إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ[1].

    من المعلوم أن الناقة هي أعظم آية ومعجزة للنبي صالح (عليه السلام). فالقصص القرآني يقول: اجتمع اهل ثمود في ناديهم ونبي الله صالح بينهم ثم إنهم أشاروا إلى صخرة قريبة وقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء حمراء وبراء، لا تشبه النوق، ولها ضرع أكبر من القلال يشخب منه اللبن غزيراً صافياً، ويخرج منها ابن لها مثلها ويصوت أمامنا كما تصوت، إن أنت أتيت بتلك الناقة صدقناك وآمنا بأنك رسول الله.
    وراحوا يحدّدون ويدققون في الوصف ظناً منهم أن صالحاً عليه السلام سيعجز عن الإتيان بهذه الناقة التي يصفون، وبذلك يظهرونه بأنه كاذب فيتفرّق الناس عنه، وتبطل رسالته، ولم يردّ صالح (عليه السلام) طلبهم فتوجّه إلى الله تعالى وسأله ذلك، فقال له تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ
    [2].
    فخرج صوت رهيب من الجبل لأنّه انشقّ إلى نصفين، وخرجت ناقة عظيمة قيل إنّها كانت تعادل في ضخامتها عشرات النوق؛ يتبعها فصيلها. وهذا ليس بعزيز على الله، فلقد خلق آدم وحواء من قبل من دون أبوين، وخلق عيسى من أمّ فقط، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
    [3].
    وكانت الناقة وبراء جميلة تسير بسيرة الإنسان العاقل الحكيم الذي لا يؤذي أحداً، فكانت لا تؤذي شخصاً ولا حيواناً ولا زرعاً ولا شيئاً، كالإنسان المؤمن الحكيم، وكانت تأكل من حشائش الأرض حتى إذا وصلت زرع الناس لم تنل منه حتى بمقدار حبة، وكانت لا تطأ في سيرها زرع أحد أو أنساناً أو حيواناً أو حشرة رغم ضخامتها بل كانت تتحاشى ذلك في مشيها وسيرها؛ فكانت الحيوانات الأخرى تخشاها بقدرة الله تعالى. وهكذا كانت إعجازية في كل شيء، وليس في نواجدها فقط، فلقد كانت تشرب في اليوم الواحد ماء القرية بأكمله، أي الماء الذي يشرب منه مئة ألف إنسان مثلاً، وتدع اليوم الذي يليه لأهل القرية يشربون منه، فكان لها شرب ولهم شرب يوم معلوم كما ورد في الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
    [4]. وكانت تعطي الحليب كل يوم بمقدار الماء الذي شربته، وتلك معجزة أخرى؛ فإنّ الحيوانات التي تعطي الحليب لا تعطي بمقدار ما شربته من ماء بل أقلّ منه بكثير، لكن هذه الناقة كانت معجزة في كلّ شؤونها!
    أعرض أصحاب الحجر عن الآيات كلها وقرّروا قتل الناقة بزعم أنّها تحرمهم من الماء يوماً كاملاً، مع أنّهم كانوا يستفيدون حليباً! ولكنّه الطغيان والعياذ بالله! ووعظهم نبيهم قائلاً: إن عقرتم الناقة فإنّ الله تعالى سينزل عليكم عذاباً من عنده.
    فقالوا: فلينزل علينا العذاب فلا نبالي! ولم يبالوا بتحذيرات النبي صالح (عليه السلام) وعقروا الناقة؛ عقرها شخص يسمّى (قيدار) كان أشقى تسعة تعاهدوا على عقرها، وقتلوا فصيلها أيضاً.
    وقيل: إنّه عاد إلى الجبل مفجوعاً! ثم تقاسموا لحم الناقة بينهم!
    وهنا أخبرهم نبيهم (عليه السلام) أنّ الله سينزل عليهم العذاب بعد ثلاثة أيام! ثمّ ينزل عليهم العذاب إن لم يرجعوا حتى ذلك الحين!
    ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾، سبحان الله! وما أعظم رحمته! فمع أنّ هؤلاء القوم كذّبوا المرسَلين واستمرّوا في تكذيبهم حتى بعد نزول الآيات، يمهلهم الله تعالى ثلاثة أيام عسى أن يتوبوا فيعفو عنهم ويقبلهم، ولكنّهم لم يرجعوا مع ذلك واستمرّوا في غيّهم، حتى كان اليوم التالي فاصفرّت وجوه الذين لم يؤمنوا بصالح (عليه السلام)، فقال ضعفاؤهم لكبرائهم: لقد اصفرّت وجوهنا وإنّ صالحاً صدق فيما قال، فأجابوهم: دعوها تصفرّ!
    وفي اليوم الثاني احمرّت وجوه القوم، لكنّ الأشقياء أجابوا المعترضين: لعلّ صالحاً سحركم، دعوها تحمرّ.
    حتى كان اليوم الأخير فاسودّت وجوههم فقالوا: لن نؤمن له ولو هلكنا!

    فأنزل الله عليهم جبرئيل فصاح فيهم صيحة تقطّعت نياط قلوبهم وأصبحوا في ديارهم جاثمين.

    [1] سورة الحجر، الآية: 83.
    [2] سورة القمر، الآية: 27.
    [3] سورة النحل، الآية: 40.
    [4] سورة الشعراء، الآية: 155.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X