إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ[1].

    ربما يتمنّى الكفّار الإسلام حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر، أو عند حلول الموت، أو في القبر، أو يوم القيامة.
    وروي عَنْ عَبْدِ اَللهِ بْنِ عَطَاءٍ اَلْمَكِّيِّ قَالَ: ((سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ قَوْلِ اَللهِ ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ يُسْمِعُ اَلْخَلاَئِقَ: إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلاَّ مُسْلِمٌ ثُمَّ يَوَدُّ سَائِرُ اَلْخَلْقِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ))
    [2].
    و «ما» كافّة تكفّه عن الجرّ، فيجوز دخوله على الفعل، وحقّه أن يدخل على الماضي، لكن لمّا كان المترقّب في أخبار الله تعالى كالماضي في تحقّقه، اجري المضارع مجرى الماضي. وقيل: «ما» نكرة موصوفة، كقوله: ربما تكره النّفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال ومعنى التقليل فيه: الإيذان بأنّهم لو كانوا يودّون الإسلام مرّة فحريّ أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودّونه كلّ ساعة!
    وقيل: تدهشهم أهوال القيامة، فإن حانت منهم إفاقة في بعض الآنات من سكرتهم تمنّوا ذلك.
    وقوله: ﴿لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، حكاية ودادهم.
    وإنّما جيء بها على لفظ الغيبة لأنّهم مخبر عنهم، كقولك: حلف بالله ليفعلنّ‌.
    ولو قيل: لو كنّا مسلمين، وحلف بالله لأفعلنّ‌، لكان حسنا لكن إيثار الحكاية هو الأحسن، لئلاّ يلتبس بقول المتكلّم الحاكي.
    و «ربّ‌» لا يدخل على الفعل إلّا إذا فصلت كلمة «ما» بينها وبين الفعل.
    ويقال: لم جاز ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، والكفّار كثيرون وهي للتقليل‌؟ وجوابه على وجهين: - أحدهما: أنّه أبلغ في التهديد كما يقول: ربّما ندمت على هذا، وأنت تعلم أنّه يندم ندما طويلا أي يكفيك قليل الندم، فكيف كثيره‌؟
    والثاني: أنّه يشغلهم العذاب عن تمنّي ذلك إلّا في أوقات قليلة لأنّهم يتمنّون الإسلام إذا صار المسلمون إلى الجنّة والكفّار إلى النار.
    أي إن الكفار عندما يرون نصيبهم من كفرهم ونصيب المسلمين من إسلامهم فيودون هناك لو كانوا مسلمين في الدنيا، دعهم يا نبي‌ الإسلام يأكلوا ويشربوا ويصيبوا ما تمنّيهم أنفسهم به ويلههم أملهم بالحياة فسوف يعلمون ما يحيق بهم من جرّاء ذلك، وما أهلكنا في الدنيا ولا نهلك في الآخرة من قرية الاّ ولها كتاب معلوم تلي عليها وأوضح لها ومع ذلك خالفته وعاندته. يعنى نحن لا نؤاخذ أحدا بمعصية الاّ بعد أن نوقفه عليها، وفناء الأمم والأجيال منوط بما أقّت لها من أمد فهي لا تسبق أجلها كما لا تتأخر عنه.
    يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (حفظه الله): [ذكر لنا أحد الأصدقاء من المؤمنين المجاهدين وكان قد سافر إلى أوروبا قائلا: ذات مرّة التقيت بأحد المسيحيين وكان رجلا منصفا وبعد أن بيّنت له بعض خصال ديننا، استهوته ومال إليها قائلا: أهنئكم من أعماقي على عظمة معتقدكم، ولكن ماذا نصنع مع الظروف الاجتماعية التي أجبرتنا على ألا نحيد عنها! ومن تاريخ الإسلام نطالع ما حصل لقيصر الروم عندما وصله رسول النّبي صلّى الله عليه وآله، ويذكر بأنّ القيصر قد أظهر الإيمان سرّا للرسول حتى أنّه رغب في دعوة قومه لدين التوحيد إلا أنّه خاف قومه وفكر بامتحانهم ف‍ (أمر مناديا ينادي: ألا إنّ هرقل قد ترك النصرانيّة واتبع دين محمّد صلّى الله عليه وآله، فأقبل جنده بأسلحتهم حتى طافوا بقصره، فأمر مناديه فنادى: ألا إنّ قيصر إنّما أراد أن يجرّبكم كيف صبركم على دينكم، فارجعوا فقد رضي عنكم. ثمّ قال للرسول: إنّي أخاف على ملكي. وإنّي لأعلم أنّ صاحبك نبيّ مرسل، والذي كنّا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكنّي أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته). وعلى أية حال، ينبغي التنويه بعدم وجود تعارض بين أي من التّفسيرين، فيمكن حمل الآية على ندم بعض من الكافرين في كلا العالمين (الدنيا والآخرة)، واعتبار عدم استطاعتهم العودة إلى الإسلام في حياتهم الدنيا وفي الآخرة لجهات مختلفة – فتأمل]
    [3].

    [1] سورة الحجر، الآية: 2.
    [2] بحار الأنوار، ج 7، ص 188.
    [3] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 8، ص 10.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X