إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قلبٌ يبحث عن الله

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قلبٌ يبحث عن الله



    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    في ليلةٍ جلست “زهراء” ذات الأحد عشر عاماً تنظر حولها بصمت لكن الأفكار تتزاحم في رأسها والحديث يطول بداخل قلبها.
    كان الأذان قد انتهى، والبيت امتلأ بروح العبادة، لكن سؤالٌ كبير أخذ يطرق نفسها لم تستطع تجاهله.
    دخلت أمها الغرفة، فرأتها شاردة.
    قالت بلطف:
    – ما بكِ يا زهراء؟
    أجابت بصوتٍ صادق:
    – ماما… أنا أصلي وأصوم وأذكر الله، لكن أحياناً أشعر أن قلبي بعيد… كأنني أفعل العبادة، لكن لا أشعر بالله. لماذا نصلي؟ ولماذا نصوم؟ وهل الله يحتاج عبادتنا؟
    ابتسمت الأم، وجلست بجانبها، وقالت:
    – يا صغيرتي… دعيني أحكي لكِ قصة قلبٍ مثلك.
    كان هناك طفل اسمه “احمد”، كان يصلي كل يوم، ويصوم، ويقرأ القرآن، لكن قلبه كان يشعر بفراغٍ غريب.
    وفي ليلةٍ من الليالي، سأل معلمه:
    – معلمي… لماذا نعبد الله؟ هل الله يحتاج صلاتنا وصيامنا؟
    ابتسم المعلم وقال:
    – تخيّل يا أحمد أن هناك طبيباً أعطاك دواءً لينقذك من المرض، فهل يأخذ الدواء لنفسه أم لك؟
    قال أحمد:
    – لي أنا طبعاً!
    قال المعلم:
    – كذلك العبادة… الله لا يحتاج عبادتنا، بل نحن نحتاجها لنحيا بقلوبنا.
    ثم قرأ له قول الله تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (فاطر: 15)
    فسكت أحمد قليلاً… وبدأ يفهم.
    وفي اليوم التالي، دخل نور المسجد، ووقف للصلاة بسرعة، ثم خرج مسرعاً.
    فناداه المعلم:
    – يا أحمد هل تعلم مع من كنت تتحدث في الصلاة؟
    قال:
    – مع الله…
    قال المعلم:
    – إذن لماذا استعجلت؟
    لو كنت تتحدث مع شخص تحبه، هل ستستعجل؟
    انخفض رأسه خجلاً.
    فقال المعلم:
    – الصلاة ليست حركات فقط، بل لقاء مع الله.
    قال الله تعالى:
    ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 2)
    والخشوع يعني أن يكون القلب حاضراً، لا الجسد فقط.
    ثم جاء يوم الصيام، وكان أحمد جائعاً جداً، فتذمّر وقال:
    – لماذا نجوع؟ لماذا يريد الله منا الصيام؟
    فقال المعلم بهدوء:
    – الصيام ليس تعذيباً للجسد… بل تربية للقلب.
    عندما تجوع، تتذكر الفقراء.
    وعندما تمتنع عن الحرام، تقوى إرادتك.
    وعندما تصبر، يقترب قلبك من الله.
    ثم تلا قوله تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)
    وقال:
    – الهدف من الصيام هو التقوى، أي أن يعيش القلب مع الله في كل لحظة.
    وفي يومٍ آخر، قال أحمد:
    – لكنني أذكر الله كثيراً… ولا أشعر دائماً بشيء!
    فأجابه المعلم:
    – هل تذكره بلسانك فقط أم بقلبك؟
    ثم قال له
    «ليس الذكر كثرةَ القول، ولكن الذكرُ حضور القلب مع الله»
    وقال:
    – عندما تقول “يا الله”، تخيّل أن الله يسمعك الآن.
    عندها سيتحوّل الذكر من كلمات إلى حياة.
    وفي ليلةٍ هادئة، رأى أحمد شيخاً كبيراً يصلي ببطء ودموعه تسيل.
    فسأله:
    – لماذا تبكي في الصلاة؟
    قال الشيخ:
    – لأني أقف بين يدي الله…
    كيف لا يخشع قلبي وأنا أناجي ربي؟
    ثم قال له:
    – يا بني، العبادات بلا قلب كجسدٍ بلا روح.

    «لا خير في عبادةٍ لا فقه فيها، ولا في قراءةٍ لا تدبّر فيها»
    مرت الأيام…
    وبدأ أحمد يغيّر طريقته.
    قبل الصلاة، صار يجلس لحظة ويقول:
    “يا الله، أنا قادم للقائك.”
    في الصيام، صار يقول عند الجوع:
    “هذا لأجلك يا رب.”
    في الذكر، صار يغمض عينيه ويستشعر قرب الله.
    فشعر بشيءٍ جديد…
    سكينة.
    طمأنينة.
    وقرب لم يشعر به من قبل.
    فتذكّر قول الله تعالى:
    ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)
    عاد أحمد إلى معلمه وقال بفرح:
    – الآن فهمت!
    نحن لا نصلي لأن الله يحتاج الصلاة، بل لأن قلوبنا تحتاج القرب منه.
    ولا نصوم لأن الله يريد جوعنا، بل ليقوّي أرواحنا.
    ولا نعبد الله خوفاً فقط، بل حباً واشتياقاً.
    ابتسم المعلم وقال:
    – أحسنت يا أحمد
    وقد قال الإمام علي عليه السلام:
    «إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك، بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك»
    أغلقت الأم القصة ونظرت إلى زهراء وقالت:
    – هل فهمتِ الآن؟
    همست زهراء بعينين لامعتين:
    – نعم…
    العبادة ليست واجباً فقط… بل علاقة مع الله.
    ثم وقفت للصلاة،
    لكن هذه المرة لم تصلِّ بسرعة،
    بل رفعت يديها وقالت بهدوء:
    “يا الله… أنا أصلي لأنني أريد أن أحبك، فاجعل قلبي حاضراً معك.”
    وفي تلك الليلة،
    لم تتغير صلاتها في الظاهر كثيراً…
    لكن قلبها تغيّر كثيراً.
    ومنذ ذلك اليوم،
    كلما صلت، تذكرت:
    أن الصلاة لقاء،
    والصيام تربية،
    والذكر حياة،
    والعبادة طريقٌ ليحيا القلب بقرب الله، لا مجرد أعمالٍ تُؤدّى.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X