لابد للسالك من الذكر , وهو متوقف على شرائط ,ومن شرائط الذكر هو التفكّر
والتفكّر من الشرائط العظيمة. و على السالك في أوان الخلوّ من الذكر أن لا يُخلي نفسه منه.
و عليه في ابتداء الأمر أن يتفكّر في آثار القدرة الإلهيّة، و رأفة الله، و عظمته، و في خاتمة أمره، و أعماله، و فيما بعد الموت و أمثال ذلك ممّا ورد في كتب الأخلاق، و ليتفكّر في دقائق أحكام الرسول، و رأفته، و رحمته، و خلفائه، و سعيهم في إصلاح معاد الرعيّة و أُمور معاشهم.
ثمّ يجعل تفكّره في أواسط الأمر في ارتباطه بالخالق، و في ملاحظة أمر مخلوقيّته و عبوديّته و ذلّه أمام خالقه، و في انتسابه إلى الرسول و خلفائه، و في ارتباط كلّ مخلوق بالخالق الواحد، و انتهاء جميع النسب إلى منسوب إليه واحد، ليبعث ذلك على حصول الشفقة و العطف على جميع الأشياء.
و يمكن للبصير العالِم تعيين مجاري فكره في جميع الأحوال، و المقصود هو عدم الخلوّ من التفكّر، وَ أفْضَلُ العِبَادَةِ إدْمَانُ الفِكْرِ في اللهِ وَ في قُدْرَتِهِ،
-----------------------
رسالة السير والسلوك السيد محمد مهدي بحر العلوم، ص 253

تعليق