بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
المسألة الثالثة: وجوب زكاة الفطرة عن الزوجة والمملوك
نصّ المسألة
قال رحمه الله:
«تجب الفطرة عن الزوجة سواء كانت دائمة أو متعة مع العيلولة لهما، وكذا المملوك وإن لم تجب نفقته عليه».
المبحث الأول: تقسيم محلّ الكلام
هذه المسألة ـ في حقيقتها ـ لا ترجع إلى تعدد أحكام بقدر ما ترجع إلى تعدد الصور الموضوعية، ويمكن ردّها إلى صورتين رئيسيتين:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
المسألة الثالثة: وجوب زكاة الفطرة عن الزوجة والمملوك
نصّ المسألة
قال رحمه الله:
«تجب الفطرة عن الزوجة سواء كانت دائمة أو متعة مع العيلولة لهما، وكذا المملوك وإن لم تجب نفقته عليه».
المبحث الأول: تقسيم محلّ الكلام
هذه المسألة ـ في حقيقتها ـ لا ترجع إلى تعدد أحكام بقدر ما ترجع إلى تعدد الصور الموضوعية، ويمكن ردّها إلى صورتين رئيسيتين:
- صورة تحقق العيلولة.
- صورة عدم تحقق العيلولة.
وتنحلّ الصورة الثانية بدورها إلى صورتين:
- عدم تحقق العيلولة مع وجوب النفقة.
- عدم تحقق العيلولة مع عدم وجوب النفقة.
المبحث الثاني: الصورة الأولى
(تحقق العيلولة)
إذا كانت الزوجة ـ دائمة أو منقطعة ـ أو كان المملوك من عيال الرجل، فلا إشكال في وجوب زكاة الفطرة عنهما على المعيل، بلا فرق:
- بين الزوجة الدائمة والمنقطعة،
- ولا بين كون النفقة واجبة عليه أو غير واجبة (كالنشوز أو السفر أو إعالتها من قبل غيره)،
- ولا بين كون المملوك واجب النفقة أو غير واجب النفقة.
وجه الحكم
- صدق عنوان العيال.
- وقد تقدّم أن عنوان العيال هو الموضوع الحقيقي لوجوب الفطرة على المعيل.
- بل حتى الضيف إذا صدق عليه عنوان العيال تجب فطرته على المعيل، فكيف بالزوجة والمملوك؟
وعليه: هذه الصورة خارجة عن محل النزاع، ولا إشكال فيها أصلاً.
المبحث الثالث: الصورة الثانية
(عدم تحقق العيلولة)
وهي محل الكلام والنقاش الحقيقي.
تنقسم إلى صورتين:
الصورة الأولى: عدم العيلولة مع عدم وجوب النفقة
كما في:
المبحث الثالث: الصورة الثانية
(عدم تحقق العيلولة)
وهي محل الكلام والنقاش الحقيقي.
تنقسم إلى صورتين:
الصورة الأولى: عدم العيلولة مع عدم وجوب النفقة
كما في:
- الزوجة المنقطعة غير المعالة من الزوج،
- الزوجة الدائمة الناشز الساكنة في بيت أهلها،
- المملوك الآبق (الهارب) الذي لا تجب نفقته.
المشهور:
لا تجب زكاة الفطرة عنهما على الزوج أو المالك.
رأي ابن إدريس الحلي (صاحب السرائر)
ذهب ابن إدريس رحمه الله إلى:
وجوب الفطرة عن الزوجة والمملوك مطلقاً
سواء:
لا تجب زكاة الفطرة عنهما على الزوج أو المالك.
رأي ابن إدريس الحلي (صاحب السرائر)
ذهب ابن إدريس رحمه الله إلى:
وجوب الفطرة عن الزوجة والمملوك مطلقاً
سواء:
- كانا من العيال أو لا،
- واجبي النفقة أو لا.
وادعى:
- الإجماع،
- وعموم كلمات الأصحاب.
المبحث الرابع: مناقشة دعوى ابن إدريس
أولاً: مناقشة دعوى الإجماع
دعوى الإجماع هنا في غاية الإشكال، لأن:
- السكوت لا يكشف عن الإجماع،
- والانصراف العرفي قد يكون هو منشأ عدم التعرض،
- خصوصاً مع كثرة الابتلاء بمثل هذه الصور.
بل قد ثبت الخلاف صريحاً، كما سيأتي.
ثانياً: دعوى الخلاف من كبار المحققين
1. صاحب المدارك
نقل أن:
الأكثر على أن فطرة الزوجة لا تجب إلا إذا كانت واجبة النفقة.
2. المحقق الحلي (صاحب الشرائع والمعتبر)
قال في المعتبر:
«ما عرفنا أحداً من فقهاء الإسلام أوجب الفطرة عن الزوجة من حيث هي زوجة».
وبيّن:
- أن الفطرة إنما تجب:
- عمن تجب مؤنته،
- أو من تُبرّع بالإنفاق عليه.
وهذا في الحقيقة إرجاعٌ إلى عنوان العيال، وإن عبّر بعنوان المؤنة.
المبحث الخامس: التحقيق النصّي في المسألة
المنهج الصحيح
الميزان في الاستنباط هو:
- النص،
- لا مجرد الاستظهار من كلمات الفقهاء.
فلابد من الرجوع إلى الروايات.
المبحث السادس: مناقشة موثقة إسحاق بن عمار
نصّ الرواية (مضموناً):
«الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وامرأتك وخادمك».
وجه الاستدلال المحتمل:
إطلاق ذكر:
- المرأة،
- والخادم،
يوهم وجوب الفطرة عنهما مطلقاً.
الجواب عن الاستدلال
أولاً: قرينة ذكر الأب والولد
لو كان الإطلاق مراداً:
- للزم أن تجب فطرتان:
- فطرة على الأب عن الولد،
- وفطرة على الولد عن الأب،
وهو باطل قطعاً، لأن:
- الفطرة واحدة،
- والوجوب واحد.
ثانياً: الإطلاق المقامي
- المسألة كثيرة الابتلاء:
- زوجة ناشز،
- زوجة لم يدخل بها،
- ولد مستقل،
- ولو كان الحكم مطلقاً لظهر وبان،
- ولا يعقل خفاء مثل هذا الحكم مع كثرة الابتلاء.
ثالثاً: عنوان الخادم
- الخادم أعم من العبد،
- ولم يقل أحد بوجوب الفطرة عن الخادم مطلقاً إذا لم يكن من العيال.
فتعيّن حمل الرواية على صورة تحقق العيلولة.
المبحث السابع: رواية عبد الرحمن بن الحجاج
نصّ الرواية:
«إنما تكون فطرته على عياله».
وذكر الإمام:
المبحث السابع: رواية عبد الرحمن بن الحجاج
نصّ الرواية:
«إنما تكون فطرته على عياله».
وذكر الإمام:
- الولد،
- الزوجة،
- المملوك،
- أم الولد.
توضيح دلالة الرواية
- الرواية في مقام التطبيق لا التأسيس،
- الإمام يذكر أمثلة شائعة للعيال،
- لا أنه يحصر العيال بهذه العناوين على نحو الدوام.
بدليل:
- دخول الأب الكبير المقعد في العيال قطعاً،
- ودخول الضيف أحياناً بنصوص أخرى.
فالرواية على عكس مدعى الإطلاق أدل.
المبحث الثامن: النتيجة والتحقيق النهائي
الضابط الكلي
الميزان هو صدق عنوان العيال، لا مجرد الزوجية ولا مجرد الملكية.
النتائج التفصيلية:
- إذا كانت الزوجة أو المملوك من العيال
➜ تجب الفطرة عنهما بلا إشكال. - إذا لم يكونا من العيال:
- لا فرق:
- أكانت النفقة واجبة أم لا،
- دائمة أو منقطعة،
- حاضرة أو غائبة.
➜ لا تجب فطرتهما على الزوج أو المالك.
- لا فرق:
- الزوجة الواجبة النفقة إذا كانت:
- في بيت أهلها،
- معالة من غير الزوج،
➜ فطرتها على معيلها الفعلي.
