بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسلط الاضواء على هذا المقطع من دعاء كميل :
(ولم أحترِسْ فيهِ من تزيينِ عدوِّي فغرَّني بما أهوى ..)
إنَّ صراع العبد المؤمن مع الشيطان هو صراع قائم على أساس جهاد النفس، وان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر الذي ينال به المقامات الرفيعة، والدرجات العظيمة
(وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)،
فالهداية الإلهية ومعيَّة المولى لعبده إنما هي من آثار ذلك الجهاد.
والشيطان بمنهجه القائم على تحقيق غايته لغواية العباد وضلالتهم وانحرافهم عن طاعة الله وعبادته يتَّخذ خطوات كثيرة، بعضها ظاهرة وأخرى باطنة، وبعضها معلومة للعبد وأخرى مجهولة، وبعضها تحتاج إلى تزيين، أو تسويل، أو إغراء، أو وعود، أو عهود، بل بعضها تحتاج إلى (القَسَم بالله) لإجل إقناع الإنسان باتباعه وعدم الاعتراض
((فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ * وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ)).
فالقسم في بعض الأحايين من تسويلات الشيطان لأجل تغرير (العبد) ثم الإضلال.
لأجل ذلك فالدعاء في هذه الفقرات يؤكد ما يتعلق بهذه الاعتداء الدامي السرمدي للشيطان على عباد الله تعالى.
ومن الأمور التي يمكن بيانها في هذه الفقرات من الدعاء بإيجازهي :
١- أهمية أنْ يكون العبد حذرًا عند ابتلاء المولى له بأنواع الابتلاء، والذي قد يكون اختباره بنعمة الصحة، أو نعمة المرض، أو نعمة الغنى، أو نعمة الفقر، أو نعمة العلم، أو نعمة الأبناء وغيرها من نِعَم الله تعالى التي لا تحصى، فجميع ذلك يمكن للشيطان استغلالها لإغواء العبد وفشله في اختبار (مولاه) وخسرانه، فالحذر الحذر من هوى النفس+الجهل+ الغفلة+الغرور.
٢- ضرورة مراجعة (العبد) علاقته مع (المولى)، ومعرفة مدى استجابته لمولاه وطاعته في الأمور كلها في مدة زمنية غير بعيدة، ففي كل يوم وليلة على الأقل يحتاج العبد إلى مراجعة سجل أعماله كما في وصايا خلفاء الله "عليهم السلام"
(ليسَ مِنَّا مَنْ لم يحاسب نفسه في كل يوم وليلة)؛
لمعرفة موقفه هل لا زال للآن (عبدًا لله) أم انتقل إلى (عبادة الشيطان) فكان من المشركين أو الكافرين وهو غافل عن ذلك الواقع، كما حذَّر الله عباده من ذلك
((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ))،
فطاعة النفس الأمارة بالسوء=طاعة الشيطان=عبادة الشيطان، وهذه من إحدى غايات الشيطان وأمنياته التي يبذل جهودًا كبيرة لتحقيقها حيث يكون حال العبد كما في الدعاء (ولم أحترس فيه من تزيين عدوي .. إلخ) فالاحتراس هو اليقظة لمكائد الشيطان الخفيَّة ومواجهتها!!
٣- بيان أنَّ عقاب (المولى) وعتابه تجاه (العبد) إنما قائم على أساس إتمام الحجة عليه، فقد أنعم عليه بالعقل الذي يدرك حق المنعم في وجوب شكره بعد معرفته، وأنعم عليه بنور الفطرة الذي يدعوه إلى الفضيلة والابتعاد عن الرذيلة، وأنعم عليه بأنبيائه وأوليائه وجعلهم حجة في بيان الصراط المستقيم، والدعوة إلى عبادة الله وحده وطاعته
((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))،
فالعقاب الإلهي لا يكون إلا بعد إتمام الحجة عليهم.
حيث سيعترف الإنسان بنفسه بتلك المعاصي أمام الخلق يوم القيامة
((وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)).
فما هو حال (العبد) يومذاك وهو يذكر إمام الناس اعتداءه على حدود الله تعالى؟!
وكيف سيكون حال (العبد) حيث تشهد عليه جوارحه في إتمام الحجة
((الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ))؟!
وأي حال يمرُّ على (العبد) حيث تظهر الأسرار التي كانت خافية في الدنيا على الآخرين
((يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ * فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ)).
أخيرًا نقـــــــول :
علينا الحذر التام من الغفلة عن العدو الذي يتربَّص للعباد فيزيِّن لهم المعاصي على أنها من الطاعات.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسلط الاضواء على هذا المقطع من دعاء كميل :
(ولم أحترِسْ فيهِ من تزيينِ عدوِّي فغرَّني بما أهوى ..)
إنَّ صراع العبد المؤمن مع الشيطان هو صراع قائم على أساس جهاد النفس، وان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر الذي ينال به المقامات الرفيعة، والدرجات العظيمة
(وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)،
فالهداية الإلهية ومعيَّة المولى لعبده إنما هي من آثار ذلك الجهاد.
والشيطان بمنهجه القائم على تحقيق غايته لغواية العباد وضلالتهم وانحرافهم عن طاعة الله وعبادته يتَّخذ خطوات كثيرة، بعضها ظاهرة وأخرى باطنة، وبعضها معلومة للعبد وأخرى مجهولة، وبعضها تحتاج إلى تزيين، أو تسويل، أو إغراء، أو وعود، أو عهود، بل بعضها تحتاج إلى (القَسَم بالله) لإجل إقناع الإنسان باتباعه وعدم الاعتراض
((فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ * وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ)).
فالقسم في بعض الأحايين من تسويلات الشيطان لأجل تغرير (العبد) ثم الإضلال.
لأجل ذلك فالدعاء في هذه الفقرات يؤكد ما يتعلق بهذه الاعتداء الدامي السرمدي للشيطان على عباد الله تعالى.
ومن الأمور التي يمكن بيانها في هذه الفقرات من الدعاء بإيجازهي :
١- أهمية أنْ يكون العبد حذرًا عند ابتلاء المولى له بأنواع الابتلاء، والذي قد يكون اختباره بنعمة الصحة، أو نعمة المرض، أو نعمة الغنى، أو نعمة الفقر، أو نعمة العلم، أو نعمة الأبناء وغيرها من نِعَم الله تعالى التي لا تحصى، فجميع ذلك يمكن للشيطان استغلالها لإغواء العبد وفشله في اختبار (مولاه) وخسرانه، فالحذر الحذر من هوى النفس+الجهل+ الغفلة+الغرور.
٢- ضرورة مراجعة (العبد) علاقته مع (المولى)، ومعرفة مدى استجابته لمولاه وطاعته في الأمور كلها في مدة زمنية غير بعيدة، ففي كل يوم وليلة على الأقل يحتاج العبد إلى مراجعة سجل أعماله كما في وصايا خلفاء الله "عليهم السلام"
(ليسَ مِنَّا مَنْ لم يحاسب نفسه في كل يوم وليلة)؛
لمعرفة موقفه هل لا زال للآن (عبدًا لله) أم انتقل إلى (عبادة الشيطان) فكان من المشركين أو الكافرين وهو غافل عن ذلك الواقع، كما حذَّر الله عباده من ذلك
((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ))،
فطاعة النفس الأمارة بالسوء=طاعة الشيطان=عبادة الشيطان، وهذه من إحدى غايات الشيطان وأمنياته التي يبذل جهودًا كبيرة لتحقيقها حيث يكون حال العبد كما في الدعاء (ولم أحترس فيه من تزيين عدوي .. إلخ) فالاحتراس هو اليقظة لمكائد الشيطان الخفيَّة ومواجهتها!!
٣- بيان أنَّ عقاب (المولى) وعتابه تجاه (العبد) إنما قائم على أساس إتمام الحجة عليه، فقد أنعم عليه بالعقل الذي يدرك حق المنعم في وجوب شكره بعد معرفته، وأنعم عليه بنور الفطرة الذي يدعوه إلى الفضيلة والابتعاد عن الرذيلة، وأنعم عليه بأنبيائه وأوليائه وجعلهم حجة في بيان الصراط المستقيم، والدعوة إلى عبادة الله وحده وطاعته
((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))،
فالعقاب الإلهي لا يكون إلا بعد إتمام الحجة عليهم.
حيث سيعترف الإنسان بنفسه بتلك المعاصي أمام الخلق يوم القيامة
((وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)).
فما هو حال (العبد) يومذاك وهو يذكر إمام الناس اعتداءه على حدود الله تعالى؟!
وكيف سيكون حال (العبد) حيث تشهد عليه جوارحه في إتمام الحجة
((الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ))؟!
وأي حال يمرُّ على (العبد) حيث تظهر الأسرار التي كانت خافية في الدنيا على الآخرين
((يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ * فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ)).
أخيرًا نقـــــــول :
علينا الحذر التام من الغفلة عن العدو الذي يتربَّص للعباد فيزيِّن لهم المعاصي على أنها من الطاعات.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
