إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ[1].

    ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾، وذلك لأنّ الإنسان قد يسأل الله العافية فيعطى والنجاة من المهالك فيعطى والغنى فيعطى والعزّ فيعطى، فهذه الأمور من مسؤولياته يعطيه الله ما لم يكن مفسدة، فأين يذهب هذا الإنسان مع هذه النعم الّتي لا تحصى كثرة عن الله ويعبد غيره‌؟ وإنّما قال: ﴿مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾، لأنّه سبحانه لا يعطي جميع ما سأله العبد لاختلال عالم نظام الأمور في عالمه أو عالم غيره.
    ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، لكثرتها و«النعمة» هنا اسم أقيم مقام المصدر، ولذلك لم يجمع وفيه معنى الجمع، وكيف يقدر العبد أن يحصي أمرا غير متناه‌؟ لأنّ‌ الشيء إذا لم يتناهى لم يحصى، كيف لا وما من فرد من أفراد الناس وإن كان في أقصى مراتب الفقر والإفلاس مبتلى بأنواع البلايا والرزايا لو تأمّلته ألقيته منقلبا في نعم لا تحدّ ومنن لا تحصى كأنّه قد اعطي كلّ ساعة وآن من الله لنعماء ما حواها حيطة الإمكان‌؟
    وكَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ اَلْآيَةَ: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، ((يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ إِلاَّ اَلْمَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا كَمَا لَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ إِدْرَاكِهِ أَكْثَرَ مِنَ اَلْعِلْمِ أَنَّهُ لاَ يُدْرِكُهُ فَشَكَرَ جَلَّ وَعَزَّ مَعْرِفَةَ اَلْعَارِفِينَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ مَعْرِفَةِ شُكْرِهِ فَجَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالتَّقْصِيرِ شُكْراً كَمَا عَلِمَ عِلْمَ اَلْعَالِمِينَ أَنَّهُمْ لاَ يُدْرِكُونَهُ فَجَعَلَهُ إِيمَاناً عِلْماً مِنْهُ أَنَّهُ قَدُّ وُسْعِ اَلْعِبَادِ فَلاَ يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ فَإِنَّ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ لاَ يَبْلُغُ مَدَى عِبَادَتِهِ وَ كَيْفَ يُبْلَغُ مَدَى عِبَادَتِهِ مَنْ لاَ مَدَى لَهُ وَلاَ كَيْفَ تَعَالَى اَللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً))
    [2].
    وإن كنت في ريب من هذا فتأمّل في حال ملِك من مَلَك الأقطار ودانت له كافّة الأمم وأذعنت لطاعته السراة، وخضعت لهيبته رقاب العتاة، ونال كلّ منال وفاز بكلّ مراح وحاز جميع ما في الدنيا من أصناف الجواهر والأموال والنفائس والأغلاق، وصارت أحجار الجبال بأسرها يواقيت غالية ومدر الأرض درر نفيسة من غير ندّ يزاحمه، أو شريك يساهمه ثمّ اتّفق هذا الملك في فلاة قد نزل وفقد مشروب أو مطعوم في حالة بلغت نفسه الحلقوم، فهل يشتري وهو في تلك الحال بجميع ماله من الدنيا بلقمة تنجيه عن جوعه‌؟ أو شربة ترويه من ظمائه أم يختار الهلاك‌؟ كلاّ! بل يبذل لذلك كلّ ما يملك وليس في صفقته شائبة الخسران فإذن تلك اللقمة والشربة خير ممّا في الدنيا بألف رتبة، أو قدّر أنّ ذلك الملك احتبس عليه النفس فلا دخل منه ما خرج ولا خرج منه ما ولج، والحين حان وأتاه الموت من كلّ مكان أما يعطي ذلك كلّه بمقابلة نفس واحد؟ بل يعطيه وهو لرأيه حامد؛ فانظر حينئذ ذلك الفقير المبتلى يقدر أن يحصي نعم الله عليه‌؟ فكيف بغيره‌؟ على أنّ الإنسان بمقتضى حقيقته الممكنة بمعزل عن استحقاق الوجود وما يتبعه من الكمالات اللائقة، بحيث لو انقطع ما بينه وبين العناية الإلهيّة من العلاقة لما استقرّ له القرار ولا اطمأنّت به الدار إلّا في مطمورة العدم، لكن يفيض عليه من الجناب الأقدس تعالى شأنه في كلّ زمان يمضي وكلّ آن يمرّ وينقضي من أنواع الفيوض المتعلّقة بقدرته المنيعة ما لا يحيط به نطاق التعبير ولا يعلم مقداره إلّا العليم الخبير.
    وبالجملة إنّ حقّ الله تعالى أثقل من أن يقوم به العباد ونعمه أكثر من أن يحصيها الخلق، ولكن أصبحوا وأمسوا تائبين ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾، كثير الظلم لنفسه كثير الكفران لنعم ربّه.
    والنظم في الآية: لمّا ذكر ما هم عليه من اتّخاذ الأنداد بيّن في هذه الآية أنّ‌ المستحقّ للعبادة واجب الوجود هو الله الّذي خلق السماوات.

    [1] سورة ابراهيم، الآية: 34.
    [2] الكافي، ج 8، ص 394.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X