إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ[1].

    من خلال آيات ثلاث جرى الحديث عن إحدى ظواهر التركيبة النفسية للآدميين وهي ظاهرة الشدائد التي تواجه الإنسان والطريقة التي يستجيب لها من خلال علاقته بالله تعالى.
    فأولاً يطرح المقطع الثلاثي قضية التوازن النفسي عند الإنسان فيشير إلى أن النعمة أو الراحة أو الإشباع أو التوازن الداخلي للإنسان إنما يوفّرها الله تعالى لذا قال عز وجل: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾.
    وهذه هي القاعدة العامة.
    بيد أن الشدائد بصفة عامة أيضاً تظل هي السمة والمحك للشخصية وهي ما تناولها مقطع سابق، والفكرة التي تنتظم هذا المقطع تطرح أمامنا قضية الشدائد وصلة ذلك بما يقابلها وهي النعمة ثم صلتهما بالاستجابة أو ردود الفعل التي تصدر الشخصية عنها حيال ذلك من خلال علاقة الشخصية بالله.
    إن الشخصية تتجه بالدعاء إلى الله حينما تواجه شدائد الحياة من خلال قوله تعالى الذي يكمل المقطع أعلاه: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ
    [2]. فإذا كشف الله الشدائد عن الشخصية وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّعَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم..﴾.
    ﴿لِيَكْفُرُوا﴾، جاهلين أو متجاهلين، كفرا أو كفرانا ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾، من النعم قبل البأساء والضراء وبعدهما ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾، يا حمقى الطغيان، في الكفر أو الكفران، تمتعوا من زخرفات الحياة الدنيا حتى حين، متعة الحيوانية الدانية والشهوة الفانية ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
    [3]، بعد جهل عامد، أو تجاهل عاند، ﴿تَعْلَمُونَ﴾، إن اللّٰه هو الحق المبين، وإن العذاب على من كذب وتولى.
    ثم ﴿لِيَكْفُرُوا﴾، هذه، قد تجمع بين الأمر والغاية، امرا تعجيزيا في تنديد شديد هو أشد من النهي، وكما امر إبليس زعيمهم ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا
    [4]، وغاية مقصودة لفريق من المشركين في تجاهل عاند لنعم اللّٰه تعالى وهم من أحمق الحمقى، أو غاية قاصدة لآخرين على جهل مقصر حيث تغافلوا عن نعم اللّٰه وأخلدوا إلى أسباب مادية كأنها هي الأسباب فقط، ثم لا شغل للّٰه فيها، وهم العارفون أنه ليس التمتع بمتع الحياة منهيا عنه محرما، وإنما التمتع الملهي عن اللّٰه.
    هذه العملية النفسية التي ألمح المقطع إليها، تشكّل سمة ملحوظة لدى الآدميين، وهي سمة ذات طابع مَرَضي خطير لأنها ببساطة تفصح عن كفران الشخص بالنعم وعدم تثمينها أي تكشف عن موت الجهاز القيمي عند الشخص، فلو استعرنا مثالاً عادياً من حياتنا اليومية للحظنا مثلاً أن الشخص عندما يواجه شدة كبيرة يفرّجها عنه أحد إخوانه بعد أن يتجه إليه بطلب ملح، ثم يعرض الشخص عن أخيه الذي أنجز حاجته حينئذٍ فإن حكماً على وساخة هذا الشخص يظل موضع إجماعٍ من الكلّ طالما يكشف مثل هذا السلوك عن موت جهاز القيم لديه ويتحوّل إلى كائن لا صلة له بالإنسان.
    فإذا نقلنا هذه الحقيقة إلى صلة الشخص بالله تعالى حيث أن كشف الشدائد تنحصر فاعليتها بالله تعالى حينئذٍ أمكننا أن ندرك مدى وساخة الشخص الذي يعرض عن الله تعالى بعد أن يستجيب تعالى لدعاء الشخص.
    وأياً كان، فإن هذه العملية النفسية التي أشار المقطع إليها، تظل من حيث عمارة السورة وتنامي موضوعاتها فنيّاً مقدمةً لطرح آخر هو الشرك حيث يشكل هذا الموضوع واحداً من الأفكار العامة التي طرحتها مقدمة السورة، وجاء وسطُها ليفصّل الكلام فيها.
    لذلك نجد أن الآيات الثلاث ما أن تنتهي من هذا المقطع الذي ختمه بقوله تعالى: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾، حتى يطرح موضوعاً يتصل بظاهرة الشرك من حيث المفهوم العام. فالشخص الذي واجه إحدى الشدائد، ثم اتجه إلى الله، ثم كشف الله الشدائد عنه، ثم أعرض الشخص عن الله بعد ذلك إنما هو يصدر عن عملية شرك بالله حيث يخيّل إليه أن مصدراً آخر ساهم في كشف الضرّ عنه.


    [1] سورة النحل، الآية: 54.
    [2] سورة النحل، الآية: 53.
    [3] سورة النحل، الآية: 55.
    [4] سورة الإسراء، الآية: 64.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X