بحث علمي على طريقة السؤال والجواب عن هدم قبور الصالحين ...
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أعظم الله لنا ولكم الأجر بالذكرى الأليمة والرزية العظيمة فاجعة تهديم قبور أئمة البقيع (ع) ...
السؤال /
ما صحة سند ودلالة هذا الحديث على هدم القبور(عن الامام الصادق قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّه فِي هَدْمِ الْقُبُورِ وَ كَسْرِ الصُّوَرِ)؟
الجواب /
1 - نجيب بالنقض عليه بالحديث الآخر الذي عن الإمام الصادق (ع) أيضاً في عمارة قبور الأئمة (عليهم السلام) فلماذا لا يُنقَل للناس مثلما نُقِل هذا الحديث إذاً يُوجَد تدليس وتحريف في المقام والحديث هو ) إن الله جعل قلوب نجباء من خلقه، وصفوة من عباده تحن إليكم، ويعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها، تقربا إلى الله تعالى، ومودة منهم لرسوله، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها، فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس) . 1
وكذلك إعطاءه (عليه السلام) الأموال لإصلاح قبر أمير المؤمنين عليه السلام وسنذكر هذه الأخبار بطولها في الأخير.
2 - لابد أن ننبه على إن القبر فقط وفقط ما ارتفع عن الأرض شبراً أو أربع أصابع وأما الحيطان أو الغرفة المحيطة به والشبابيك والصندوق والقبة ليستْ قبراً ومن أطلق عليها قبراً فقد خالف اللغة والعرف والشرع والمتشرعة وحرَّف ودَّس وقال شططاً .
3 - علق الشيخ المجلسي على الحديث في السؤال في كتابه مرآة العقول فقال : ضعيف على المشهور وقوله عليه السلام : (في هدم القبور) أي التي بُنِي عليها أو المسنمة والأظهر أن المراد بالصور : المجسمة بقرينة الكسر . 2
بالتالي فلا يشمل الحديث هدم قبور الأولياء والصالحين للعلم إن قبور الأنبياء كانت عامرة منذ زمن الإسلام إلى يومنا هذا ولم يتم التعرض لها بالهدم لا من النبي ولا من الإمام علي صلوات الله عليهما ولا من الصحابة وإنما التعرض كان للقبور التي كانت على شكل السنام التي هي قبور المشركين .
4 - دلالة الحديث لا تصح على هدم القبور لأن للحديث زمان ومكان يحدد فهم المراد منه فقد نقل أحمد بن حنبل في مسنده فقال عن أبي محمد الهذلي عن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة فقال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا الا كسره ولا قبرا الا سواه ولا صورة الا لطخها فقال أنا يا رسول الله فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع فقال علي رضي الله عنه أنا أنطلق يا رسول الله قال فانطلق فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله لم أدع بها وثنا الا كسرته ولا قبرا الا سويته ولا صورة الا لطختها . 3
و روى البخاري عن عائشة (ان أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تيك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) . 4
فبالتالي الحديث حسب الظاهر ينطبق على قبور المشركين والجاهلية التي كانوا يعبدوها مع الصور التي هي الأوثان والأصنام فصدر الأمر بذلك لأن اليهود والنصارى كانوا في المدينة وفي غيرها وقد ذكر هذا المعنى البيضاوي من أهل السنة فقال :لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثاناً، لعنهم النبي صلى الله عليه و آله ومنع المسلمين من مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجداً في جوار صالح وقصد التبرّك بالقرب منه، لا للتعظيم ولا للتوجّه إليه فلا يدخل في الوعيد المذكور . 5
وهذا المعنى قد أشار إليه الشيخ هادي كاشف الغطاء فقال : ( وقد أجاب العلماء عنه بأضرب عديدة منها أن القبور التي أرسل إليها أبو الهياج هي قبور المشركين، وإن المراد بالتسوية إزالة الشرافات ) . 6
والشيخ محمد جواد البلاغي فقال : إنه من الواضح أن المأمور به في الرواية لم يكن هدم جميع قبور العالم ، بل الحديث وارد في بعث خاص وواقعة مخصوصة ، فلعل البعث قد كان إلى قبور المشركين لطمس آثار الجاهلية - كما يؤيده ذكر الصنم - أو إلى غيرها مما لا نعرف وجه مصلحتها ، فكيف يتمسك بمثل هذه الرواية لقبور الأنبياء والأولياء؟! . 7
والشيخ الشيخ السبحاني فقال: أنّ حديث أبي الهيّاج لا علاقة له بالبناء على قبور الاولياء أصلا، بل هو بشأن القبور المسنَّمة، أو بشأن قبور المشركين و تماثيل الأصنام . 8
5 -استثناء قبور الأنبياء والأوصياء من الهدم أو عدم التعمير فقد قال الشيخ هادي كاشف الغطاء عنه ( و أما استثناء تعمير قبور الأنبياء و الأئمة و الأولياء من كراهة تجديد القبور وعمارتها عند الإمامية فلما ثبت عندهم من إجماع أئمتهم وعلمائهم على تعظيم قبور الأنبياء و الأئمة و الأولياء، واستحباب عمارتها وتشييدها وأفضلية الصلاة عندها ولما رواه مشايخهم وثقاتهم في كتبهم المعتبرة عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي (ص) أنه قال لعلي (ع): (يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها وإن الله تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تَحنُّ إليكم وتحتمل المذلة و الأذى فيكم فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرباً منهم إلى الله مودة منهم لرسوله أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم زوّاري غداً في الجنة يا علي من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس)إلى آخر الحديث.
قال الشهيد في الذكرى: وقد روى كثيراً من هذا الحديث الحافظ ابن عساكر وقال السيد في كتابه الموسوم بمدارك الأحكام أنه: (يُستثنَى من ذلك قبورالأنبياء و الأئمة (ع) لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضت الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضاً استضعافاً فلخبر المنع والتفاتاً على أن في ذلك تعظيماً لشعائر الإسلام وتحصيلًا لكثير من المصالح الدينية) . 9
6 - البناء على القبور جائز لدى المذاهب الأربعة من أهل السنة وهو مكروه ولكنه ليس بحرام فقد قال عبد الرحمن الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة ( يكره أن يُبنى القبر ببيت أو قبّة أو مدرسة أو مسجد ) . 10
ولعل هذا الحكم حسب الظاهر للقبور العادية وليس لقبور الأنبياء والأوصياء ومع ذلك ترى قبور أئمة المذاهب الأربعة قائمة الى يومنا هذا ببنائها وقبابها ( كقبر أبي حنيفة وإبن حنبل والشافعي ومالك) ولم يُتعرَّض لها بهدم بقول أو فعل فمالكم كيف تحكمون ومن هذا كله يدل على ان الاتفاق ما بين السنة والشيعة ان المراد من الهدم أو التسوية ليستْ لقبور الأنبياء والأوصياء .
7 - من المعلوم إن النبي صلوات الله عليه وآله دُفِن في غرفة ولم يقم أحد بهدمها بل عمّروها أيما تعمير منذ الزمن الأول الى هذا اليوم .
8 - روايات التعمير والبناء لقبور الأئمة والصالحين
الرواية الأولى :
ما رواه البناني (واعظ أهل الحجاز) عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين، عن أبيه علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: والله لتُقتَلَنَّ في أرض العراق، وتدفن بها. فقلت: يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها.
فقال لي : يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولديك بقاعا من بقاع الجنة، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه، وصفوة من عباده تحن إليكم، ويعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها، تقربا إلى الله تعالى، ومودة منهم لرسوله.
يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها، فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه . 11
الرواية الثانية :
عن صفوان الجمال قال: لما وافيت مع جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) الكوفة: إلى أن قال : وذكر الزيارة إلى أن قال: وأعطاني دراهم واصلحت القبر. 12
الرواية الثالثة :
عن علي بن الحسين (عليه السلام) عن عمته زينب عن أم أيمن عن رسول الله (ص) ـ في حديث طويل ـ وفيه : أنه ذكر له جبرئيل (عليه السلام) قصة شهادة أبي عبد الله (عليه السلام) ـ إلى أن قال ـ: ثم يبعث الله قوماً من أمتك لا يعرفهم الكفار ولم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز . 13
الرواية الرابعة:
ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمّه وتصلحه . 14
منقول للفائدة
************************************************** ***
1 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 22.
2 - مرآة العقول ، ج 22 ، ص 440.
3 - مسند أحمد ، ج 1 ، ص 87.
4 - صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 110.
5 - فتح الباري ، ج 1 ، ص 438.
6 - الأجوبة النجفية ، ص 421.
7 - أصول اعتقاد الوهابية ، ص 52.
8 - الوهابية في الميزان ، ص 63.
9 - أجوبة المسائل النجفية ، ص 25.
10 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 421.
11 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 22.
12 - الوسائل ، ج 14 ، ص 393.
13 - جامع أحاديث الشيعة ، ج 12 ، ص 332.
14 - الطبقات لابن سعد ، ج 3 ، ص 19.
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
أعظم الله لنا ولكم الأجر بالذكرى الأليمة والرزية العظيمة فاجعة تهديم قبور أئمة البقيع (ع) ...
السؤال /
ما صحة سند ودلالة هذا الحديث على هدم القبور(عن الامام الصادق قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّه فِي هَدْمِ الْقُبُورِ وَ كَسْرِ الصُّوَرِ)؟
الجواب /
1 - نجيب بالنقض عليه بالحديث الآخر الذي عن الإمام الصادق (ع) أيضاً في عمارة قبور الأئمة (عليهم السلام) فلماذا لا يُنقَل للناس مثلما نُقِل هذا الحديث إذاً يُوجَد تدليس وتحريف في المقام والحديث هو ) إن الله جعل قلوب نجباء من خلقه، وصفوة من عباده تحن إليكم، ويعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها، تقربا إلى الله تعالى، ومودة منهم لرسوله، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها، فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس) . 1
وكذلك إعطاءه (عليه السلام) الأموال لإصلاح قبر أمير المؤمنين عليه السلام وسنذكر هذه الأخبار بطولها في الأخير.
2 - لابد أن ننبه على إن القبر فقط وفقط ما ارتفع عن الأرض شبراً أو أربع أصابع وأما الحيطان أو الغرفة المحيطة به والشبابيك والصندوق والقبة ليستْ قبراً ومن أطلق عليها قبراً فقد خالف اللغة والعرف والشرع والمتشرعة وحرَّف ودَّس وقال شططاً .
3 - علق الشيخ المجلسي على الحديث في السؤال في كتابه مرآة العقول فقال : ضعيف على المشهور وقوله عليه السلام : (في هدم القبور) أي التي بُنِي عليها أو المسنمة والأظهر أن المراد بالصور : المجسمة بقرينة الكسر . 2
بالتالي فلا يشمل الحديث هدم قبور الأولياء والصالحين للعلم إن قبور الأنبياء كانت عامرة منذ زمن الإسلام إلى يومنا هذا ولم يتم التعرض لها بالهدم لا من النبي ولا من الإمام علي صلوات الله عليهما ولا من الصحابة وإنما التعرض كان للقبور التي كانت على شكل السنام التي هي قبور المشركين .
4 - دلالة الحديث لا تصح على هدم القبور لأن للحديث زمان ومكان يحدد فهم المراد منه فقد نقل أحمد بن حنبل في مسنده فقال عن أبي محمد الهذلي عن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة فقال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا الا كسره ولا قبرا الا سواه ولا صورة الا لطخها فقال أنا يا رسول الله فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع فقال علي رضي الله عنه أنا أنطلق يا رسول الله قال فانطلق فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله لم أدع بها وثنا الا كسرته ولا قبرا الا سويته ولا صورة الا لطختها . 3
و روى البخاري عن عائشة (ان أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تيك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) . 4
فبالتالي الحديث حسب الظاهر ينطبق على قبور المشركين والجاهلية التي كانوا يعبدوها مع الصور التي هي الأوثان والأصنام فصدر الأمر بذلك لأن اليهود والنصارى كانوا في المدينة وفي غيرها وقد ذكر هذا المعنى البيضاوي من أهل السنة فقال :لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثاناً، لعنهم النبي صلى الله عليه و آله ومنع المسلمين من مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجداً في جوار صالح وقصد التبرّك بالقرب منه، لا للتعظيم ولا للتوجّه إليه فلا يدخل في الوعيد المذكور . 5
وهذا المعنى قد أشار إليه الشيخ هادي كاشف الغطاء فقال : ( وقد أجاب العلماء عنه بأضرب عديدة منها أن القبور التي أرسل إليها أبو الهياج هي قبور المشركين، وإن المراد بالتسوية إزالة الشرافات ) . 6
والشيخ محمد جواد البلاغي فقال : إنه من الواضح أن المأمور به في الرواية لم يكن هدم جميع قبور العالم ، بل الحديث وارد في بعث خاص وواقعة مخصوصة ، فلعل البعث قد كان إلى قبور المشركين لطمس آثار الجاهلية - كما يؤيده ذكر الصنم - أو إلى غيرها مما لا نعرف وجه مصلحتها ، فكيف يتمسك بمثل هذه الرواية لقبور الأنبياء والأولياء؟! . 7
والشيخ الشيخ السبحاني فقال: أنّ حديث أبي الهيّاج لا علاقة له بالبناء على قبور الاولياء أصلا، بل هو بشأن القبور المسنَّمة، أو بشأن قبور المشركين و تماثيل الأصنام . 8
5 -استثناء قبور الأنبياء والأوصياء من الهدم أو عدم التعمير فقد قال الشيخ هادي كاشف الغطاء عنه ( و أما استثناء تعمير قبور الأنبياء و الأئمة و الأولياء من كراهة تجديد القبور وعمارتها عند الإمامية فلما ثبت عندهم من إجماع أئمتهم وعلمائهم على تعظيم قبور الأنبياء و الأئمة و الأولياء، واستحباب عمارتها وتشييدها وأفضلية الصلاة عندها ولما رواه مشايخهم وثقاتهم في كتبهم المعتبرة عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي (ص) أنه قال لعلي (ع): (يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها وإن الله تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تَحنُّ إليكم وتحتمل المذلة و الأذى فيكم فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرباً منهم إلى الله مودة منهم لرسوله أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي وهم زوّاري غداً في الجنة يا علي من عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس)إلى آخر الحديث.
قال الشهيد في الذكرى: وقد روى كثيراً من هذا الحديث الحافظ ابن عساكر وقال السيد في كتابه الموسوم بمدارك الأحكام أنه: (يُستثنَى من ذلك قبورالأنبياء و الأئمة (ع) لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضت الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضاً استضعافاً فلخبر المنع والتفاتاً على أن في ذلك تعظيماً لشعائر الإسلام وتحصيلًا لكثير من المصالح الدينية) . 9
6 - البناء على القبور جائز لدى المذاهب الأربعة من أهل السنة وهو مكروه ولكنه ليس بحرام فقد قال عبد الرحمن الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة ( يكره أن يُبنى القبر ببيت أو قبّة أو مدرسة أو مسجد ) . 10
ولعل هذا الحكم حسب الظاهر للقبور العادية وليس لقبور الأنبياء والأوصياء ومع ذلك ترى قبور أئمة المذاهب الأربعة قائمة الى يومنا هذا ببنائها وقبابها ( كقبر أبي حنيفة وإبن حنبل والشافعي ومالك) ولم يُتعرَّض لها بهدم بقول أو فعل فمالكم كيف تحكمون ومن هذا كله يدل على ان الاتفاق ما بين السنة والشيعة ان المراد من الهدم أو التسوية ليستْ لقبور الأنبياء والأوصياء .
7 - من المعلوم إن النبي صلوات الله عليه وآله دُفِن في غرفة ولم يقم أحد بهدمها بل عمّروها أيما تعمير منذ الزمن الأول الى هذا اليوم .
8 - روايات التعمير والبناء لقبور الأئمة والصالحين
الرواية الأولى :
ما رواه البناني (واعظ أهل الحجاز) عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين، عن أبيه علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: والله لتُقتَلَنَّ في أرض العراق، وتدفن بها. فقلت: يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها.
فقال لي : يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولديك بقاعا من بقاع الجنة، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه، وصفوة من عباده تحن إليكم، ويعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها، تقربا إلى الله تعالى، ومودة منهم لرسوله.
يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها، فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه . 11
الرواية الثانية :
عن صفوان الجمال قال: لما وافيت مع جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) الكوفة: إلى أن قال : وذكر الزيارة إلى أن قال: وأعطاني دراهم واصلحت القبر. 12
الرواية الثالثة :
عن علي بن الحسين (عليه السلام) عن عمته زينب عن أم أيمن عن رسول الله (ص) ـ في حديث طويل ـ وفيه : أنه ذكر له جبرئيل (عليه السلام) قصة شهادة أبي عبد الله (عليه السلام) ـ إلى أن قال ـ: ثم يبعث الله قوماً من أمتك لا يعرفهم الكفار ولم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز . 13
الرواية الرابعة:
ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمّه وتصلحه . 14
منقول للفائدة
************************************************** ***
1 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 22.
2 - مرآة العقول ، ج 22 ، ص 440.
3 - مسند أحمد ، ج 1 ، ص 87.
4 - صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 110.
5 - فتح الباري ، ج 1 ، ص 438.
6 - الأجوبة النجفية ، ص 421.
7 - أصول اعتقاد الوهابية ، ص 52.
8 - الوهابية في الميزان ، ص 63.
9 - أجوبة المسائل النجفية ، ص 25.
10 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 421.
11 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 22.
12 - الوسائل ، ج 14 ، ص 393.
13 - جامع أحاديث الشيعة ، ج 12 ، ص 332.
14 - الطبقات لابن سعد ، ج 3 ، ص 19.
