إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زكاة الفطرة 33 : حكم زكاة الفطرة إذا أنفق الولي على الصغير أو المجنون من أموالهما

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زكاة الفطرة 33 : حكم زكاة الفطرة إذا أنفق الولي على الصغير أو المجنون من أموالهما

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
    واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين



    المسألة الرابعة

    حكم زكاة الفطرة إذا أنفق الولي على الصغير أو المجنون من أموالهما


    1. أصل المسألة وفرضها


    لو أنفق الولي على الصغير أو المجنون من أموالهما الخاصة، فهل تجب زكاة الفطرة على الولي، أو على الصغير والمجنون، أو تسقط عنهما معاً؟


    المفروض في محل الكلام أن الولي لا ينفق من ماله، وإنما ينفق عليهما من أموال الصغير والمجنون أنفسهما، فحينئذٍ لا يكون هو المعيل لهما، بل هما يأكلان وينفقان من أموالهما.


    2. من حيث التكليف

    من جهة ثانية، نفس الصبي ونفس المجنون غير مكلفين، وقد تقدّم في البحث السابق أن من شروط وجوب زكاة الفطرة كون الدافع مكلفاً.

    فالصبي غير مكلف من جهة الطفولة، والمجنون غير مكلف من جهة الجنون، فلا يجب عليهما إخراج زكاة الفطرة عن أنفسهما.

    وحيث إن زكاة الفطرة إنما تجب على المعيل، ومع فرض عدم تحقق العيلولة، فلا تجب الفطرة:
    • لا على الصغير والمجنون (لعدم التكليف)،
    • ولا على الولي (لعدم العيلولة).

    وعليه، فقولهم: «سقطت الفطرة عنه وعنهما»، أي عن الولي وعن الصغير والمجنون، هو على القاعدة ولا إشكال فيه.


    3. الإشكال: دعوى تحقق العيلولة عرفاً


    أُورد إشكال، وهو أن بعضهم يرى أن هذا الأب أو الولي معيل عرفاً، لأن:
    • الصغير والمجنون تحت رعايته،
    • وفي بيته،
    • ويُنظر إليهما عرفاً على أنهما من عياله.

    فهل المدار في العيلولة هو النظر العرفي العام، أو العيلولة الفعلية الواقعية؟


    4. الجواب: المدار على العيلولة الحقيقية لا الظاهرية


    الجواب: إن المدار هو تحقق العيلولة حقيقةً، لا مجرد الظهور الخارجي أو النظرة السطحية.

    العبرة بما هو بينه وبين الله، لا بما يراه الناس الذين يجهلون حقيقة الحال.

    فلو علم الناس أن هذا الولي:
    • لا ينفق من ماله،
    • بل يحاسب الصبي حتى على الخبز،
    • أو يأخذ أجرة الغرفة والسكن،
      فهل يصدق عليه عرفاً أنه معيل؟
      الجواب: لا يصدق.

    فمنشأ الصدق العرفي هنا هو الغموض وعدم العلم بالحال، لا تحقق العيلولة واقعاً.

    وعليه، مع العلم بأن النفقة من مال الصغير والمجنون، لا يصدق عنوان المعيل لا واقعاً ولا عرفاً بعد انكشاف الحال.



    5. النتيجة في المسألة الرابعة


    إذا لم تتحقق العيلولة حقيقةً:
    • لا تجب الفطرة على الولي،
    • ولا تجب على الصغير أو المجنون.

    والمسألة على طبق القاعدة الفقهية، ولا يوجد فيها إشكال.


    6. الاستحباب في الإخراج


    نُقل عن بعض الأعلام استحباب الإخراج في مثل هذه الموارد.

    وقد استظهر السيد الخوئي (رحمه الله) وجود رواية مطلقة تدل على جواز الإخراج عنهما، بلحاظ المصلحة الأخروية للصبي أو المجنون، ولا مانع من ترجيح هذه المصلحة على المصلحة الدنيوية.

    وعليه، فالإخراج مستحب، وإن لم يكن واجباً.


    7. مناقشة قياس الصبي والمجنون على موارد أُخرى

    أُورد قياس الصبي والمجنون على:
    • الزوجة المنقطعة،
    • الضيف إذا بات ليلة،
    • العبد المعار.

    حيث إن النفقة غير واجبة في هذه الموارد، ومع ذلك يُعدّون عرفاً من العيال.

    والجواب:

    إن مفهوم العيال ليس مجرد السكن أو المبيت، بل هو التكفل بالمؤونة حقيقةً.

    فمن يحاسب الصبي على طعامه ومسكنه، ويأخذ الأجرة من ماله، لا يصدق عليه عرفاً أنه معيل.


    وعليه، فالمناط هو التكفل الحقيقي بالمؤونة، لا مجرد العنوان الظاهري.

    المسألة الخامسة

    التوكيل في دفع زكاة الفطرة

    قال الماتن:

    «يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير من مال الموكل، ويتولى الوكيل النية، والأحوط نية الموكل أيضاً، على حسب ما مر في زكاة المال».

    ثم قال:

    «ويجوز توكيله في الإيصال، ويجوز الإذن في الدفع عنه لا بعنوان الوكالة، وحكمه حكمها، بل يجوز توكيله أو الإذن له في الدفع من ماله بقصد الرجوع عليه بالمثل أو القيمة، كما يجوز التبرع به من ماله بإذنه أو لا بإذنه، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء».


    تفصيل مباحث المسألة الخامسة

    تنحل هذه المسألة إلى عدة فروع فقهية:

    الفرع الأول: مرحلتا الزكاة

    الزكاة تشتمل على مرحلتين:
    1. مرحلة الإخراج والتعيين: عزل المال وجعله زكاة.
    2. مرحلة الإيصال: دفع المال المعيّن إلى المستحق.
    والتكليف بالمرحلتين بالعنوان الأولي متوجه إلى نفس المزكي.



    الفرع الثاني: جواز التوكيل في الإخراج

    هل يجوز التوكيل في أصل الإخراج وتعيين المال زكاة؟

    الماتن يرى الجواز، واستدل له بمقتضى القواعد، كما قرّره السيد الخوئي (قدس سره)، وبيانه:


    أ. تقسيم الموضوعات الشرعية

    الموضوعات الشرعية على قسمين:
    1. موضوعات تكوينية: كالصلاة والصوم، لا تقبل التوكيل إلا بدليل خاص.
    2. موضوعات اعتبارية: كالزكاة والديون والحقوق المالية.
    والزكاة من الأمور الاعتبارية المالية، فيجري فيها بناء العقلاء على جواز التوكيل، ولم يردع الشارع عن ذلك.


    الفرع الثالث: إشكال التعبدية وقصد القربة

    الزكاة وإن كانت أمراً اعتبارياً من حيث المال، لكنها عبادة من حيث لزوم قصد القربة.

    فهل تكفي نية الوكيل؟
    • لو كنا ومقتضى القواعد، لا تكفي في مرحلة الإخراج، لأن قصد القربة أمر تكويني.
    • إلا مع:
      1. نية الموكّل بنفسه، ولو إجمالاً.
      2. أو قيام دليل خاص على كفاية نية الوكيل.

    ولهذا قال الماتن: «والأحوط نية الموكل أيضاً».


    الفرع الرابع: التوكيل في الإيصال

    لا إشكال في جواز التوكيل في الإيصال، لأنه عمل توصلي، وقد دلّت عليه الروايات.


    الفرع الخامس: الإذن بدل الوكالة


    الإذن بحكم الوكالة؛ لأن الزكاة غير مشروطة بالمباشرة.


    الفرع السادس: التبرع بلا إذن


    يجوز التبرع بزكاة الفطرة عن الغير حتى بلا إذن، على بعض المباني، لكن الأحوط عدم الاكتفاء به.


    الخلاصة
    • العيلولة المعتبرة هي العيلولة الحقيقية لا الظاهرية.
    • لا فطرة على الولي ولا على الصغير والمجنون مع عدم تحقق العيلولة.
    • التوكيل في الزكاة جائز في الجملة، مع الاحتياط في نية القربة في الإخراج.
    • البحث له تتمة في الروايات الدالة على الإجزاء.

    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X