العترةِ تُخبِرُنا أنَّ مريم لمّا أرادت أن تَلِدَ عيسى.. طردتها الملائكةُ فقالوا لها يا مريمُ أُخرجي، هذا مكانُ عبادةٍ وليس مكانَ ولادة.. فخرجت إلى البريّةِ وولدت تحتَ النخلةِ اليابسة، والآياتُ واضحةٌ في ذلك،
    أمّا فاطِمةُ أُمُّ أميرِ المُؤمنين فقد انشقَّ لها جدارُ الكعبةَ ترحيباً بها وتكسّرت صخورُهُ شوقاً للجنينِ الأقدسِ الّذي في أحشائها،
    انشقَّ الجدارُ مِن شوقِهِ لِعليٍّ كشوقِ العطشانِ إلى الماء،
    وإلّا فإنّه كان مِن المُمكنِ أن تدخلَ فاطِمةُ إلى الكعبةِ مِن الباب.. ولكنَّ البيتَ مِن شِدّةِ شوقِهِ لعليٍّ انشقَّ جدارُهُ!
    ولقد حاولوا أن يفتحوا البابَ فما استطاعوا.. فالأقفال سُدّت، فإن البيت قد بخِلَ بعَليٍّ.. لا يُريدُ لأحدٍ أن يدخل،
    وحين دخلت فاطِمةُ لجوفِ الكعبةِ.. جاء النداءُ السماويُّ: "أن شرّفي بيتي بولييِّ علي"
    والتشريفُ أعلى رُتبةً مِن التطهير،
    فلاحظوا كم هو الفارقُ الكبيرُ بين ما قِيل لمريم في ولادتِها بعيسى.. وبين ما قيلَ لفاطِمةَ أُمُّ سيّدِ الأوصياء،
    ففاطِمةُ بنتُ أسد هي التي شرّفت الكعبةَ لأنّها تحملُ وجهَ اللهِ المُشرقِ المُضيء في أحشائها،

    ومِن هنا جُعِلَ الطوافُ حول الكعبةِ لأنّها موضِعُ ولادةِ أوّلِ إمامٍ في سلسلةِ الأئمةِ الأوصياء، ولأنّها رمزٌ يُشيرُ إلى طوافِنا حولَ الكعبةِ الحقيقيّةِ وهي عليٌّ وآلِ عليٍّ "صلواتُ اللهِ عليهم"

    نعود للآيةِ التي بين أيدينا:
    • قولُهُ تعالى: {ومَن دخَلَهُ كان آمنا..} أي مَن دخل في ولايةِ أميرِ المؤمنينَ وثبت عليها كان آمِناً في الدُنيا والآخرة، كما يُشيرُ الحديثُ الرضويُّ عن نبيُّنا الأعظم، الذي يقول فيه:
    (قال اللهُ عزّ وجلّ: ولايةُ عليِّ بن أبي طالب حِصني، ومَن دخل حِصني أَمِنَ مِن عذابي)

    [عيون أخبار الرضا]
    • أيضاً يُشيرُ إلى ذلك قولُ سيّدِ الكائنات: (عليٌ ديّانُ هذه الأُمّةِ والشاهدُ عليها والمُتولّي لحسابِها، وهو صاحِبُ السِنامِ الأعظم) إلى أن يقول: (وصراطُ اللهِ المُستقيم... وبابُهُ الذي يُؤتى منه، وبيتُهُ الذي مَن دَخَلَه كان آمناً)
    • ويقولُ سلمانُ الفارسي:

    (إنّ عليّاً بابٌ فتَحَهُ الله، مَن دَخَلَهُ كان مُؤمناً ومَن خَرَجَ منهُ كان كافراً)
    [البحار: ج40]
    (( منقول ))


    اللهم_عجل_لوليك_الفرج​
    اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )).
    التعديل الأخير تم بواسطة باب الحسين; الساعة 03-01-2026, 11:56 AM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X