إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ[1].

    ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ﴾، والمراد أنهم صدر منهم حلف وقسم بالله مجتهدين في أيمانهم، والمعنى أنهم قد بلغوا في القسم كل مبلغ ﴿لَا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾، أي لا يحشر الله أحداً يوم القيامة ولا يحيي من يموت بعد موته ثم كذبهم تعالى في ذلك فقال: ﴿بَلَى﴾، ولماذا؟ لأن الحلف لا يقوم مقام البرهان في الأصول العقائدية العقلية، سلبيا وايجابيا، ولا سيما الفطرية كأصل الحياة بعد الموت، فإنها تعم الجهال والمجانين، فضلا عن العقلاء المدعين العلم.
    ثم وفيما يقوم الحلف مقام البينة القائمة مقام البرهان، لا يقبل الحلف إلاّ بما يؤمن به الحالف، فكما أن حلف الملحد في اللّٰه لا يقبل، كذلك المشرك باللّٰه، بل ولا الموحد المتزعزع في ايمانه، فكيف يقبل إذا من المشرك المتهتك ساحة الربوبية أكثر من الملحد، حيث يفتري على اللّٰه أنه لم يشاء منه الايمان، أو أجبره على اللاإيمان‌؟ رغم بعث الرسل تترا داعية الى الايمان.
    إذا فلا رد على ذلك الحلف برهانيا إذ لا يملك برهانا يرد بمثله، اللهم إلاّ ﴿بَلَى﴾، جوابا عن ﴿لَا﴾، ولكن اللّٰه يبرهن هنا بعد ﴿بَلَى﴾، بأجمل بيان وأكمله: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾، ولقد أصبحت حتمية يوم البعث لحدّ تسمى في آيات عدة بالوعد ويوم الوعد والى أن سماه الناكرون له بالوعد ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
    [2]، وليس ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ﴾، فقط بما أخبرنا بألسنة رسله حتى تنكر ب‍ ﴿لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ﴾، بل وسائر الآيات الإلهية آفاقية وأنفسية تؤكد أنه ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ﴾.
    فالفطرة العاشقة لاستمرارية الحياة بعد الموت دون ما فتور في هيمانها لها مع العلم بواقع الموت، ولا فترة لها فيما تعشقه رغم ما يرى من عامة الموت، وحتى إذا قرب صاحبها الى الموت، واحتمال أن المعشوق لا يعدو الخيال، فضلا عن حتمية الخيال مما يهدم صرح العشق، ولكنما الفطرة تعشق الحياة المستمرة واقعيا، ويزداد له تعشقا كلما يكبر صاحبها والى قرب الموت، وذلك دليل قاطع لا مرد له على حتمية الحياة بعد الموت فطريا.
    كل ذلك يؤكد ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾، ثابتا لا حول عنه ﴿حَقًّا﴾، لا يبطل ولا يزول، فإنه أصل اصيل في كتابي التكوين والتشريع، فلو خالف وعده فقد خالف ربوبيته، وخالف احكام الفطرة التي فطر الناس عليها، وأحكام العقل.
    ونقمة الظالمين أحيانا يوم الدنيا لا تكفي انتصارا للمظلومين، لولا حياة بعد الموت تكفّى فيها نقماتهم، وتكفّي للعادلين والمظلومين نعماتهم.
    إذا فيوم الوعد ليس وعدا باطلا، أو حقا زائلا يقبل البداء، ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾، عليه في كتاب التكوين فطرة وعقلا وعدلا، وعليه في كتابات التشريع طول التأريخ الرسالي دون ما تخلف وخلاف، وليس اللّٰه ليترك ما عليه وهو لزام ربوبيته لما يحلفون باللّٰه كاذبين جهد ايمانهم ﴿لَا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾.
    ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، إن ذلك وعد عليه، تجاهلا مقصرا، لا جهلا قاصرا الإقسام للمشركين وقد نطق به القرآن في آيات عدة! وعلى هامش نكران يوم البعث ونكران الرجعة قبل البعث في دولة القائم (عليه السلام)، وقد تعنيه الآية تأويلا من باب الجري في المصداق الأدنى، فإنهما من باب واحد مهما اختلف النكران بين النكرانين، فهناك مشركون وهنا طائفة من المسلمين.
    وترى كيف اقسم المشركون باللّٰه، وأصنامهم التي أشركوها باللّٰه هي أعزّ لهم من اللّٰه‌؟ إذ يعبدونها من دون اللّٰه‌؟ إنهم مؤمنون باللّٰه إنه الأصل بين الآلهة، مهما يعبدون الأصنام دون اللّٰه، ولكنهم وهم أمام المؤمنين باللّٰه لابد وأن يقسموا بمن يتصادقون في الايمان به وهو اللّٰه، لا سيما وأنهم المتظاهرون بمظهر الدافع عن اللّٰه، وهنالك قسامات لهم باللّٰه تحملها آيات اخرى.
    فتبا لمن يختلق ما يخالف القرآن ثم ينسبه الى اهل بيت القرآن، تبا لمن قال هذا.


    [1] سورة النحل، الآية: 38.
    [2] سورة الملك، الآية: 25.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X