إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما أفضل ما يُوضَع في الميزان ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما أفضل ما يُوضَع في الميزان ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين 🌿
    أفضل ما يُوضَع في ميزان أعمالك حسن الخُلُق

    كثيرٌ من الناس يظنّ أن ثِقل الميزان يوم القيامة يكون بكثرة الصلاة، أو بطول الصيام، أو بتكرار العبادات الظاهرية…
    لكن مدرسة القرآن وأهل البيت عليهم السلام تصحّح هذا الفهم، وتضع يدها على جذر القبول الإلهي:
    حُسن الخُلُق، واستقامة الباطن، وسلامة القلب.
    ليس المقصود التقليل من شأن العبادات، بل كشف سرّها، وبيان متى تؤتي ثمارها، ومتى تكون جسدًا بلا روح.
    أولًا: العبادة بلا خُلُق… جسد بلا حياة
    يقول النبي ﷺ وآله :
    «من حسن خُلُقُه، بلّغه الله درجة الصائم القائم»
    هذه الكلمة تختصر حقيقة عميقة:
    العبادة وسيلة لا غاية
    والخُلُق هو ثمرة العبادة
    فالذي يصلّي، لكن:
    يؤذي بلسانه
    يقسو بقلبه
    يغضب سريعًا
    يحقد، ويستعلي، ويحتقر
    لم تُنتج عبادته أثرها الحقيقي.
    ولهذا جاء التحذير القرآني:
    ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾
    (الماعون: 4–5)
    ليس السهو هنا ترك الصلاة، بل فراغ الصلاة من أثرها الأخلاقي.

    ثانيًا: لماذا لا تنفع العبادة مع باطنٍ فاسد؟
    لأن العبادة وُضعت لتزكية النفس، لا لتزيين الظاهر.
    قال تعالى:
    ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾
    (الشمس: 9)
    ولو كانت كثرة العبادة تكفي وحدها،
    لكان إبليس ـ كما ورد في كلمات العلماء ـ أولى الناس بالنجاة،
    وقد عبد الله آلاف السنين…
    لكن الغرور، والحسد، والاستكبار أفسدت كل شيء.
    وهنا نفهم قول الإمام الصادق عليه السلام:
    «إن الله لا ينظر إلى كثرة الصلاة والصيام، ولكن ينظر إلى صدق الحديث وأداء الأمانة»
    أي: ينظر إلى شخصيتك الحقيقية، لا إلى طقوسك فقط.
    ثالثًا: حسن الخُلُق… عبادة تمشي على الأرض
    قال رسول الله ﷺ وآله :
    «ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخُلُق»
    لماذا؟ لأن حسن الخُلُق:
    دليل على نقاء القلب
    علامة على نضج الروح
    ثمرة مجاهدة النفس
    انعكاس حقيقي لمعرفة الله
    الإمام علي عليه السلام يقول:
    «حُسن الخُلُق أفضل قرين»
    لأنه يرافقك:
    في البيت
    مع الزوج والأبناء
    في الشدّة
    عند الغضب
    في الخلاف
    وهنا يظهر الصادق من المدّعي.
    رابعًا: الخُلُق ميزان الشخصية المتوازنة
    الشخصية التي يريدها الإسلام ليست:
    قلقة
    متشنجة
    حادّة
    متقلّبة
    بل شخصية:
    هادئة
    رحيمة
    ثابتة
    متزنة
    قال الإمام الباقر عليه السلام:
    «إن الله يحب العبد الحليم»
    والحِلم ليس ضعفًا،
    بل قوة ضبط النفس،
    وقوة الروح حين تملك زمام الغضب
    .
    خامسًا: قليل عبادة مع خُلُق حسن… كثير عند الله
    في الروايات معنى عميق: أن الإنسان إذا استقامت سريرته،
    وطهُر باطنه،
    وحَسُن خُلُقه…
    كفاه الله القليل من العمل الظاهر، وكثّره له في الميزان.
    لأن القلب السليم يُضاعف العمل.
    قال تعالى:
    ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
    (الشعراء: 88–89)

    (الطريق العملي)

    كيف نُصلح الخُلُق؟
    أهل البيت لم يتركوا الأمر نظريًا، بل أعطوا علاجًا:
    مراقبة النفس عند الغضب
    قال الإمام علي عليه السلام:
    «أملك نفسك عند الغضب»
    تليين القلب بالرحمة
    خصوصًا مع الأهل، فالخُلُق الحقيقي يظهر في البيت.
    محاسبة يومية للنفس
    كما أوصى الإمام الكاظم عليه السلام:
    «ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم»
    الدعاء بتغيير الأخلاق
    وكان النبي ﷺ وآله يدعو:
    «اللهم كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلُقي»
    أفضل ما يُوضَع في ميزان أعمالك ليس ما تُحصيه من ركعات،
    بل ما تركته من أثر في القلوب،
    وما أصلحته في نفسك،
    وما هدّأت به روحك وروح غيرك.
    فاجعل عبادتك:
    تُنقّي قلبك
    تُهذّب خُلُقك
    تُصلح باطنك
    حينها…
    كل صلاة تُوزن، وكل صيام يُثمر، وكل عمل يُرفع.
    رزقنا الله وإياكم حسن الخُلُق، وقلبًا سليمًا، وميزانًا ثقيلًا يوم نلقاه ونسألكم الدعاء.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X