إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صحبة الشهر الكريم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صحبة الشهر الكريم



    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    الإنسان بطبيعته كائنٌ اجتماعي يتأثر بمن حوله، فالصحبة ليست مجرد علاقة عابرة، بل هي قوة خفية تشكّل الفكر والسلوك، وقد ترسم طريق الإنسان في الدنيا والآخرة. لذلك حذَّر القرآن الكريم من رفقة السوء، وبيَّن أثرها العميق على مصير الإنسان.
    قال الله تعالى:
    ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ۝ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾
    (الفرقان: 27–29).
    هذه الآيات تصوّر حسرة الإنسان يوم القيامة حين يدرك أن صديق السوء كان سبب ضلاله وبعده عن ذكر الله.
    كما يقول تعالى:
    ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾
    (الزخرف: 67).
    فالصداقة التي تبقى وتنفع هي الصداقة القائمة على التقوى، أما الصحبة المبنية على الغفلة والمعصية فتنقلب يوم القيامة إلى عداوة وندم.
    وقد أكدت أحاديث أهل البيت عليهم السلام هذا المعنى. فقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام:
    «جَالِسُوا أَهْلَ الدِّينِ تَسْعَدُوا»

    وقال أيضًا:
    «الصَّاحِبُ سَاحِبٌ»

    أي أن الصديق يجذب صاحبه إلى طريقه؛ فإن كان صالحًا سحبه إلى الخير، وإن كان فاسدًا قاده إلى الشر.
    وروي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام:
    «لا تَصْحَبْ خَمْسَةً: الكذّابَ، والأحمقَ، والبخيلَ، والجبانَ، والفاسقَ»

    فالإمام عليه السلام يضع للمؤمن ميزانًا دقيقًا لاختيار الصديق، لأن الإنسان قد يتأثر بصاحبه أكثر مما يتأثر بكثير من العوامل الأخرى.
    وجاء عن الإمام علي عليه السلام أيضًا:
    «مَنْ صَاحَبَ الأَشْرَارَ لَمْ يَسْلَمْ»

    فالصحبة السيئة قد تجر الإنسان إلى طريق لا يريده في البداية، لكنه يسير فيه شيئًا فشيئًا حتى يبتعد عن طريق الحق.

    صحبة الشهر الكريم
    ومن أجمل ما يمكن أن يختاره الإنسان لنفسه الصحبة الصالحة في شهر رمضان، فهذا الشهر ليس مجرد أيام للصيام، بل هو مدرسة روحية تتجلى فيها معاني الطاعة والرحمة. وقد ورد عن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
    «إِنَّمَا سُمِّيَ شهر رَمَضَانُ لأَنَّهُ يُرْمِضُ الذُّنُوبَ»

    وفي هذا الشهر المبارك تزداد حاجة الإنسان إلى رفقة تعينه على الطاعة؛ رفقةٍ تذكّره بالصلاة، وتدعوه إلى قراءة القرآن، وتشجعه على حضور المجالس الدينية ومجالس ذكر أهل البيت عليهم السلام.
    وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام:
    «خيرُ الإخوانِ مَن ذَكَّرَكَ باللهِ رؤيتُه، وزادَ في علمِكَ منطقُه، ورغَّبَكَ في الآخرةِ عملُه»

    فما أجمل أن يكون للإنسان في شهر رمضان أصدقاء يجتمع معهم على مائدة القرآن، أو في دعاء السحر، أو في مجالس الذكر، لأن هذه الصحبة الطيبة قد تغيّر قلب الإنسان وتفتح له أبواب الهداية.
    إن اختيار الصديق ليس أمرًا بسيطًا، بل هو قرار قد يحدد مصير الإنسان. فكم من إنسان ارتقى بسبب صديق صالح، وكم من إنسان ضاع بسبب رفقة سيئة.
    ولهذا ينبغي للمؤمن أن يسأل نفسه دائمًا:
    هل هذه الصحبة تقرّبني إلى الله أم تبعدني عنه؟
    فإن كانت تقربك إلى الله فتمسك بها، فهي صحبة مباركة في الدنيا والآخرة، وإن كانت تبعدك عن طريق الحق فابتعد عنها قبل أن يأتي يوم الندم.
    فالإنسان قد يختار صديقه اليوم، لكنه في الحقيقة يختار مصيره غدًا.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X