إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ[1].

    كأنها طبيعة أصبحت لدى البعض من الناس فالجاهل منهم دائما يثب الى الكلمة الخشنة حين يعجز عن اجابة العالم، وهكذا قال الذين كفروا لرسلهم عندما احرجوهم في الجواب قالوا لهم: أنتم ضعاف امامنا ولنخرجكم من ارضنا حتى لا تتشتت خواطرنا بالحوادث، أو تعودون الى ما نحن عليه من طريقة، حينذاك وعندما أعيت القوس منزعا اوحى ربّهم إليهم لنهلكن الظالمين لكم المتهجمين عليكم، ولنسكننكم الأرض من بعدهم فتكونون أنتم الوارثين لهم.
    لذا قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ
    [2]، فالجبار العنيد يعيش جهنم الحياة ويعيّش من تحت وطأته إياها في الحياة الدنيا والحياة الأخرى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى[3]، ف‍ ﴿مِّن وَرَائِهِ﴾، هنا وهناك، فلأن الناكرين للقيامة يجعلونها وراءهم نكرانا، وهم مقبلون الى الدنيا وشهواتها، فجاعلون الأخرى وراءهم يوما ثقيلا، لذلك نرى القيامة لهم لا للمؤمنين وراء، فهم في دنيا الحياة في وراء وعراء.
    فالوراء إذا قد يكون الواقع الذي لا حول عنه ولا حول في إيجابه أو سلبه، والحياة الحساب ليست وراء بل هي أمام، وقد تكون حياة الحساب حسب العقيدة والعمل الصالح لها، فهي وراء لمن لا يعتقدها ولا يعمل لها ف‍ ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا
    [4]، وهو أمامهم في الواقع، ونرى الوراء في الحياة الحساب تختص في آياتها بناكريها دون المؤمنين فإنها لهم أمام.
    ولعل الوراء الأول هو البرزخ والثاني هو القيامة، وقد يلمح له ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾، حيث البرزخ أمامه غير غليظ، وهو وراء جهنم.
    و ﴿مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾، هو القيح السائل من الجرح وهذه مرة يتيمة يعبر فيها عن ماء الجحيم بصديد، وعلّه صدّ الحياة كحياة وإن كان ليس بميت.
    ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾، جرعة بعد أخرى، حيث لا يتجرأ على ابتلاعه دفعة، ولا يستغني عنه حتى لا يتجرع، ضرورة العطش الهالك الحالك، ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾، ويروّيه، بل ويزداده عطشا على عطش، فقد يشرب الشارب ماء ولا يسيغه لمرض العطاش، فقد يسيغه لولا العطاش، ولكنه ماء ﴿لَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾، لأنه لا يروي، بل ويزيده عطشا!
    ثم ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾، في الجحيم ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾، فهو ذائق طعم الموت بكل بواعثه وكوارثه من كل مكان خارج وجوده، ومن كل مكان من جسمه، وحتى من مكان حياته وهو فمه الآكل الشارب، فإنهما مميتان كسائر بواعثه، وعلّه من أتعسه حيث يختص بالذكر بينها، فأصبح باعث الحياة باعث الموت وكارثه! ولكنه لا يموت، فهو إذا أموت من الموت ببأسه، وأحيا من الحياة ببؤسها، جمعا بين كوارث الموت والحياة، حياة خالدة شعلة ملتهبة بموت خالد، لا حظوة في تلك ولا خلاص عن ذلك ﴿وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾. اجل! وإن غواشي الكروب، وحوازب الأمور تطرقه من كل مطرق، وتطلع عليه من كل مطلع، حيث ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ* لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ
    [5]! وقد يوصف المغموم بالكرب، والمضغوط بالخطب بأنه في غمرات الموت، مبالغة في عظيم ما يغشاه، وأليم ما يلقاه.
    وترى إذا ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾، فأين موت النار بمن في النار صيانة على العدالة الربانية‌؟ أن «كل مكان» هنا هي أمكنة الجحيم، فما دام الجحيم ﴿يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾، منها، فإذا زال الجحيم فلا مكان إذا يأتيه الموت منه، ولا هو كائن حتى يأتيه الموت! ثم الموت الآتي من قبل اللّٰه حين ختام العذاب العدل، ليس هو من أي مكان فضلا عن كل مكان، وإنما هو من خالق الزمان والمكان ولذلك يؤثر أثره، دون سائر عوامل الموت حين لا يريد اللّٰه تأثيراتها في الموت.

    [1] سورة ابراهيم، الآية: 17.
    [2] سورة إبراهيم، الآيتان: 15 – 16.
    [3] سورة طه، الآية: 124.
    [4] سورة الإنسان، الآية: 27.
    [5] سورة المدثر، الآيتان: 28 – 29.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X