إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ[1].

    ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾، هو جمع للشيء مع نظائره، فالمجرمون إذا مقرنون الى نظائرهم في الإجرام ﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾، وهي الأغلال الجامعة بين الايدي والأعناق، أو هي مطلق السلاسل الجامعة، فهم مقرّنون الى بعض، وبالأصفاد: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا
    [2].
    ذلك هناك وكما كانوا هنا مقرنين الى بعض في اصفاد الجرائم والشهوات، قد استولى عليهم الشيطان، لا يتحللون عن أسرهم له بأسرهم لأنفسهم في دنيا الشهواتن وقد استولت عليهم نفسهم الحيوانية.
    ففي ذلك اليوم التي تبرز فيه الأشياء كلّها لله تعالى فلا تخفى عليه خافية، سترى قهره للمجرمين وقدرته على المعاندين، وعجزهم بين يديه وذلّتهم حيث يكونون ﴿مُّقَرَّنِين﴾، يخرجون من قبورهم مقيّدين بسلاسل من نار قرنت أطرافهم إلى بعضها وربطت ربطا محكما، أو شدّت أيديهم إلى أعناقهم بأصفاد: أغلال وقيود مما يوثق به المجرم، وليست هذه حالهم فقط.
    ﴿سَرَابِيلُهُم﴾، قمصانهم ﴿مِّن قَطِرَانٍ﴾، قطران بفتح القاف أو بكسرها مع سكون الطاء لغتان.
    وهو ما يتحلّب من شجر يسمّى الأبهل، فيطبخ فتطلى به الإبل التي أصابها الجرب، فيحرق الجرب بحرّه وحدّته، وقد تبلغ حرارته الجوف، ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وقد يستسرج به، وهو أسود اللون، منتن الريح، لزج، فتطلى به جلود أهل النار، حتّى يكون طلاؤه لهم كالسراويل، ليجتمع عليهم أربع: لذع القطران وحرقته، وإسراع النار في جلودهم، واللون الوحش، ونتن الريح، على أنّ التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين. وكلّ ما وعد الله أو أوعد الله في الآخرة، فبينه وبين ما يشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره، فكأنّه ما عندنا إلاّ الأسماء والمسمّيات ثمّة.
    وعليه فالقطران الذي توعَّد اللهُ تعالى به أهلَ النار وإنْ كنَّا لا نُدرك كنهه وحقيقته ولكنَّ الظاهر بمقتضى المدلول اللُّغويِّ للفظ القطران أنَّه يحملُ ذات الخصائص لمادَّة القطران التي يُطلى بها الإبل مع التفاوت الشديد في المرتبة والذي يقتضيها التفاوت بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فالقطران الذي توعَّد الله به أهلَ النار مادةٌ لزجةٌ سوداء شديدة النتَن ولاذعة وقابلةٌ للاشتعال تُطلى بها جلودُ أهل النار، فتكون هي لباسهم وسرابيلهم في جهنم، فهي مضافاً لكونها وحدها عذاباً لا يُطاق فإنَّها تجتذب النار إلى أجسادهم وتزيدُ من اشتعالها والتصاقها بجلودهم فلو حاولوا الفرار فإنَّ النار تظلُّ ملتصقةً بهم وملازمة لهم حيث اتَّجهوا.
    هذا وقد فُسِّر القطران في بعض الروايات بالصِفْر أو النُحاس المُذاب الذي بلغ مداه في الحرارة، أي أنَّه بلغ أعلى درجة تصل إليه حرارة الصفر والنحاس المُذاب، فيكون طلاء أهل النار هو ذلك النحاس المذاب، لذا قال الله تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا
    [3].
    وهذا التفسير يُناسب ما قِيل من أنَّ كلمة "قطران" مركَّبةٌ واقعاً من كلمتين "قطر" و "آن" ولذلك قرأ عددٌ من القرَّاء القطران في الآية على أنَّها كلمتان منونتان فقالوا هي: "من قطرٍ آنٍ"، والجملة حال ثانية من مفعول «ترى»، أو حال من الضمير في ﴿مُّقَرَّنِين﴾.
    ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾، لأنّهم لم يتوجّهوا بها إلى الحقّ‌، ولم يستعملوا في تدبّره مشاعرهم وحواسّهم الّتي خلقت فيها لأجله، كما تطّلع على أفئدتهم، لأنّها فارغة عن المعرفة، مملوءة بالجهالات، ونظيره قوله: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
    [4]، وقوله: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ[5].
    وقد ورد عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: ((قُلْتُ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللهِ خَوِّفْنِي فَإِنَّ قَلْبِي قَدْ قَسَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَلَوْ أَنَّ سِرْبَالاً مِنْ سَرَابِيلِ أَهْلِ اَلنَّارِ عُلِّقَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ اَلدُّنْيَا مِنْ رِيحِهِ))
    [6].

    [1] سورة ابراهيم، الآية: 49.
    [2] سورة الفرقان، الآية: 13.
    [3] سورة الكهف، الآية: 96.
    [4] سورة الزمر، الآية: 24.
    [5] سورة القمر، الآية: 48.
    [6] بحار الأنوار، ج 8، ص 280.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X