إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ[1].

    هل يتصور أن أعبد العابدين وازهد الزاهدين‌ الرسول الأكرم (صلى اللّٰه عليه وآله) قد يمد عينيه الى ما متّعوا به رغبة فيه وطلبا له؟ كلا وألف كلا! ومد العينين هنا قد يعني استعجابا من متاعهم أو استعظاما لما أوتوا وهم كافرون، لا! ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ* نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ
    [2]، والرسول لم يكن ليمد عينيه باي مدّ، رغبة أو استعظاما، والنهي لا يدل على اقتراف سابق، فقد يكون تأكيدا لاستمرار الترك وليعلم الناس أنه ترك مفروض فيتبعوه في تركه، أقصر نظرك على ما آتيناك ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...[3]، ف‍ ﴿مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى‌﴾، لك ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾، فلا يمدن إليهم ومتاعهم نظرة اهتمام، أو نظرة استجمال أو تمنّ على أية حال، فإنه شيء زائل باطل، وهو معه الحق الباقي ﴿سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾! وليس القصد هنا اقتناع المحرومين بحرمانهم دون تعرض للمتميعين، حين تختل الموازين الجماعية وينقسم المجتمع الى حارمين ومحرومين! وإنما القصد الى معنى خاص في ذلك السياق بمكة التقية للحفاظ على كيان الدعوة والداعية والمؤمنين، والموازنة بين الحق الكبير والعطاء العظيم الذي أوتيه الرسول (صلى اللّٰه عليه وآله) والمتعة الصغيرة الحقيرة التي اوتوها! ومن ثم في المدينة القوة يتصدى لهم كما يجب، ودون طمع في مال أو منال على أية حال! وهنا ﴿أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾ تقصر متاع الحياة على بعض الكفار دون بعض، والأزواج الممتّعون أعم من ازواج الجنس ذكرا وأنثى، أم ازواج الاقتصاد، أو العقيدة كسائر الكفار فإنهم ازواج، فالكفر ملة واحدة، و ﴿مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾، هي ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، من أعوان وبنين، أم دولة المال أو دولة الحال، أم أية زهرة دنيوية فانية، وذلك عزاء اللّٰه لرسوله العظيم وعلى حد قوله (صلى اللّٰه عليه وآله): ((مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اَللهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى اَلدُّنْيَا حَسَرَاتٍ..))[4].
    ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾، لماذا ظلوا كافرين ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، للقلة القليلة المؤمنة في مكة، الصابرة على كل أذى، المحاطة بكل لظى وشذى.
    ﴿لَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾، فالحزن لهم لحالتهم الرديئة، ومسيرهم ومصيرهم الرديء، وأنت تعلم إنها قضية عدل اللّٰه لكل مسيء، وإن حق الساعة يقتضيه، فدعهم ومصيرهم، فذلك هو الحزن الممنوع، وهنالك حزن ممنوح هو أن يحزن على أن اللّٰه مولاه يعصى، وهو قضية الإيمان، وليس هو حزنا عليهم حتى يدخل في نطاق النهي.
    ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وطبعا قضية الايمان هي الاتباع ولاسيما في ذلك الظرف الحرج المرج، والطائر يخفض جناحه لأفراخه تلطفا بها وتعطفا، فلا يطير عنها وإن في أحرج الحالات وأهرج المجالات، فمعناه هنا: ألن كنفك لهم، ودم على لطفك بهم ما دمت وداموا، تعبير عبير يمثل لطف الدعاية والرعاية، وحسن المعاملة ورقة الجانب في صورة محسوسة وسيرة مدروسة، لا تلفّت منها، ولا تفلّت عنها لأنها قضية الرسالة السامية الحانية.
    ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾، أيّ جناح، وبأي خفض يطمئن إليك المؤمنين، الخائفين من بأس الكافرين. فلا يطير طيرك، ولا يهفو حلمك، ولا يطيش وقارك وقرارك، بل كن بهم لطيفا رؤوفا رحيما كما كان ﴿.. بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
    [5]، مع ما كان يرى من بعضهم من جفاوة، فلم يكن يجابههم إلاّ بكل حفاوة، وحتى بالنسبة لغير المؤمنين علّهم يؤمنوا ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ..[6].
    وهكذا كان معهم طيلة الحياة الرسالية دون أية فظاظة وغلظة وحتى بالنسبة لمن يستحقها!


    [1] سورة الحجر، الآية: 88.
    [2] سورة المؤمنون، الآيتان: 55 – 56.
    [3] سورة الكهف، الآية: 28.
    [4] بحار الأنوار، ج 70، ص 89.
    [5] سورة التوبة، الآية: 128.
    [6] سورة آل عمران، الآية: 159.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X