إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وحشة الضلالة ومحاولة جرّ المؤمنين إليها في عصر وسائل التواصل

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وحشة الضلالة ومحاولة جرّ المؤمنين إليها في عصر وسائل التواصل


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
    ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾
    — سورة النساء: 44
    تكشف هذه الآية حقيقة عميقة في النفس البشرية: أن المنحرف لا يكتفي بانحرافه، بل يسعى لأن يجرّ الآخرين إليه. فالإنسان عندما يبتعد عن نور الهداية يشعر بفراغٍ روحي وقلقٍ داخلي، لأن الفطرة خُلقت على حبّ الحق والقيم. ولذلك يحاول بعض الناس نشر الضلال ليصبح الانحراف أمراً عادياً في المجتمع.
    وقد أشار القرآن إلى هذه الحالة أيضاً بقوله تعالى:
    ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾
    — سورة النساء: 89
    أي أنهم يتمنون أن يفقد المؤمنون إيمانهم ليصبح الجميع في مستوى واحد.
    وسائل التواصل ساحة جديدة لنشر الضلال
    وفي زماننا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز الوسائل التي تُستعمل لنشر الأفكار والسلوكيات المنحرفة. فالكثير من المحتوى المنتشر فيها يقوم على تفاهاتٍ تقتل الوقت، أو قيمٍ تخالف الأخلاق والدين، أو أساليب حياة تبعد الإنسان عن الله.
    إن بعض صُنّاع المحتوى لا يكتفون بحياتهم المنحرفة، بل يسعون إلى جذب ملايين المتابعين إلى عالمهم، لأن انتشار هذا النمط يجعل الانحراف مقبولاً ومألوفاً. وهنا يتحقق معنى الآية الكريمة:
    ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾.
    فكلما ازداد عدد المتابعين لهذا المحتوى، شعر أصحابه بأن طريقهم صحيح، بينما الحقيقة أنهم يحاولون تطبيع الضلالة حتى لا يشعروا بوحشتها.
    تحذير أهل البيت من التأثر بأهل الأهواء
    وقد حذّر أئمة أهل البيت عليهم السلام من التأثر بالبيئات التي تنشر الانحراف.
    قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
    «لا تصحب الشرير، فإنّ طبعك يسرق من طبعه وأنت لا تعلم».
    — من نهج البلاغة.
    وفي عصرنا قد لا تكون الصحبة جسدية فقط، بل قد تكون صحبة رقمية من خلال متابعة الحسابات والمقاطع التي تزرع الأفكار والسلوكيات المنحرفة.
    وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
    «إيّاكم ومجالسة أهل الأهواء، فإنّ مجالستهم ممرضة للقلوب».
    — رواه الكافي.
    ويمكن أن نفهم من هذا الحديث أن متابعة المحتوى المنحرف هي نوع من المجالسة الفكرية التي تؤثر في القلب والعقل مع مرور الوقت.
    مسؤولية المؤمن في زمن الفتن الرقمية
    المؤمن الواعي لا ينجرف وراء كل ما يُعرض عليه، بل يختار ما يقوّي إيمانه ويغذّي عقله. فالقرآن يعلّمنا أن نحفظ أنفسنا من الضلال، قال تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾
    — سورة المائدة: 105.
    كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
    «كونوا دعاةً للناس بغير ألسنتكم».
    — رواه الكافي.
    أي أن المؤمن يمكنه أن يستعمل وسائل التواصل نفسها لنشر العلم والقيم والأخلاق بدلاً من أن تكون وسيلة لتمرير التفاهة والانحراف.
    لماذا يسعى المنحرف لنشر ضلالته؟ يمكن فهم ذلك من عدة جوانب:
    الهروب من تأنيب الضمير: عندما يصبح الجميع مثله، يخف شعوره بالخطأ.
    الرغبة في تبرير الانحراف: فإذا انتشر الفساد صار أمراً عادياً في نظر المجتمع.
    محاربة القيم الإيمانية: لأن وجود المؤمنين يذكّر المنحرفين دائماً بطريق الحق.
    ولهذا نجد القرآن يحذّر المؤمنين من محاولات التضليل الفكري والثقافي، ويحثهم على الثبات والوعي.
    مسؤولية المؤمن أمام موجات الانحراف
    إن واجب المؤمن ليس فقط أن يحفظ نفسه، بل أن يكون مصدر هداية ونور للآخرين. قال تعالى:
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾
    — سورة المائدة: 105
    كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
    «كونوا دعاةً للناس بغير ألسنتكم».
    — مروي في الكافي.
    أي أن المؤمن ينبغي أن يقدم نموذجاً أخلاقياً وإيمانياً يجذب الناس إلى الهداية بدلاً من أن ينجرف معهم إلى الضلالة.
    خاتمة
    إن الضلالة ليست طريقاً يورث الطمأنينة، بل تترك في النفس وحشة وفراغاً روحياً، ولذلك يحاول بعض المنحرفين نشرها ليشعروا بأنهم ليسوا وحدهم في هذا الطريق. لكن المؤمن الواعي يدرك هذه الحقيقة، فيتمسك بهويته الإيمانية وقيمه القرآنية، ويجعل من أخلاقه وسلوكه نوراً يهدي الآخرين إلى طريق الله.
    فالهداية نور، ومن ذاق نورها لا يبدله بظلمة الضلال أبداً.
    إن الضلالة بطبيعتها موحشة، ولذلك يسعى أصحابها إلى نشرها حتى لا يبقوا وحدهم في طريقها. وفي عصر وسائل التواصل أصبحت هذه المحاولة أكثر سرعة وانتشاراً. لكن المؤمن الواعي يدرك هذه الحقيقة، فيحفظ قلبه وعقله من الانجراف، ويجعل من حضوره في هذه الوسائل منبراً للهداية لا جسراً للضلالة.
    فالنور إذا حضر انكشفت الظلمات، ومن تمسّك بنور الله لن تجرّه أمواج التفاهة مهما كثرت.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X