إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد

    قال الله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[1].

    ذكرت الآيات السابقة وتطرقت لنعمة عظيمة تستقيم بها الحياة وهي الأنعام أكلا وحمولة وفرشا حسب النفع الإنساني، جاء دور ذكر بعض وسائل الركوب الحيوانية ليظل المجال مفتوحا في التصور البشري لتقبّل أنماط جديدة من الركوب والزينة، ولكي يجدّوا السير في اصطناعها حسب المستطاع كما جدّوا ووجدوا جددا من وسائل السير برية وبحرية وجوية، ما تحير العقول، ولقد جدّت لحد الآن وسائل حديثة ما كان ليعلمها أهل ذلك الزمان، وستجدّ وسائل اخرى هي أحدث وأرقى لا نعلمها نحن، والقرآن يهيئ لكل جديد وجديد القلوب والأذهان، لمستقبلات الزمان، بجملة جميلة دون مجاملة ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
    لا تقل إن هذه المصطنعات ليست من خلق اللّٰه، فإن المخترعين والمكتشفين أيا كانوا وأيّان، هم بعلومهم وأفكارهم وكل وسائلهم من خلق اللّٰه، وخلقهم لو صح التعبير هو من خلق اللّٰه، مهما كان لهم حول وقوة لاستقبال كل ما تتمخّض عنه العلم والقدرة، فإن كل ذلك من خلق اللّٰه! فذلك إنباء عام عن كل ما يستجد من وسائل النقل دون إبقاء، فإن ﴿يَخْلُقُ﴾، تحلّق على كل زمان ومكان، و ﴿مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يشمل كافة المجاهيل زمن نزول القرآن من مركبات وآليات مستحدثة بعدها الى يوم الدين.
    و ﴿يَخْلُقُ﴾، هنا يعم كل خلق ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾، سواء ما لن يعلمه انسان على طول الخط كالمركبة المعراجية التي عرجت بالرسول الى أعلى الآفاق السماوية، واضرابها من اسباب السماء.
    و ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾، زمن نزول القرآن الى زمن اختراع الآليات والمركبات الحديثة البترولية والكهربية أو الذّرية، و ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾، في كل زمن عما يستقبلهم من مخترعات جديدة.
    الخلق يعم خلق المادة المخلوق منها البعض من هذه المركبات، أو خلق تركيباتها كالبخار والكهرب والجزئيات بذراتها، في كل تطوراتها الحديثة على ضوء تقدم العلم، تشملها كلها ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ما للإنسان فيه صنع أو لا صنع له فيه، فكل من خلق اللّٰه، فيا ربنا إنا علمنا بما علمتنا ما لم نكن نعلمه من عجائب المكهربات والجزئيات والذرات، خزنتها لنا ونحن في طفولة العلم، ولما بلغتنا الى رجولته وترعرع نوع الإنسان، كشفت لنا عن خزانتك وحملتنا عليها في البر والبحر والفضاء.

    اللهم إننا بعد أطفال جهال لا نزال نستقبل جددا برحمتك، فكما ارتقت مدينتها المادية بنبوغ العقل ونبوع العلم، فنتائج لهما قامت مقام الدواب، فعلّمنا ما نرتقي به الى عوالم روحية راقية لنقوم مقام الملائكة فتكشف لنا اسباب السماء كما كشفت اسباب الأرض.
    اجل وإن شرعة القرآن مشرعة مفتوحة مرنة قابلة لاستقبال طاقات الحياة ومقدراتها كلها، فهي تحضّر الإنسان بكافة الحضارات التي تتطلبها هذه الطاقات، شرعة حضارية تمشي مع الزمن، وتمشّي أهل الزمن، وليجدّ الركب الانساني مسيره الى مصيره ماديا ومعنويا على قرار القرآن وغراره، دون ما وقفة عن الحراك، ولا أن يغلب في العراك.
    وترى ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، تختص بخلق المركبات الحديثة فقط بدلا عن حمولة الدواب وفرشها؟ والعطف عام يحلّق على كل ما يصلح معطوفا عليه من خلق السماوات والأرض، وخلق الإنسان من نطفة، وخلق الانعام دفئا ومنافع وأكلا وجمالا وحمولة، فقد يخلق اللّٰه سماوات جديدة وأرضا جديدة بعد القيامة الكبرى، ثم وإنسانا جديدا، أهو هذا الإنسان حيث يحيى بحياة جديدة على غرار النطفة التي خلق منها أول مرة، أو انسان آخر يخلق كما خلقنا، ويعيش كما عشنا أو سواها ثم تقوم قيامته كما قامت قيامتنا؟ اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾! ومن ثم أنعاما جددا بحذافيرها، وأبدالا من الانعام في كل معطياتها، فالدفئ الذي كان من جلود الانعام واشعارها وأوبارها وأرواثها، يحصل من الكهرب الذي ينوب منا بها، وكذلك سائر منافعها، فترى الكهرباء سببا لظهور الازهار بسرعة هائلة، ولكثرة البيض بتغذية الدجاج ليلا على ضوؤها، ثم ونورها مدهش وجميل فهي زينة بعد التدفئة والأكل.


    [1] سورة النحل، الآية: 8.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X