إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد




    قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ[1].

    ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾، الكفّار ما جرى في السرد التاريخي وسبره ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ﴾، إتيان القدرة الفعالة والربوبية الحكيمة، دون إتيان الذات، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، والجمع في ﴿أَنَّا نَأْتِي﴾، هو جمع الصفات، فقد يأتي الأرض إتيان الغضب على الجاحدين فينقصها من أطرافها وجوانبها الجبارة من قصور وأهليها المستكبرين، وهنا الأطراف جمع «الطرف»: الجانب، وهو جانب الظلم وثقل الزور والغرور، وفي ذلك النقص رحمة لأهل الله وعامة المستضعفين حيث غلب هنالك المبطلون ﴿..أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ
    [2]؟
    ﴿نَنقُصُهَا﴾، إنقاص الأرض يكون بالحوادث تطرأ عليها فتقلل من خيرها عالم يموت وعامل يرتحل ومتق يتوفى وقحط يمحق وزلزال يسحق وما الى ذلك، وهذه العوامل ليس حصولها باستطاعة أحد إنما هي بالقضاء والقدر وحكم الله بذلك وليس هناك من به أن يتعقب حكمه ويصدّ قضائه ويقف دون انجاز قدره وهو سريع الحساب في إيصال الجزاء خيرا وشرا ثوابا وعقابا لمستحقه.
    ﴿مِنْ أَطْرَافِهَا﴾، أي جوانبها وما حولها بالفتح على المسلمين وبأخذ أقسام منها من أيدي الكافرين والمشركين كما فتحنا لك مكّة المكرّمة وما حولها من القرى فنقصنا من أهل الكفر، وزدنا في المسلمين.
    وقيل إن معناه: أولم يروا إلى ما يحدث في الدنيا من الخراب بعد العمار، والموت بعد الحياة، والنقصان بعد الزيادة‌؟
    وقيل هذا الكلام يعني اليهود الّذين أخذت بلادهم وأموالهم وطردوا من أوطانهم وأصبحت بيد المسلمين بواسطتك وواسطة جيوشك التي نصرناها عليهم.
    فقد «يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتيانا».
    وقد يأتيها ينقصها من أطرافها: كرائمها وعيونها الناظرة الناضرة وهي «علمائها» ودعاتها إلى الحق.
    وهنا الأطراف جمع الطرف: الجفن والنظر، وجمع الطرف: الشيء الكريم، وهو الذي يطرف إليه وينظر، وفي ذلك رحمة لهؤلاء الأطراف أن يخرجهم من دار الظالمين إلى جوار رحمته، وابتلاء للمؤمنين فأن في ذهاب العالم ذهاب الرحمة وثلمة في الإسلام لا يسدها شيء.
    ولكن اين ذهاب من ذهاب، فالعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأنفسهم في القلوب موجودة، والمستكبرون الجهال ذاهبون حال حياتهم فضلا عما بعد ذهابهم ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
    [3]، فذهاب علماء الأرض هو من تأويل الآية وتعميمها عن موردها، وذهاب عملائها من تنزيلها حيث وردت بنظيرتها فيهم، «فلا تكونن ممن يقول في شيء أنه في شيء واحد».
    وورد عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: ((كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: إِنَّهُ يُسَخِّي نَفْسِي فِي سُرْعَةِ اَلْمَوْتِ وَاَلْقَتْلِ فِينَا قَوْلُ اَللهِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾، وَهُوَ ذَهَابُ اَلْعُلَمَاءِ))
    [4].
    ففي ذهاب العملاء المستكبرين عبرة للكافرين، وفي ذهاب علمائها عبرة للمؤمنين، امتهانا للأولين وامتحانا للآخرين.
    كما وأن في ذهاب أرض الكافرين وملكهم نقمة لهم ونعمة للمؤمنين، وفي ذهاب أرض المؤمنين آية وذكرى لقوم يؤمنون.
    فالأرض بمن عليها وما فيها منقسمة إلى صالحة وطالحة، ونقصها من أطرافها يعمهما، مهما نزلت الآيتان في انتقاص الطالحين، حيث النقص للصالحين امتحان وابتلاء، وهو نقض للطالحين وامتهان وبلاء.
    ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ﴾، هنا وهناك لا سواه و ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾، يتعقبه فيغلب عليه فإن ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
    [5]، ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، في الأولى والآخرة، فمهما خفي حسابه هنا فهو جلي هناك والفرق بين السرعة والعجلة أن الأولى فيما إذا كان فيها صلاح، بخلاف الثانية، ولذا فإنه تعالى يوصف بالأولى دون الثانية، فيقال: يا سريع الإجابة، ولا يقال: ياعجول، نعم قد تستعمل العجلة مكان السرعة من باب أنها أعمّ وضعا أو مجازا فيقال: عجّل في الأمر، أي: أسرع فيه ﴿..وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[6].
    [1] سورة الرعد، الآية: 41.
    [2] سورة الأنبياء، الآية: 44.
    [3] سورة الرعد، الآية: 17.
    [4] الكافي، ج 1، ص 38.
    [5] سورة يوسف، الآية: 21.
    [6] سورة فاطر، الآية: 14.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X