إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[1].

    يا محمد ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، فتكلم جهارا لما بعثت به ولا يؤثر عليك استهزاء المشركين، ودفعناهم عنك فلا يصل اليك بعد ذلك شرّهم وقد اهلك الله وليد ابن مغيرة، والعاص ابن وائل، وعدي ابن قيس، والاسود ابن مطلب، والاسود ابن عبد يغوث بالآفة السماوية.
    وبعد ذلك يتسلسل في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ..﴾، صفة للمشركين ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، أي المشركون بالسيف والاسر في الدنيا والعقاب في الاخرة
    ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ﴾، ضيق صدرك من اقوالهم فتحمّل اذاهم ونزه الله واحمده أي استوعب نفسك في شهود الجلال والجمال ﴿وَكُن﴾، من الخاضعين غاية الخضوع أي واظب على بقائك على حالك ولو صرت في الدرجة الرابعة إلا أنك تقدر على الجمع بين الصحو والمحو والاتصال والانفصال، لكمالك غاية الكمال، ولأنك المتّبع، فلا بد أن يشاهدوك في منتهى الدرجة حتى يتأسّوا بك.
    ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
    [2]، قالوا إن المراد باليقين هو الموت، اذ الموت سبب اليقين، ولعل الحمل عليه من باب أنه لو حمل بمعناه يكون اللازم سقوط الامر بحصول اليقين فإن لفظ ﴿حَتَّى﴾، إما يكون لانتهاء الغاية، فالمنتهى هي الغاية، وما بعد الغاية مخالف لحكم ما بعدها وإما يكون بمعنى لأجل وهي العلة الغائية، فالأمر اوضح اذ العلة المحركة ترتب اليقين وقد حصل فلا جهة للوجوب والسقوط خلاف الاجماع فلا بد من كون اليقين بمعنى الموت.
    وهو في غير محله، اذ الموت لا يكون بنفسه من معاني اليقين، بل لعلاقة السببية يطلق اطلاقا مجازيا، وهو إنما يصح مع وجود العلاقة أي السببية، وكون الموت سببا لليقين لا يصحح غير مورد السببية.
    وفيما نحن فيه وهو الخطاب الى النبي (صلّى الله عليه وآله) لا يكون اليقين حاصلا بسبب الموت، بل الدرجة الحاصلة من اليقين بأعلى درجاته له (صلّى الله عليه وآله) حاصلة.
    فإن قيل: المراد من الموت، الموت الاعم من الاختياري والاضطراري، والموت الاختياري له (صلّى الله عليه وآله) صار سببا لليقين، فيقال: فالمحظور قد عاد اذ الموت الاختياري قد حصل فلا بد من السقوط عنه (صلّى الله عليه وآله).
    والاقوى أن اليقين باق على حاله، ومع ذلك يكون صحيحا، ولا يلزم السقوط لا عنه (صلّى الله عليه وآله) ولا عن غيره المتأسي به إما منه (صلّى الله عليه وآله) ومن يكون كنفسه بآية المباهلة، بل عين نفسه وسائر الائمة والصديقة فاطمة، أو الائمة (صلوات الله عليهم اجمعين) فلوجهين: -
    الأول: أن الفعل المحض لا يكون الا الذات الاحدية والغيب لا يتناهى وبعد كل تجلّ تجلّ آخر اعلى من السابق، فاستمرار العبادة موجب لاستمرار التجليات، وكلّ تجلّ يكون العلم الحضوري به حين وقوعه واليقين الحاصل من العبادة كما ذكره اهل الكشف والتحقيق، هو الشهود والادراك الحضوري لا العلم الإرتسامي الحصولي.
    وبعد لا نهاية الغيب واستمرار التجليات فالإدراكات الحضورية المتعاقبة غير متناهية، ولابد من دوام حصولها والمتعين حمل ﴿حَتَّى﴾، على العلة الغائية بمعنى لأجل لا لانتهاء الغاية حتى يلزم أن يكون له الانتهاء.
    الثاني: إن البقاء ايضا مفتقر الى العلة اذ الامكان علة الافتقار لا الحدوث، وبقاء كل شيء من مقولته، فبقاء اليقين ايضا يقين، وفى كل آن يفتقر الى الافاضة من الله ولذا يصح منه (صلّى الله عليه وآله) نفسه قول ﴿اِهْدِنَا﴾، في الصلاة مع حصول الهداية له قطعا، وعلى هذا ايضا تكون ﴿حَتَّى﴾، للعلة الغائية، وحينئذ فالمراد اعبد دائما حتى يكون الله مبقيا ليقينك فلا سقوط في البين ابدا.
    وأما من غير البالغ الى هذه الدرجة، فالجواب الثاني يتعين، فالعبادة، لبقاء اليقين، وهو ايضا يقين.
    والمراد باليقين هو اليقين الحضوري بقرينة ترتبه على العبادة، اذ اليقين الحصولى يحصل غالبا من البرهان والاستدلال لا الكشف والعيان، فلا مانع من حمل اللفظ على معناه ابدا.
    وقد ظهر عدم مخالفة الآيات المذكورة مع العقل بل موافقة بعضها للبراهين العقلية.


    [1] سورة الحجر، الآية: 95.
    [2] سورة الحجر، الآيات: 96 – 99.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X