إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحياة البسيطة ليست نقصًا بل قد تكون عندالله أعظم من حياة مليئة بالترف ولكنها فارغة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحياة البسيطة ليست نقصًا بل قد تكون عندالله أعظم من حياة مليئة بالترف ولكنها فارغة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    فاطمة الزهراء… منهج حياة
    عندما نقول يجب أن نُكيّف حياتنا وفق سيرة فاطمة الزهراء عليها السلام، فهذا يعني أن نحولها إلى برنامج عملي نعيش به كل يوم. لأن الزهراء لم تكن إنسانة عادية، بل كانت تمثل الإسلام في صورتِه الحقيقية، وكانت «نسخة ناطقة عن القرآن»، أي أن أخلاقها، وصبرها، وعبادتها، وتربيتها، وكلامها، ومواقفها، كلها كانت تطبيقًا عمليًا للقرآن.
    أول ما نتعلمه من الزهراء عليها السلام هو أن قيمة الإنسان عند الله ليست بالمظاهر بل بالمواقف. فقد عاشت حياة بسيطة جدًا، حتى أنها كانت تطحن بيدها، وتخبز بيدها، وتعمل في بيتها حتى تأذت يداها، ومع ذلك لم تكن ترى نفسها مظلومة، بل كانت ترى أن العمل عبادة، وأن خدمة العائلة طريق إلى الله. وهنا تعطينا درسًا عظيمًا: أن الحياة البسيطة ليست نقصًا، بل قد تكون عند الله أعظم من حياة مليئة بالترف ولكنها فارغة من المعنى جمال ظاهري لكن الجوهر لا يعرف غير ماذا يلبس ماذا يتفاخر ماذا يتزين.
    ماذا يرضي الله في هذا الموقف من حياته لا يدري ولا يعلم ؟؟
    والأمر الثاني الذي نتعلمه من فاطمة عليها السلام هو أن الإنسان يجب أن يكون صاحب مبدأ، لا يتغير مع الظروف. الزهراء عاشت في أصعب الظروف بعد وفاة أبيها، ومع ذلك لم تسكت عن الحق، ولم تجامل على حساب الدين، وكانت تدافع عن الحق وهي تعلم أن الطريق صعب. وهذا يعلمنا أن الإنسان الذي يعيش بلا مبدأ، يعيش ضائعًا، أما الذي يعيش على مبدأ، فقد يتعب، لكنه يعيش عزيز النفس.
    أما في العبادة، فقد كانت الزهراء مدرسة في العلاقة مع الله. كانت تقف في محرابها حتى تتورم قدماها، وكانت تدعو للناس قبل نفسها، ولهذا سُئلت: لماذا تدعين للناس قبل نفسك؟ فقالت: «الجار ثم الدار». وهذا يعلّمنا أن القلب الكبير هو الذي يفكر بالناس قبل نفسه، وأن حب الخير للناس من علامات صفاء الروح.
    وفي حياتها الزوجية، تعلمنا الزهراء كيف تكون الزوجة الصالحة، فقد كانت تساند الإمام علي عليه السلام، وتخفف عنه، وتشاركه همومه، ولم تكن زوجة تطلب فقط، بل كانت زوجة تعطي وتفهم وتتحمل. ولذلك كانت حياتهما مثالًا لأجمل حياة زوجية قائمة على التفاهم والرحمة والصبر.
    وفي تربيتها لأبنائها، لم تربيهم بالكلام فقط، بل ربتهم بالقدوة، فأنشأت الحسن والحسين وزينب، الذين أصبحوا عظماء لأن أمهم كانت عظيمة. وهذا يعلمنا أن تربية الأبناء لا تكون بالأوامر فقط، بل عندما يرى الأبناء الأخلاق أمامهم في البيت.

    إذن، كيف نعيش سيرة فاطمة ؟ نعيشها عندما:
    نجعل رضا الله هدف حياتنا.
    نكون صادقين في كلامنا.
    نصبر على متاعب الحياة.
    نساعد الفقراء ولو بالقليل.
    نهتم بعائلتنا ونخدمهم بمحبة.
    ندافع عن الحق ولا نسكت عن الظلم.
    نربي أبناءنا على الأخلاق قبل كل شيء.
    ندعو للناس ونحب الخير لهم.
    إذا فعلنا هذه الأمور، نكون قد سرنا على طريق فاطمة، لأن فاطمة ليست قصة تُقرأ، بل طريق يُمشى، وأخلاق تُعاش، وروحٌ تتربى.
    وأجمل ما في سيرة الزهراء عليها السلام أنها تعلمنا أن الإنسان يمكن أن يكون عظيمًا عند الله حتى لو كان يعيش حياة بسيطة، لأن الله لا ينظر إلى شكل حياتنا، بل ينظر إلى قلوبنا، وإلى صبرنا، وإلى نياتنا، وإلى أخلاقنا.
    فمن أراد أن يكون قريبًا من الله، فليتعلم من عبادة فاطمة. ومن أراد أن يكون إنسانًا طيبًا، فليتعلم من أخلاق فاطمة. ومن أراد أن يكون قويًا، فليتعلم من صبر فاطمة. ومن أراد أن يربي أبناءه تربية صالحة، فليتعلم من تربية فاطمة.
    ولهذا فإن الاقتداء بالزهراء ليس أمرًا خاصًا بالنساء فقط، بل هو طريق لكل إنسان يريد أن يكون إنسانًا صالحًا، لأن فاطمة كانت نموذج الإنسان الكامل في الإيمان، والأخلاق، والصبر، والوعي، والتضحية.
    فاللهم ارزقنا أن نعيش كما كانت فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين تعيش: لله، وبالله، ومع الله.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X