بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد و آل محمد
أحدثت مواقع التواصل الاجتماعي تحوّلًا جذريًا في أنماط العيش والتفكير، ولم يقتصر هذا التحول على الفرد، بل امتدّ ليطال الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع. فقد أسهمت الحياة الاستهلاكية الرقمية في إعادة تشكيل القيم الأسرية، والعلاقات داخل البيت وخارجه، وأساليب التنشئة، والعيش والتفكير المادي بما يؤثر مباشرة في بناء الأسرة واستمرارها (بقائها).
١/أثر الحياة الاستهلاكية على بناء الأسرة
تشويه مفهوم القيم الأسرية
تُروّج مواقع التواصل لقيم مادية تجعل الاقتناء أساس النجاح والسعادة.
هذا الخطاب يضعف قيم: القناعة، التضامن، البساطة، والمسؤولية المشتركة داخل الأسرة.
٢/ في مرحلة التأسيس، يُبنى الزواج أحيانًا على المظهر لا على التفاهم.
رفع سقف التوقعات الزوجية
المقارنات المستمرة بحياة “مثالية” معروضة رقميًا
خلق صورة وهمية عن الزواج والرفاه
يؤدي إلى خيبة أمل مبكرة وصراعات داخل الأسرة الناشئة.
٣/ الضغط الاقتصادي عند التأسيس
تقليد أنماط استهلاكية تفوق الإمكانات
المبالغة في تجهيز البيت، المناسبات، والمظاهر
هذا يرهق الأسرة ماليًا منذ البداية، ويهدد استقرارها.
٤/ أثر الحياة الاستهلاكية على بقاء الأسرة واستقرارها
النزاعات المالية المتكررة الإنفاق غير الضروري بدافع التقليد الرقمي
اختلاف أولويات الصرف بين الزوجين فالمال يتحول من وسيلة استقرار إلى سبب صراع دائم.
ضعف التواصل الأسري
الانشغال المستمر بالمنصات ومتابعة المحتوى الاستهلاكي وتراجع الحوار الحقيقي داخل البيت
فالأسرة تتحول من فضاء تفاعل إلى فضاء تعايش صامت.
٥/ التأثير السلبي على الأبناء
ترسيخ قيم: الاستهلاك، المقارنة، التفاخر
ربط القيمة الذاتية بما يملك الطفل لا بما يكونه هذا يضعف الانتماء الأسري ويهدد التنشئة السليمة. تفكك الروابط العاطفية في الأسرة.
٦/ تسليع العلاقات وتحويلها إلى “محتوى” وهذا الأخطر، نرى الرجل يستعرض خطيبته زوجته بنته امه لأجل تحقيق الكسب مادي كان او شهرة
نشر خصوصيات الحياة الزوجية والأسرية حتى في المأكل والمشرب وغيرها.
السعي وراء الإعجاب الخارجي بدل التقدير داخل الأسرة
اذن التشخيص واقعي للأثر يمكن القول إن الحياة الاستهلاكية في مواقع التواصل:
لا تهدم الأسرة دفعة واحدة لكنها تُضعف بنيانها من الداخل وتستنزف قدرتها على الصمود والتكيّف حتى الأسرة تنهار بسبب الحياة الاستهلاكية.
٧/ أضعفت الثقافة الاستهلاكية الرقمية قيم القناعة البساطة في كل تعاملت الرد مع أسرته ومجتمعه بل مع دينه أيضا.
٨/مساهمت مواقع التواصلفي إعادة تشكيل المكانة الاجتماعية، فأصبح الاستهلاك مؤشرا على النجاح والوجاهة.
٩/نشر ثقافة الاستعراض من خلال صور المطاعم السفرات العزومات الجلسات العائلية.
١٠/ ادت النزعة الاستهلاكية الرقمية إلى زيادة الإنفاق غير الضروري والإسراف ارتفاع نسب الجريمة الاقتصادية بكل انواعها.
١١/من موبقات الاستهلاكية الرقمية هو الشعور بالنقص والرغبة بالمال على حساب كل شيء المقارنة المستمرة بالآخرين مما يؤدي إلى القلق وعدم الرضا عن الذات والآخرين وربط السعادة بالاقتناء والمال والشهرة.
إن بقاء الأسرة اليوم لم يعد مهددًا فقط بالفقر أو العوز، بل أيضًا بالوفرة الاستهلاكية المضلِّلة التي تصنعها مواقع التواصل الاجتماعي. فكلما تمكنت الأسرة من ضبط علاقتها بالاستهلاك الرقمي، كلما حافظت على توازنها، واستطاعت أن تبقى وحدة متماسكة لا مجرد أفراد تحت سقف واحد. بل حتى السقف الواحد قد ينهار.
