إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ[1].

    مجموعة آيات في هذه السورة المباركة، تتضمّن أقصوصة عن شخصية إبراهيم (عليه السلام) تتصل بالوظيفة العبادية في جملة من مفرداتها، وفي مقدمتها قضية توحيد الله تعالى، وهي قضية ترتبط بفكرة السورة التي استهلت بالحديث عن رسالة الإسلام ومعطياتها المتمثلة في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، من ظلمات الوثنية إلى نور التوحيد.
    وها هي قصة إبراهيم توظّف فنيّا لإنارة هذا الجانب، حيث بدأت بتحاور إبراهيم (عليه السلام) مع الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ* رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ...﴾، فالملاحظ هنا أن هذه المحاورة تتناول جانبا من سلوك المجتمع البشريّ‌ القائم على عبادة الأوثان التي أضلّت كما عبّر بذلك إبراهيم كثيرا من الناس، داعيا إلى الله تعالى أن يجنبه وبنيه هذا النمط المنحرف من السلوك.
    فإخراج الناس من الظلمات إلى النور الذي استهلّت السورة به إنّما تجسّده هذه الأقصوصة التي أوضحت على لسان إبراهيم (عليه السلام) أن مجتمعه البشريّ‌ يحيا في الضلال المتمثّل في عبادة الأصنام. وهذا يعني من حيث البناء الهندسي للسورة أنّ أقصوصة إبراهيم قد وظّفت كما أشرنا لإنارة أفكار السورة.
    وقد ورد عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: ((قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ اَلْكُفْرُ تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ يَقُولُ لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، أَيْ اَلْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ سَمَّى اَلشِّرْكَ ظُلْماً بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، فَلَمَّا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّ عَهْدَ اَللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْإِمَامَةِ لاَ يَنَالُ عَبَدَةَ اَلْأَصْنَامِ قَالَ: ﴿وَاُجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنامَ﴾))
    [2].
    ويلاحظ أيضا أن السورة تناولت جانبا آخر من الموضوع المتصل بفكرة إخراج الناس من الظلمات إلى النور هو شكر النّعم التي أغدقها الله تعالى على الآدميين: حيث تكفلت قصة أخرى وهي: قصة موسى (عليه السلام) بتناول هذا الجانب ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ
    [3]، حيث كان التذكير بأيام الله تعالى هو: معطياته المشار إليها.
    إذا، للمرة الأخرى ينبغي أن ننتبه على مدى الإحكام العماري للسورة من حيث توظيف العنصر القصصي لإنارة أفكارها.
    والآن حين نعود إلى قصة إبراهيم، نجد أنها مضافا لمهمتها الفنية المتقدمة طرحت جملة من الأفكار التي استهدفتها السورة في سياق الفكرة العامة لها.
    أول هذه الأفكار يتمثّل في الإشارة إلى مكة المكرمة حيث ترتبط هذه البقعة بشخصية إبراهيم (عليه السلام) التي أقامت قواعد البيت، وحيث تعدّ من الوجهة الفنية رمزا لمفهوم التوحيد الذي عالجته أقصوصة إبراهيم، وذلك عبر مطالبته بأن يجنّب الله قومه من عبادة الأصنام، وأن يسكن ذريته في الحرم المبارك فقال (عليه السلام): ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ...
    [4]. إن الإشارة إلى الشكر عبر قول إبراهيم لعلهم يشكرون تتضمّن الدوران حول نفس الفكرة التي حامت عليها قصة موسى (عليه السلام)، وحول نفس الفكرة التي حامت عليها مقدمة السورة أيضا ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ...[5].
    إذا للمرة الجديدة أيضا، أمكننا أن نلحظ مدى تواشج وترابط وتلاحم القصص والموضوعات فيما بينها حيث تتداخل أفكار السورة بعضا مع الآخر وفق هذا الإحكام الهندسي الجميل.
    أخيرا، ختمت أقصوصة إبراهيم (عليه السلام) بالحمد لله تعالى على بعض من نعمه متمثلة فيما وهبه الله لإبراهيم كلا من إسماعيل وإسحاق، وبالدعاء إلى الله أن يجعله وذرّيته مقيمي الصلاة، وأن يغفر له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.
    هذه الخاتمة كما هو واضح ترتبط أيضا بأفكار السورة المتصلة بالشكر لله تعالى، وبقضية «الإيمان» وبطرح أهم مفرداته إقامة الصلاة وبأهم نتائجه غفران الذنوب، وهي موضوعات سوف تلقي بأضوائها على الجزء اللاحق من السورة.

    [1] سورة ابراهيم، الآية: 35.
    [2] الاحتجاج، ج 1، ص 373.
    [3] سورة إبراهيم، الآية: 5.
    [4] سورة إبراهيم، الآية: 37.
    [5] سورة إبراهيم، الآية: 7.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X