إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد




    قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ[1].

    الباري عز وجل ذكر في آية سبقت أن لفظ ﴿الْمُتَّقِينَ﴾، يخص غير المخلصين إذ ليس في صدورهم غل، فهم المرسل إليهم المؤمنون العاملون الصالحات على درجاتهم بدرجاتها: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
    [2].
    والغلّ هو العداء والضغن، ولا يخلوا عن لمم منه مؤمن إلاّ مخلص: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
    [3].
    فالعداء والضغن إذا كانا للذين آمنوا بإيمانهم فهما عداء للإيمان، ولكنهما هنا غبطة أو حسّد على من سبق في ايمان وهي رذيلة باطنية قد تجمع مع الايمان، ثم في الجنة وفيها تظهر معالي السابقين، وهي بطبيعة الحال مسرح الاغتباط، فمن فضل اللّٰه على اهل الجنة نزع ما في صدورهم من غل أيا كان سببه، قبل الجنة وفيها، وبذلك يصبحون ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾.
    اجل ليس بين المتقين عداء وضغن إلاّ لمم من الغبطة المنزوعة عنهم هناك ف‍ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
    [4]، فهناك تزول كافة الخلافات بين كتلة الايمان، حيث تظهر الحقائق والاستحقاقات عن بكرتها، فلماذا إذا الحسّد والاختلاف.
    ففي قبال الحقد المكين اللعين الذي يغلى به صدر إبليس والغاوين، ينزع عنهم كل حقد فإنه نصب ف‍ ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾، أيا كان وأيان ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾، طبعا ولا خارجين فإن الجنة عطاء غير مجذوذ، مهما كانت النار قضية العدل بلاء هو مجذوذ.
    وقد يلمح المضي في ﴿وَنَزَعْنَا﴾، إن اللّٰه ينزع عنهم كل غل قبل الخطاب: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾، والغل خلاف الأمن والسلام.
    فهم إذا في زوايا ثلاث من مثلث الرحمة الإلهية في الجنة، دخول فيها بسلام وأمن بما اتقوا من جانب الرب، ومن أنفسهم، ومن العوامل الخارجية، خلاف الغاوين العائشين كل سأم من كل الجوانب.
    والأخوة الايمانية بطبيعة الحال درجات في كافة النشآت فمثل علي (عليه السلام) ليس إلاّ أخا الرسول (صلى اللّٰه عليه وآله) وكما آخى بينه وبين نفسه يوم الدنيا، فقد آخى بين عمر وأبي بكر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف في المرة الأولى، ثم في الثانية بين أبي بكر وخارجة بن زيد، وبين عمر وعتبان بن مالك.
    أما علي (عليه السلام) فكان في كلتا المرتين أخا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) تفضيلا له على من سواه كما تواتر عن الفريقين.
    وكما ورد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا عَنْ سَيِّدِ اَلشُّهَدَاءِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ سَيِّدِ اَلْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: ((يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ أَنَا اَلْمُصْطَفَى لِلنُّبُوَّةِ وَأَنْتَ اَلْمُجْتَبَى لِلْإِمَامَةِ وَأَنَا صَاحِبُ اَلتَّنْزِيلِ وَأَنْتَ صَاحِبُ اَلتَّأْوِيلِ وَأَنَا وَأَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي وَوَزِيرِي وَوَارِثِي وَأَبُو وُلْدِي شِيعَتُكَ شِيعَتِي وَأَنْصَارُكَ أَنْصَارِي وَأَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَائِي وَأَعْدَاؤُكَ أَعْدَائِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى اَلْحَوْضِ غَداً وَأَنْتَ صَاحِبِي فِي اَلْمَقَامِ اَلْمَحْمُودِ وَأَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلْآخِرَةِ كَمَا أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي اَلدُّنْيَا لَقَدْ سَعِدَ مَنْ تَوَلاَّكَ وَشَقِيَ مَنْ عَادَاكَ وَإِنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَقَرَّبُ إِلَى اَللهِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ بِمَحَبَّتِكَ وَوَلاَيَتِكَ وَاَللهِ إِنَّ أَهْلَ مَوَدَّتِكَ فِي اَلسَّمَاءِ لَأَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي اَلْأَرْضِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِينُ أُمَّتِي وَحُجَّةُ اَللهِ عَلَيْهَا بَعْدِي قَوْلُكَ قَوْلِي وَأَمْرُكَ أَمْرِي وَطَاعَتُكَ طَاعَتِي وَزَجْرُكَ زَجْرِي وَنَهْيُكَ نَهْيِي وَمَعْصِيَتُكَ مَعْصِيَتِي وَحِزْبُكَ حِزْبِي وَحِزْبِي حِزْبُ اَللهِ ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اَللّٰهَ وَرَسُولَهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللّٰهِ هُمُ اَلْغالِبُونَ
    [5]))[6].
    [1] سورة الحجر، الآية: 47.
    [2] سورة الأعراف، الآية: 43.
    [3] سورة الحشر، الآية: 10.
    [4] سورة الزخرف، الآية: 67.
    [5]​ سورة المائدة، الآية: 56.
    [6] الأمالي للصدوق، ص 411.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X