إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[1].

    الآية الشريفة فيها إشارة الى أن الله عز وجل خلق جبال عظيمة شامخة كبيرة ثابتة كيلا تضطرب الأرض وتتحرك؛ لكونها كروية فتحتاج الى استقرار من على ظهرها فالجبال راسية في اعماق الأرض، اندغم بعضها في بعض في الأعماق، اضافة الى علو رؤوسها في الفضاء، وهذه قسم من الجبال تحفظ الأرض عن الميدان: «ووتد بالصخور ميدان أرضه».
    وهذه الرواسي الملقاة في الأرض منها ما ألقيت من سائر الكرات وعلّها أنسب بالإلقاء ولكنها ليست كبيرة شاهقة حتى تسمى ﴿رَوَاسِيَ﴾، اللهم إلا في رسوّها نتيجة الإلقاء، ولكن الإلقاء لا يخص الملقاة من السماء، فإنما يشير الى جعل معمّق في باطن الأرض ليس كما يجعل غير الرواسي! ومن الرواسي الصغار ما ألقيت عليها إثر البراكين في تفجيرات هائلة حيث ترجع المواد المذابة الى الأرض حافرة لها الى الاعماق، وثالثة حصلت فيها نتيجة الأمواج حين كانت شموسا بتحركات مضطربة وكما يروى فِي خَبَرِ اَلشَّامِيِّ: ((سَأَلَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِمَّا خُلِقَتِ اَلْجِبَالُ قَالَ مِنَ اَلْأَمْوَاجِ))
    [2].
    فإن أجواف الأرض الملتهبة أخذت في البرودة والانكماش، فتقلصت القشرة الخارجية من فوقها وتجمدت فتكونت الجبال وسائر المرتفعات.
    ومن أهم الفوائد لرواسيها المغفول عنها في العلم الحديث ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾، ﴿أَلْقَى.. ﴾، عن أن تميد بكم، حفظا لتوازن الأرض، هذه السفينة الفضائية في خضمّ بحر الفضاء، المبتلاة بجواذب عدة وحركات ودوران، وحفظا لتوازن من على الأرض من انسان وحيوان.
    فميدان الأرض، وعلى أثره ميدان من على الأرض قد وتد بالصخور الراسية في الأرض.
    وهكذا جعلت الأرض لنا ذلولا: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
    [3]، حيث ذلّت بالرواسي بعد شماس، واستقرت بعد ارتكاس وخَطَبَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ: ((وَعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلاَمِيدِهَا وَذَوَاتِ اَلشَّنَاخِيبِ اَلشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا فَسَكَنَتْ مِنَ اَلْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ اَلْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وَتَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا وَرُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ اَلْأَرَضِينَ وَجَرَاثِيمِهَا))، وقال في خطبة أخرى: ((فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا أَوْ تَسِيخَ بِحِمْلِهَا أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا وَأَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً وَبَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً))[4].
    وكما أن للأرض ميدا ماديا لولا أوتادها وحركاتها المعتدلة المعدّلة لها، كذلك لها ميد معنويا لولا الأوتاد الروحية كالرسل والائمة والعلماء الربانيون، وهذا هو المعني من ما عَنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ قَالَ: ((نَحْنُ أَئِمَّةُ اَلْمُسْلِمِينَ وَحُجَجُ اَللهِ عَلَى اَلْعَالَمِينَ وَسَادَةُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَقَادَةُ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ وَمَوَالِي اَلْمُؤْمِنِينَ وَنَحْنُ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلْأَرْضِ كَمَا أَنَّ اَلنُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَنَحْنُ اَلَّذِينَ بِنَا يُمْسِكُ اَللهُ اَلسَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ وَبِنَا يُمْسِكُ اَلْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَبِنَا ﴿يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ﴾، وَبِنَا يَنْشُرُ اَلرَّحْمَةَ وَيُخْرِجُ بَرَكَاتِ اَلْأَرْضِ وَلَوْلاَ مَا فِي اَلْأَرْضِ مِنَّا لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا))
    [5]، وفي الحق هم أوتاد الأرض ورواسيها الملقاة عليها من سماء الرحمة الروحية.
    ﴿وَأَلْقَى فِي.. وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، فكما الرواسي ملقاة في الأرض أو مجعولة عليها، كذلك ﴿أَنْهَارًا وَسُبُلًا﴾، قضية العطف على الرواسي، ولأن مياه الأرض كلها ملقاة من السماء منذ البداية وعلى طول الخط، والجبال هي في الغالب منابع الأنهار حيث هي مساقط الثلوج والأمطار، ثم السبل هي ذات علاقة بالرواسي والأنهار.
    ﴿وَسُبُلًا﴾، علّها هنا هي ﴿.. فِجَاجًا سُبُلًا..
    [6]، في الأنبياء، فقد سبّل اللّٰه هذه السبل بين الرواسي ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، الى مخازنها المائية ومعادنها الظاهرة والباطنة من نعم فيها مخبؤه.
    ثم و ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، الى سبيل ربكم بعد ما تعرفون نعمته عليكم ولعلكم تشكرون، وكما الرواسي وأنهارا وسبلا تعم الظاهرة والباطنة، كذلك الاهتداء يعمها كلها.


    [1] سورة النحل، الآية: 15.
    [2] عيون اخبار الرضا عليه السلام، ص 240.
    [3] سورة الملك، الآية: 15.
    [4] نهج البلاغة، ص 124 + ص 328.
    [5] الأمالي للصدوق، ص 186.
    [6] سورة الأنبياء، الآية: 31.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X