إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ[1].

    ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾، مدّ الأرض بسطها وهي إن كانت كرويّة الشكل الاّ إن وجوهها لكبر حجمها ترى مبسوطة مسطحة، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾، هي الجبال لتمنعها من كثرة الميلان.
    وكل زوج بهيج موزون نابت في الأرض قد تشمل كل ما ينبت في الأرض، من نبات وحيوان وانسان: ﴿وَاللهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا
    [2]، بل والمعادن حيث تنبت من مختلف المواد المتحولة تدريجيا إليها.
    وعلّ ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، هنا هو ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
    [3]، هناك، فإن كل شيء سوى اللّٰه زوج، وكل زوج هو شيء خلقه اللّٰه، وقد تلمح ﴿مِن﴾، التبعيض هنا أن منها ما هي مخلوقة في غير هذه الأرض، من بقية الأرضين السبع، وبقية الكواكب المعمورة، وإلاّ فلماذا ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، لا «كل شيء» فهذه الأرض واضرابها فيها أمهات النابتات الولادات وكلها زوج بهيج موزون.
    ثم و ﴿مَّوْزُونٍ﴾، يدل على عامة الوزن في كل شيء سوى اللّٰه، وكل زوج، فما هو الوزن كله‌؟ هذه الآية هي الوحيدة في حمل الوزن لكل شيء وزوج، وقد تدلنا على لزام الوزن لكل شيء لأنه زوج، فللمركب وزن أيا كان، وزنا هندسيا كالبعدين والأبعاد، ووزنا فيزيائيا وهما لكافة المواد دون ما استثناء.
    ولأن ﴿فِيهَا﴾، تعم الأرض ورواسيها، فإذا خصت الأرض فالرواسي ايضا منها ومن نباتاتها، حيث حصلت من الأمواج سطحا وعمقا حينما كانت ذائبة ومتحركة شموسا، فالدوران خلّف التموج وخروج شيء من أثقالها المائعة المائجة منها وبرودتها على إثر الاصطكاك بالفضاء المجاور البارد، إذا فرواسيها كبقية مواليدها هي من نباتاتها، ثم رواس أخرى هي الأحجار السماوية الملقاة عليها، وثالثة هي الملقاة عليها من داخلها على إثر التفجيرات البركانية في براكينها، فهذه رواس ثلاث ملقاة فيها مهما اختلفت حجما ورخوة وصلابة.
    فكل شيء في الأرض موزون نابتا منها، وبأحرى الأرض نفسها منبتا لنباتاتها، حيث الموزون لا ينبت إلاّ عن موزون قضية الولادة، ولكنه يخلق من غير موزون وهو اللّٰه قضية الخالقية.
    ثم الموزون يعم فيما يعنيه وزن الحكمة العالية في الخلق كله، ووزن الحاجة إليه المقصودة من كل خلق، كما ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ
    [4]، إذا فكل شيء موزون في نفسه، وبالنسبة لبعض، ونسبة الى الحكمة المتعالية كما ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ[5]، وضعا شاملا كافلا في كافة الموازين لكل زوج بهيج، دون ما خفة خلقية إلاّ ما نستخفّه نحن بخفة العقل والدراية.
    كما ويعني الوزن المادي لكل شيء، فالهواء له وزن كما النور وسائر الطاقات والأجسام ذرية وجزئية وما فوقها وما دونها، ومنها الأرواح فإن لها اوزانا مادية كما الروحية وإن كنا لم نسطع حتى الآن أن نزنها ماديا، فليس لزام واقع الوزن أن تستطيع القدرات المحدودة بأسبابها وموازينها المحددة أن تزنها، كما ليس لزام الوجود في كل موجود أن نعرفه أو نحيط به علما.

    ومثلثة الحالات في الأجسام دليل لواقع الوزن فيها، الظاهر أحيانا والكامن اخرى، فهو على أية حال كائن لا مرية فيه، فلو لم يكن لها وزن ذاتي لما انجذبت بالجواذب عند عدم تعادلها قوة وضعفا، حيث الجاذبة لا تجذب إلاّ ثقلا، والكائن دون ثقل ذاتي لا ينجذب بأية جاذبة، كما اللّٰه تعالى شأنه! فالكائن إما له وزن دائب كسائر الكون، أو ليس له وزن كما اللّٰه تعالى، وإما أن يكون له وزن أحيانا وليس له أخرى، فهذه قولة لا وزن لها، إلاّ بروزا للوزن أحيانا، وعدمه أخرى كما للكائنات المخلوقة كلها حسب مختلف اجواء الجاذبية. والسرّ في ذلك أن الوزن هو قضية المادية والتركب وهو لزام المادة، وكذلك الطاقة المنبثقة عن المادة، كالجاذبية العامة، فإن لها وزنا كما لسائر الكون، وكالنور وأمثالها، والروح واضرابها، وكل كائنات العالم كالجن والملائكة.

    [1] سورة الحجر، الآية: 19.
    [2] سورة نوح الآية: 17.
    [3] سورة ق، الآية: 7.
    [4] سورة الرعد، الآية: 8.
    [5] سورة الرحمن، الآية: 7.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X