بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روي أنّ رجلاً مؤمناً من أكابر بلاد بلخ كان يحجّ البيت ويزور النبيّ (صلى الله عليه وآله) في أكثر الأعوام وكان يأتي عليّ بن الحسين (عليه السلام) ويزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف ويأخذ مصالح دينه منه ثمّ يرجع إلى بلاده، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفاً كثيرة ولا أراه يجازيك عنها بشيء؟
فقال: إنّ الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه، لأنّه خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده وهو ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإمامنا.
فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته، ثمّ إنّ الرجل تهيّأ للحجّ مرّة أخرى في السنة القابلة، وقصد دار عليّ بن الحسين (عليه السلام) فاستأذن عليه، فأذن له، فدخل فسلّم عليه وقبّل يديه ووجد بين يديه طعاماً فقرّبه إليه وأمره بالأكل معه، فأكل الرجل ثمّ دعا بطست وإبريق فيه ماء، فقام الرجل وأخذ الإبريق وصبّ الماء على يدي الإمام (عليه السلام)،
فقال (عليه السلام):
يا شيخ، أنت ضيفنا، فكيف تصبّ على يدي الماء؟ فقال: إنّي أحبّ ذلك، فقال الإمام (عليه السلام): لمّا أحببت ذلك، فوالله، لأرينّك ما تحبّ وترضى وتقرّ به عيناك.
فصبّ الرجل على يديه الماء حتّى امتلأ ثلث الطست، فقال الإمام (عليه السلام) للرجل: ما هذا؟ فقال: ماء، قال الإمام (عليه السلام):
بل هو ياقوت أحمر، فنظر الرجل فإذا هو قد صار ياقوتاً أحمر بإذن الله تعالی .
ثمّ قال (عليه السلام): يا رجل، صبّ الماء، فصبّ حتّى امتلأ ثلثا الطست، فقال (عليه السلام): ما هذا؟ قال: هذا ماء، قال (عليه السلام):
بل هذا زمرّد أخضر، فنظر الرجل فإذا هو زمرّد أخضر.
ثمّ قال (عليه السلام): صبّ الماء، فصبّه على يديه، حتّى امتلأ الطست، فقال (عليه السلام): ما هذا؟ فقال: هذا ماء، قال (عليه السلام):
بل هذا درّ أبيض، فنظر الرجل إليه فإذا هو درّ أبيض.
فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان درّ وياقوت وزمرّد، فتعجّب الرجل وانكبّ على يديه، يقبّلهما، فقال (عليه السلام):
يا شيخ، لم يكن عندنا شيء نكافيك على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر عوضاً عن هديّتك واعتذر لنا عند زوجتك، لأنّها عتبت علينا،
فأطرق الرجل رأسه وقال: يا سيّدي، من أنبأك بكلام زوجتي؟
فلا أشكّ أنّك من أهل بيت النبوّة، ثمّ إنّ الرجل ودّع الإمام (عليه السلام) وأخذ الجواهر وسار بها إلى زوجته وحدّثها بالقصّة، فسجدت لله شكراً وأقسمت على بعلها بالله العظيم أن يحملها معه إليه (عليه السلام).
فلمّا تجهّز بعلها للحجّ في السنة القابلة أخذها معه،
فمرضت في الطريق وماتت قريباً من المدينة، فأتى الرجل الإمام (عليه السلام) باكياً وأخبره بموتها، فقام الإمام (عليه السلام) وصلّى ركعتين، ودعا الله سبحانه بدعوات، ثمّ التفت إلى الرجل، وقال (عليه السلام) له:
ارجع إلى زوجتك، فإنّ الله عزّ وجلّ قد أحياها بقدرته وحكمته وهو
﴿يُحيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾.
فقام الرجل مسرعاً، فلمّا دخل خيمته وجد زوجته جالسة على حال صحّتها، فقال لها:
كيف أحياك الله؟
قالت: والله، لقد جاءني ملك الموت وقبض روحي وهمّ أن يصعّد بها، فإذا أنا برجل صفته كذا وكذا وجعلت تعدّ أوصافه، وبعلها يقول:
نعم، صدقت، هذه صفة سيّدي ومولاي عليّ بن الحسين (عليه السلام)، قالت:
فلمّا رآه ملك الموت مقبلاً انكبّ على قدميه يقبّلهما ويقول: السلام عليك يا حجّة الله في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ عليه السلام وقال له: يا ملك الموت، أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنّها كانت قاصدة إلينا وإنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى ويحييها حياة طيّبة لقدومها إلينا زائرة لنا، فقال الملك:
سمعاً وطاعة لك يا وليّ الله، ثمّ أعاد روحي إلى جسدي وأنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده وخرج عنّي فأخذ الرجل بيد زوجته، وأدخلها إليه (عليه السلام) وهو ما بين أصحابه فانكبّت على ركبتيه تقبّلهما، وهي تقول:
هذا _ والله _ سيّدي ومولاي، وهذا هو الذي أحياني الله ببركة دعائه،
قال:
فلم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الإمام (عليه السلام) بقيّة أعمارهما إلى أن ماتا؟رهما؟. ١
-----------
المصدر من بحار الأنوار: ج٤٦، ص٤٧-٤٩.
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روي أنّ رجلاً مؤمناً من أكابر بلاد بلخ كان يحجّ البيت ويزور النبيّ (صلى الله عليه وآله) في أكثر الأعوام وكان يأتي عليّ بن الحسين (عليه السلام) ويزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف ويأخذ مصالح دينه منه ثمّ يرجع إلى بلاده، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفاً كثيرة ولا أراه يجازيك عنها بشيء؟
فقال: إنّ الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه، لأنّه خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده وهو ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإمامنا.
فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته، ثمّ إنّ الرجل تهيّأ للحجّ مرّة أخرى في السنة القابلة، وقصد دار عليّ بن الحسين (عليه السلام) فاستأذن عليه، فأذن له، فدخل فسلّم عليه وقبّل يديه ووجد بين يديه طعاماً فقرّبه إليه وأمره بالأكل معه، فأكل الرجل ثمّ دعا بطست وإبريق فيه ماء، فقام الرجل وأخذ الإبريق وصبّ الماء على يدي الإمام (عليه السلام)،
فقال (عليه السلام):
يا شيخ، أنت ضيفنا، فكيف تصبّ على يدي الماء؟ فقال: إنّي أحبّ ذلك، فقال الإمام (عليه السلام): لمّا أحببت ذلك، فوالله، لأرينّك ما تحبّ وترضى وتقرّ به عيناك.
فصبّ الرجل على يديه الماء حتّى امتلأ ثلث الطست، فقال الإمام (عليه السلام) للرجل: ما هذا؟ فقال: ماء، قال الإمام (عليه السلام):
بل هو ياقوت أحمر، فنظر الرجل فإذا هو قد صار ياقوتاً أحمر بإذن الله تعالی .
ثمّ قال (عليه السلام): يا رجل، صبّ الماء، فصبّ حتّى امتلأ ثلثا الطست، فقال (عليه السلام): ما هذا؟ قال: هذا ماء، قال (عليه السلام):
بل هذا زمرّد أخضر، فنظر الرجل فإذا هو زمرّد أخضر.
ثمّ قال (عليه السلام): صبّ الماء، فصبّه على يديه، حتّى امتلأ الطست، فقال (عليه السلام): ما هذا؟ فقال: هذا ماء، قال (عليه السلام):
بل هذا درّ أبيض، فنظر الرجل إليه فإذا هو درّ أبيض.
فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان درّ وياقوت وزمرّد، فتعجّب الرجل وانكبّ على يديه، يقبّلهما، فقال (عليه السلام):
يا شيخ، لم يكن عندنا شيء نكافيك على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر عوضاً عن هديّتك واعتذر لنا عند زوجتك، لأنّها عتبت علينا،
فأطرق الرجل رأسه وقال: يا سيّدي، من أنبأك بكلام زوجتي؟
فلا أشكّ أنّك من أهل بيت النبوّة، ثمّ إنّ الرجل ودّع الإمام (عليه السلام) وأخذ الجواهر وسار بها إلى زوجته وحدّثها بالقصّة، فسجدت لله شكراً وأقسمت على بعلها بالله العظيم أن يحملها معه إليه (عليه السلام).
فلمّا تجهّز بعلها للحجّ في السنة القابلة أخذها معه،
فمرضت في الطريق وماتت قريباً من المدينة، فأتى الرجل الإمام (عليه السلام) باكياً وأخبره بموتها، فقام الإمام (عليه السلام) وصلّى ركعتين، ودعا الله سبحانه بدعوات، ثمّ التفت إلى الرجل، وقال (عليه السلام) له:
ارجع إلى زوجتك، فإنّ الله عزّ وجلّ قد أحياها بقدرته وحكمته وهو
﴿يُحيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾.
فقام الرجل مسرعاً، فلمّا دخل خيمته وجد زوجته جالسة على حال صحّتها، فقال لها:
كيف أحياك الله؟
قالت: والله، لقد جاءني ملك الموت وقبض روحي وهمّ أن يصعّد بها، فإذا أنا برجل صفته كذا وكذا وجعلت تعدّ أوصافه، وبعلها يقول:
نعم، صدقت، هذه صفة سيّدي ومولاي عليّ بن الحسين (عليه السلام)، قالت:
فلمّا رآه ملك الموت مقبلاً انكبّ على قدميه يقبّلهما ويقول: السلام عليك يا حجّة الله في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ عليه السلام وقال له: يا ملك الموت، أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنّها كانت قاصدة إلينا وإنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى ويحييها حياة طيّبة لقدومها إلينا زائرة لنا، فقال الملك:
سمعاً وطاعة لك يا وليّ الله، ثمّ أعاد روحي إلى جسدي وأنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده وخرج عنّي فأخذ الرجل بيد زوجته، وأدخلها إليه (عليه السلام) وهو ما بين أصحابه فانكبّت على ركبتيه تقبّلهما، وهي تقول:
هذا _ والله _ سيّدي ومولاي، وهذا هو الذي أحياني الله ببركة دعائه،
قال:
فلم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الإمام (عليه السلام) بقيّة أعمارهما إلى أن ماتا؟رهما؟. ١
-----------
المصدر من بحار الأنوار: ج٤٦، ص٤٧-٤٩.
