إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تهميش العقل في زمن وسائل التواصل الاجتماعي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تهميش العقل في زمن وسائل التواصل الاجتماعي



    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد وآل محمد

    لم يكن العقل يومًا مهدَّدًا كما هو اليوم.
    ففي زمنٍ تُقاس فيه القيمة بعدد الإعجابات، ويُختصر الفكر في مقطع لا يتجاوز ثوانٍ، أصبح العقل آخر ما يُستشار، وأول ما يُهمَّش.
    وسائل التواصل التي وُجدت لتقريب المسافات، تحوّلت – عند سوء الاستخدام – إلى أدوات تصادر التفكير، وتروّض الوعي، وتستبدل العمق بالسطحية.
    أولًا: كيف يتم تهميش العقل؟
    التلقي بدل التفكّر
    المستخدم لا يُطلب منه أن يفكّر، بل أن يشاهد، يضحك، يغضب، ثم ينتقل بسرعة.
    ثقافة العناوين لا المضامين
    يكفي عنوان صادم ليكوّن الإنسان رأيًا، دون قراءة أو تمحيص.
    خوارزميات تقود الفكر
    ما نراه ليس ما نختاره، بل ما يُراد لنا أن نراه، فتتشكل قناعاتنا تدريجيًا دون وعي.
    التكرار يصنع القناعة
    الفكرة الخاطئة حين تتكرر تصبح “طبيعية”، لا لأنها صحيحة، بل لأنها مألوفة.
    ثانيًا: مظاهر تهميش العقل
    سرعة الحكم على الأشخاص والقضايا
    الانجرار وراء الترند دون سؤال
    الغضب الجمعي غير المبرر
    تقديس المشهور وإن كان فارغًا
    النفور من القراءة والتأمل
    ضعف القدرة على الحوار الهادئ
    ثالثًا: الآثار النفسية والفكرية
    تبلّد التفكير النقدي
    قلق وتشوش ذهني دائم
    تشتت الانتباه وضعف التركيز
    سهولة التضليل الإعلامي
    انفصال الإنسان عن ذاته وقيمه
    وهنا يصبح العقل مستهلكًا… لا مُنتجًا.
    رابعًا: النظرة القرآنية والفكرية
    القرآن لا يخاطب الإنسان بوصفه متلقيًا سلبيًا، بل ككائن عاقل مسؤول:
    ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾
    ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ﴾
    ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
    وفي حديث الإمام علي (عليه السلام):
    "قيمة كل امرئ ما يُحسنه"
    أي أن قيمة الإنسان تُقاس بما يفعله عقله، لا بما يملكه أو يتابعه.
    تهميش العقل هو خيانة للوظيفة الإنسانية التي خُلق الإنسان من أجلها.
    خامسًا: لماذا يستفيد البعض من تعطيل العقل؟
    لأن الإنسان الذي لا يفكّر:
    يُقاد بسهولة
    يُستثار بسرعة
    يُستهلك بلا مقاومة
    لا يسأل: لماذا؟ ولا إلى أين؟
    ولهذا يُقال:
    أخطر أنواع السيطرة ليست بالقوة، بل بتعطيل التفكير.
    سادسًا: العلاج – كيف نعيد للعقل مكانته؟
    1. الصيام الرقمي الواعي
    تقليل ساعات التصفح
    حذف الحسابات المُربكة
    تخصيص أوقات بلا هاتف يوميًا
    2. تدريب العقل على السؤال
    قبل التصديق أو المشاركة:
    من قال؟
    لماذا الآن؟
    ما الدليل؟
    من المستفيد؟
    3. العودة للقراءة البطيئة
    كتاب واحد بعمق، خير من مئة منشور
    القراءة تُعيد للنفس إيقاعها الطبيعي
    4. صناعة محتوى واعٍ بدل استهلاكه فقط
    كتابة فكرة
    مشاركة تأمل
    نشر قيمة لا إثارة
    5. تهذيب الانفعال
    ليس كل ما يُغضبك يستحق ردًا
    العقل الهادئ أقوى من ألف صراخ
    لا تسمح لوسيلة أن تسلبك أثمن ما لديك…
    عقلك.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X