بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
تتمّة المبحث الثالث
(في قصد القربة في صورة التوكيل)
أولاً: تلخيص ما انتهينا إليه
انتهينا إلى عدّة نقاط محرَّرة:
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
تتمّة المبحث الثالث
(في قصد القربة في صورة التوكيل)
أولاً: تلخيص ما انتهينا إليه
انتهينا إلى عدّة نقاط محرَّرة:
- الإيصال عمل توصّلي محض، لا مدخلية له في ماهية الزكاة، ولا يتوقف على قصد القربة لا من الموكل ولا من الوكيل.
- قصد القربة ركن في الزكاة، وهو دخيل في تحقق عنوان الزكاة لا في مجرد وصول المال إلى الفقير.
- تعين الزكاة إنما يحصل عند الإخراج والعزل، لا عند مجرد التوكيل، ولا عند مجرد الإيصال.
وعليه، فمحور البحث ينحصر في السؤال الآتي:
من الذي يجب عليه قصد القربة عند تعيين المال زكاة في فرض التوكيل: الموكل أو الوكيل أو كلاهما؟
ثانياً: تصوير صور المسألة بدقة
نحن أمام ثلاث صور عقلية:
الصورة الأولى: قصد القربة من الموكل فقط
بأن يكون:
من الذي يجب عليه قصد القربة عند تعيين المال زكاة في فرض التوكيل: الموكل أو الوكيل أو كلاهما؟
ثانياً: تصوير صور المسألة بدقة
نحن أمام ثلاث صور عقلية:
الصورة الأولى: قصد القربة من الموكل فقط
بأن يكون:
- الموكل قاصداً للقربة عند التوكيل،
- والوكيل يؤدي الإخراج والعزل من دون قصدٍ استقلالي.
وهذه الصورة غير مشكلة، لأن:
- الوكيل آلة تنفيذ،
- وعمله منزَّل شرعاً منزلة عمل الموكل،
- وقصد القربة موجود في نفس الموكل، وهو صاحب الذمة.
الصورة الثانية: قصد القربة من الوكيل فقط
بأن يكون:
- الموكل لا يقصد القربة، أو كان داعيه غير قربي (كالرياء أو مجرد إسقاط الذمّة بنحو صوري)،
- والوكيل هو الذي يقصد القربة عند الإخراج.
وهذه الصورة مشكلة جداً، بل غير قابلة للالتزام عرفاً ولا فقهاً؛ لأن:
- الواجب متوجه إلى ذمة الموكل،
- والوكيل لا يعمل عن نفسه بل عن غيره،
- فكيف يُجزي قصد القربة ممن لا ذمة له بالواجب؟
- وكيف تقع الزكاة صحيحة مع انتفاء قصد القربة عمّن هو المكلَّف حقيقة؟
وهذا بخلاف الصلاة النيابية أو الحج النيابي، حيث:
- هناك دليل خاص على الإجزاء،
- والعمل يقع عن الغير بعنوان النيابة لا الوكالة المحضة.
أما هنا، فلا دليل على إجزاء قصد الوكيل مع عدم قصد الموكل.
الصورة الثالثة: قصد القربة من كليهما
وهي الصورة الأكمل والأحوط:
- الموكل قاصد للقربة بداعيه إلى التوكيل،
- والوكيل قاصد للقربة عند الإخراج.
وهذه الصورة بلا إشكال، وتحقق الامتثال قطعاً.
ثالثاً: تحليل دقيق لموضع قصد القربة
قصد القربة لا بد أن يكون:
ثالثاً: تحليل دقيق لموضع قصد القربة
قصد القربة لا بد أن يكون:
- مقترناً بالعمل الذي يتحقق به عنوان الزكاة،
- أي عند الإخراج والعزل.
وبما أنّ الإخراج قد يصدر من الوكيل، لكن:
- هذا الصدور تنزيلي لا استقلالي،
- والشارع نزّل فعل الوكيل منزلة فعل الموكل،
فلا بد أن يكون:
الداعي الحقيقي للعمل هو قصد القربة من قبل الموكل.
أما قصد الوكيل:
- فدوره تبعي،
- ومكمِّل،
- وليس بديلاً عن قصد المكلَّف الأصلي.
رابعاً: الفرق بين باب الوكالة وباب النيابة
من أهم موارد الاشتباه هنا الخلط بين الوكالة والنيابة:
- في الوكالة:
- العمل يُنسب إلى الموكل،
- والوكيل أداة تنفيذ،
- فلا يعقل صحة العمل بلا قصد من صاحب الذمة.
- في النيابة:
- العمل يُنسب إلى النائب،
- مع قيام الدليل على الإجزاء عن المنوب عنه،
- ولو كان المنوب عنه ميتاً أو عاجزاً.
ومحل كلامنا من قبيل الوكالة لا النيابة، فلا يصح القياس.
خامساً: النتيجة المختارة في المسألة
النتيجة التي يقتضيها التحقيق:
- قصد القربة شرط في تعيين الزكاة.
- المناط في قصد القربة هو الموكل، لا الوكيل.
- قصد الوكيل وحده لا يكفي إذا كان الموكل فاقداً لقصد القربة.
- الإيصال لا يشترط فيه قصد القربة.
- الاحتياط الذي ذكره الماتن في محلّه تماماً، بل هو المتعيّن.
وعليه:
لا يمكن البناء على صحة الزكاة مع انتفاء قصد القربة من الموكل، وإن قصدها الوكيل
الخلاصة النهائية للمسألة
- التوكيل في الإخراج صحيح.
- التوكيل في الإيصال أولى بالصحة.
- قصد القربة معتبر عند تعيين الزكاة.
- المتكفّل الأصلي بقصد القربة هو الموكل.
- قصد الوكيل لا يجبر خلل نية الموكل.
وهذا هو مقتضى القواعد، ومقتضى التحليل الدقيق، ومقتضى الفرق بين الأبواب الفقهية.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
