إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ[1].

    المتتبع الحريص في مجموع هذه الآيات السابقة واللاحقة للآية أعلاه يجد ضبابية للوهلة الأولى عند قدوم الملائكة الى بيت النبي إبراهيم (عليه السلام)، ففي الحين الأول يكتشف من جانب بأن الضيوف هم من (الملائكة) وليسوا بشراً، ومن جانب آخر حين يكتشف حدثاً إعجازياً هو: الإنجاب في مرحلة الكبر، ثم تُطوى هذه الأقصوصة ليواجه المتلقي أقصوصة أخرى (يُفاجأ) بها، ألا وهي إخبارهم إبراهيم الخليل (عليه السلام) بمهمة رئيسة هي إرسالهم لإبادة قوم لوط.
    وهنا يبدأ من جديد عنصر التشويق والمماطلة والمفاجأة في رسم وقائع القصة الجديدة قصة لوط (عليه السلام) إنه أولاً يعرف على نحو الإجمال بأن هؤلاء الملائكة مرسلون إلى قوم مجرمين، وأنهم يستهدفون إبادتهم، وإن آل لوط مستثنون من هذا الجزاء، وأن امرأته فحسب سيطالها الجزاء المذكور، إلاّ أن هذا المتتبع الحريص لا يزال يجهل سبب ذلك.
    هنا تبدأ الأقصوصة بكشف الأسباب على نحو من التدرّج الفنّي الذي يفجّر الإثارة والدهشة والامتاع فيما يبلغ مداه الضخم عندما تتوالى المواقف والأحداث في الكشف عن الحقائق تدريجاً.
    قال عز وجل: ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، أي: ما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة؟ ولعله علم أن كمال المقصود ليس هو البشارة فقط، لأنهم كانوا عدداً، والبشارة لا تحتاج إلى عدد، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم.
    أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال؛ لإزالة الوجل، ولو كانت تمام المقصود لابتدروا بها.
    فالملائكة جاءوا لوطاً (عليه السلام) بنفس الملامح التي جاءوا بها إبراهيم (عليه السلام) لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ
    [2]، من العذاب الذي يهلك به قوم لوط. والمقصود من بالمجيء: سمة (الضيوف) المجهولين من جانبٍ، وإنكار لوط لمجيئهم من جانب آخر.
    ثم أجابوه: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ
    [3]؛ يعني: قوم لوط؛ لأن شأنهم الإجرام بفعل الفاحشة، ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾؛ أي: لكن آل لوط لم نُرْسَل إلى عذابهم؛ إذ ليسوا مجرمين: أو أرسلنا إلى قوم أجرموا كلهم، إلا آل لوط، لنهلك المجرمين وننجي آل لوط، ويدل عليه قوله: ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ[4]، من العذاب الذي يهلك به قوم لوط.
    كما أن كشف الحقائق يأخذ نفس الطريقة في الأقصوصة السابقة من حيث المماطلة والتشويق، فالمتلقي يعرف على نحو الإجمال بأن الملائكة جاءوا بمهمة جزائية هي إنزال العذاب على مجتمع لوط، ويعرف خلال ذلك بأن عائلة لوط مطالبة بمغادرة المدينة ليلاً، وأن العذاب نازل عليهم أي مجتمع لوط صباحاً، ولكنه (المتلقي) يجهل سبب الجزاء ونمطه.
    ثم تبدأ الأحداث بالانكشاف تدريجاً، حيث تنقل له القصة وقائع ما حدث بين لوط ومجتمعه في اليوم التالي لمجيء الأضياف الملائكيين ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ* قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ
    [5]، فبهذا المنحى الممتع، يكتشف المتلقّي من خلال عنصر المحاورة بين لوط (عليه السلام) ومجتمعه، بأن هؤلاء القوم هم شواذ جنسياً، وأن العذاب من ثم إنما جاء للسبب المشار إليه، وأن نمطه هو: الصيحة.
    ثم تنتهي قصة لوط بإبادة مجتمعه المنحرف.
    بيد أنه ينبغي أن نشير إلى أن هذه القصة وسابقتها إبراهيم ولوط (عليهما السلام) قد ارتبطتا بعضاً مع الآخر، حيث كانت شخوص (الملائكة) هم (الأبطال) المشتركين في القصتين، فهم ضيوف لدى كل من إبراهيم ولوط، وهم الذين (بشّروا) إبراهيم بالولد، (وبشروا) لوطاً بإبادة مجتمعه المنحرف، وبشّروه بإنقاذه وعائلته إلا امرأته.
    كما أن إبراهيم عليه السلام هو البطل المشترك الآخر الذي مارس عملية الربط بين القصتين أو (التمهيد) للقصة الأخرى (لوط) حيث أن تساؤله عن مهمة الملائكة هو الذي مهّد من خلال إجابتهم بأنهم مرسلون إلى إبادة قوم لوط للقصة المذكورة.
    ولعلّ مضافاً إلى ما تقدّم للرابطة (النَسبية) بين إبراهيم ولوط (إبراهيم خال لوط) من جانب، ومعاصرتهما بطبيعة الحال من جانب آخر، تفسيراً لتداخل القصتين.

    [1] سورة الحجر، الآية: 57.
    [2] سورة الحجر، الآية: 61.
    [3] سورة الحجر، الآية: 58.
    [4] سورة الحجر، الآية: 62.
    [5] سورة الحجر، الآيتان: 67 – 68.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X