بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
🔹 أولًا: ما هو المشروع الإلهي؟
المشروع الإلهي هو خطة الله لهداية الإنسان وبناء الإنسان الصالح الذي يعبد الله بوعي، ويعمر الأرض بالعدل، ويحفظ القيم، ويُقيم الحق، ويقاوم الظلم.
﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا… وَيُزَكِّيهِمْ ﴾
فالتزكية، والتعليم، وبناء الإنسان هي جوهر المشروع الإلهي.
وهنا المرأة ليست عنصرًا ثانويًا، بل ركنًا أساسيًا في صناعة هذا الإنسان.
🔹 ثانيًا: المرأة شريكة في الاستخلاف لا تابعة
القرآن عندما تحدث عن الاستخلاف لم يخص الرجل وحده:
﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾
الخطاب للإنسان، ذكرًا وأنثى.
﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾
أي شركاء في المسؤولية، والهداية، وبناء المجتمع.
✦ الولاية هنا ليست سلطة، بل تحمّل رسالة.
🔹 ثالثًا: المرأة حافظة الرسالة عبر الأجيال
أخطر معركة في المشروع الإلهي ليست السيف، بل الوعي.
والمرأة هي:
أول معلم
أول مربي
أول مصدر أمان
أول مدرسة عقائدية وأخلاقية
"المرأة هي التي تصنع الإنسان، والإنسان هو الذي يصنع المجتمع."
✦ فإذا صلحت المرأة الواعية، صلح الجيل، واستمر المشروع الإلهي.
🔹 رابعًا: نماذج نسوية قرآنية في قلب المشروع الإلهي
🌿 1. السيدة مريم عليها السلام
امرأة اختارها الله لتكون:
آية للناس
حافظة للطهارة
أمًّا لنبي عظيم
﴿ وَاصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾
✦ الاصطفاء هنا للرسالة لا للجمال ولا للدور الاجتماعي.
🌿 2. أم موسى عليها السلام
امرأة حملت مشروعًا إلهيًا وهي خائفة، فكانت:
محل وحي
موضع ثقة إلهية
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾
✦ الوحي هنا وعي، لا نبوة… لكنه دور مصيري في إنقاذ نبي.
🌿 3. السيدة خديجة عليها السلام
دعمت النبوة بالمال
وحمت الرسالة بالموقف
ساندت النبي ﷺ وآله
قال النبي ﷺ وآله :
"ما قام الإسلام إلا بسيف علي ومال خديجة."
✦ المال هنا تحوّل إلى أداة إلهية بيد امرأة واعية.
🌿 4. السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام
هي جوهر المشروع الإلهي:
بنت نبي
زوجة إمام
أم أئمة
حافظة الإمامة
صوت الحق بعد وفاة الرسول
قال عنها النبي ﷺ وآله :
"فاطمة بضعة مني"
✦ أي أن إيذاءها إيذاء للمشروع الإلهي نفسه.
🌿 5. السيدة زينب عليها السلام
هي إعلام المشروع الإلهي بعد الكارثة:
حفظت دم الحسين من الضياع
حوّلت الهزيمة العسكرية إلى انتصار وعي
قال الإمام زين العابدين عليه السلام:
"أنتِ بحمد الله عالمة غير معلّمة."
✦ العلم هنا علم الرسالة، لا الشهادة الورقية.
🔹 خامسًا: دور المرأة اليوم في المشروع الإلهي
المرأة اليوم ليست مطالبة أن تكون: ❌ نسخة من الرجل
❌ ولا أسيرة البيت بلا وعي
❌ ولا سلعة بواجهة براقة
بل مطلوبة أن تكون:
✔ امرأة واعية
✔ أمًّا مربية للعقيدة
✔ زوجة شريكة لا تابعة
✔ إنسانة صاحبة رسالة
✔ حافظة لهويتها في زمن التفريغ
🔹 سادسًا: أخطر ما يُحارب به المشروع الإلهي اليوم عبر المرأة
تفريغ المرأة من هويتها
تحويلها إلى جسد بلا رسالة
إشغالها بالكمال الشكلي بدل الكمال الإنساني
إبعادها عن وعيها الرسالي باسم الحرية
✦ لأنهم يعلمون:
إذا سقطت المرأة الواعية… سقط الجيل كله.
🔹 خاتمة إيمانية
المرأة في المشروع الإلهي ليست هامشًا…
هي: 🌿 قلب الرسالة
🌿 ذاكرة القيم
🌿 حاضنة الأنبياء
🌿 صانعة الوعي
🌿 جسر المستقبل
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾
