بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
( متى يخرج الدجال )
عن النزال بن سبرة قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال بصوت مهيب يفيض بالعلم والرحمة: “سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني” وكررها ثلاث مرات، إشارةً إلى عظم ما عنده من علمٍ لدنيٍّ مستودعٍ من رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقام إليه صعصعة بن صوحان،
وقال: يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجال؟
فأجابه الإمام وهو العارف بمراد السائل وما يختلج في صدره: “اجلس، فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردته”.
أي إنّ الله تعالى مطلع على ما في قلبك، وإنّما سألت لتفهم الناس حتى لا يقعوا في الضلال وليتوجهوا إلى إمام زمانهم. ثم قال: “والله ما المسؤول عنه أعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضًا كحذو النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك بها”.
فقال صعصعة: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له الإمام: “إذن فاحفظ الآن ما سألت عنه”.
أوضح الإمام أنّ السؤال عن “متى” لا يُجاب عنه بتحديد سنة أو زمن، بل بعرض العلامات التي تسبق خروجه.
ثم أخذ يبيّن تلك العلامات بدقة بالغة، فقال: “فإنّ من علاماته أن يموت الناس الصلاة، أي تصبح الصلاة بينهم شكلًا بلا روح ولا حضور قلبي، فتكون ميتة لا قيمة لها عندهم، ويضيعون الأمانة ويستحلون الكذب ، حتى يتفننوا فيه، ويأكلون الربا ويأخذون الرشا، ويشيّدون البنيان، ويبيعون الدين بالدنيا حتى يصبح الدين رخيصًا لا يُبذل فيه جهد ولا يُضحى لأجله بشيء”.
ثم ذكر عليه السلام فساد المجتمع فقال: “ويستعملون السفهاء، ويشاركون النساء في المشورة، ويقطعون الأرحام التي أمر الله بصلتها وقد لعن الله قاطع الرحم ثلاث مرات في القرآن، ويتبعون الأهواء ويستخفون بالدماء، ويُعدّ الحلم ضعفًا، ويُتخذ الظلم فخرًا، ويكون الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقراء فسقة”.
وأضاف في وصف الانحرافات الظاهرة: “وتظهر شهادات الزور، ويستعلن الفجور، ويكثر قول البهتان والإثم والطغيان، وتُحلّى المصاحف وتُزخرف المساجد وتُطوّل المنائر تفاخرًا، ويُكرم الأشرار ويُمدحون لشرّ ألسنتهم، في حين كان الواجب إنكار منكرهم”. وتابع يصف أحوال الناس: “وتزدحم الصفوف، وتختفي الأهواء، وتُنقض العقود، ويقترب الموعود، وتشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصًا على الدنيا، وتعلو أصوات الفساق، ويكون زعيم القوم أرذلهم، ويُتّقى الفاجر مخافة شره، ويُصدّق الكاذب، ويُؤتمن الخائن، وتُتخذ القيان والمعازف، ويلعن آخر هذه الأمة أولها، ويركب ذوات الفروج السروج، وتتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، ويشهد الشاهد بغير أن يُستشهد، ويشهد الآخر قضاءً لذمام بغير حق، ويتفقّه الناس لغير الدين بل للجدل والمراء، ويؤثرون عمل الدنيا على الآخرة، ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر”.
ثم قال الإمام محذرًا: “فعند ذلك الوحى الوحى، العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس”. أي إنّ البلاء يعظم حتى يتمنى الناس لو كانوا من سكان بيت المقدس لما فيه من أمان نسبي في ذلك الزمان.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة، وقال: يا أمير المؤمنين، فمن الدجال؟
فقال الإمام: “يخرج من بلدة يقال لها إصبهان، من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح، فيها علقة حمراء كأنها ممزوجة بالدم، وبين عينيه مكتوب (كافر) يقرؤه كل كاتب وأمي”.
وبيّن الإمام أنّ المقصود ليس القراءة الحسية بل أنّه ظاهر مكشوف لمن له بصيرة. ثم وصف حاله فقال: “يخوض البحار، وتسير معه الشمس، وبين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض يراه الناس طعامًا، ويخرج في قحط شديد، وتحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، ولا يمر بماء إلا غاره إلى يوم القيامة، وينادي بأعلى صوته ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين، قائلاً لأوليائه: أنا الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أنا ربكم الأعلى”.
المصدر:
رواه الشيخ الصدوق في “الأمالي” المجلس الرابع والتسعون،
ونقله العلامة المجلسي في “بحار الأنوار”ج ٥٢، صـ ١٩٣-١٩٤، ضمن أبواب الفتن وأشراط الساعة وذكر الدجال
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين
( متى يخرج الدجال )
عن النزال بن سبرة قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال بصوت مهيب يفيض بالعلم والرحمة: “سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني” وكررها ثلاث مرات، إشارةً إلى عظم ما عنده من علمٍ لدنيٍّ مستودعٍ من رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقام إليه صعصعة بن صوحان،
وقال: يا أمير المؤمنين، متى يخرج الدجال؟
فأجابه الإمام وهو العارف بمراد السائل وما يختلج في صدره: “اجلس، فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردته”.
أي إنّ الله تعالى مطلع على ما في قلبك، وإنّما سألت لتفهم الناس حتى لا يقعوا في الضلال وليتوجهوا إلى إمام زمانهم. ثم قال: “والله ما المسؤول عنه أعلم من السائل، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضًا كحذو النعل بالنعل، وإن شئت أنبأتك بها”.
فقال صعصعة: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له الإمام: “إذن فاحفظ الآن ما سألت عنه”.
أوضح الإمام أنّ السؤال عن “متى” لا يُجاب عنه بتحديد سنة أو زمن، بل بعرض العلامات التي تسبق خروجه.
ثم أخذ يبيّن تلك العلامات بدقة بالغة، فقال: “فإنّ من علاماته أن يموت الناس الصلاة، أي تصبح الصلاة بينهم شكلًا بلا روح ولا حضور قلبي، فتكون ميتة لا قيمة لها عندهم، ويضيعون الأمانة ويستحلون الكذب ، حتى يتفننوا فيه، ويأكلون الربا ويأخذون الرشا، ويشيّدون البنيان، ويبيعون الدين بالدنيا حتى يصبح الدين رخيصًا لا يُبذل فيه جهد ولا يُضحى لأجله بشيء”.
ثم ذكر عليه السلام فساد المجتمع فقال: “ويستعملون السفهاء، ويشاركون النساء في المشورة، ويقطعون الأرحام التي أمر الله بصلتها وقد لعن الله قاطع الرحم ثلاث مرات في القرآن، ويتبعون الأهواء ويستخفون بالدماء، ويُعدّ الحلم ضعفًا، ويُتخذ الظلم فخرًا، ويكون الأمراء فجرة، والوزراء ظلمة، والعرفاء خونة، والقراء فسقة”.
وأضاف في وصف الانحرافات الظاهرة: “وتظهر شهادات الزور، ويستعلن الفجور، ويكثر قول البهتان والإثم والطغيان، وتُحلّى المصاحف وتُزخرف المساجد وتُطوّل المنائر تفاخرًا، ويُكرم الأشرار ويُمدحون لشرّ ألسنتهم، في حين كان الواجب إنكار منكرهم”. وتابع يصف أحوال الناس: “وتزدحم الصفوف، وتختفي الأهواء، وتُنقض العقود، ويقترب الموعود، وتشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصًا على الدنيا، وتعلو أصوات الفساق، ويكون زعيم القوم أرذلهم، ويُتّقى الفاجر مخافة شره، ويُصدّق الكاذب، ويُؤتمن الخائن، وتُتخذ القيان والمعازف، ويلعن آخر هذه الأمة أولها، ويركب ذوات الفروج السروج، وتتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، ويشهد الشاهد بغير أن يُستشهد، ويشهد الآخر قضاءً لذمام بغير حق، ويتفقّه الناس لغير الدين بل للجدل والمراء، ويؤثرون عمل الدنيا على الآخرة، ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر”.
ثم قال الإمام محذرًا: “فعند ذلك الوحى الوحى، العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس”. أي إنّ البلاء يعظم حتى يتمنى الناس لو كانوا من سكان بيت المقدس لما فيه من أمان نسبي في ذلك الزمان.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة، وقال: يا أمير المؤمنين، فمن الدجال؟
فقال الإمام: “يخرج من بلدة يقال لها إصبهان، من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح، فيها علقة حمراء كأنها ممزوجة بالدم، وبين عينيه مكتوب (كافر) يقرؤه كل كاتب وأمي”.
وبيّن الإمام أنّ المقصود ليس القراءة الحسية بل أنّه ظاهر مكشوف لمن له بصيرة. ثم وصف حاله فقال: “يخوض البحار، وتسير معه الشمس، وبين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض يراه الناس طعامًا، ويخرج في قحط شديد، وتحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، ولا يمر بماء إلا غاره إلى يوم القيامة، وينادي بأعلى صوته ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين، قائلاً لأوليائه: أنا الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أنا ربكم الأعلى”.
المصدر:
رواه الشيخ الصدوق في “الأمالي” المجلس الرابع والتسعون،
ونقله العلامة المجلسي في “بحار الأنوار”ج ٥٢، صـ ١٩٣-١٩٤، ضمن أبواب الفتن وأشراط الساعة وذكر الدجال
