إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

طريقان في الحياة: طريق الدنيا وطريق الآخرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • طريقان في الحياة: طريق الدنيا وطريق الآخرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    يبيّن الله تعالى في القرآن الكريم قانونًا عظيمًا من قوانين الحياة، يحدد مصير الإنسان واتجاه عمره، وذلك في آيتين متتاليتين من سورة الإسراء:
    ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾
    ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾
    هنا يضع الله أمام الإنسان طريقين لا ثالث لهما:
    إنسان يعيش للدنيا، وإنسان يعيش للآخرة.

    في طريق الدنيا قال الله: "ما نشاء لمن نريد"
    وفي طريق الآخرة قال: "فأولئك كان سعيهم مشكورًا"
    الدنيا ليست مضمونة حتى لمن يسعى لها،
    أما الآخرة فمضمونة لمن يسعى لها سعيها وهو مؤمن.
    وهنا نفهم أن القضية ليست: من يتعب أكثر؟
    بل: من يتعب في الطريق الصحيح؟
    فالآية لم تقل: ومن عمل للآخرة، بل قالت: "ومن أراد الآخرة"
    لأن البداية الحقيقية هي إرادة القلب، القرار الداخلي:
    هل يعيش الإنسان لله؟ أم يعيش للدنيا فقط؟
    ثم قالت: "وسعى لها سعيها"
    أي ليس أي سعي، بل السعي الذي يريده الله:
    صلاة، أخلاق، صبر، ترك الحرام، خدمة الناس، بر الوالدين، الصدق، العفة، حفظ اللسان…
    هذا هو سعي الآخرة.
    ثم قالت: "وهو مؤمن"
    لأن العمل بلا إيمان قد يتعب الإنسان، لكنه لا يوصله.
    ثم تأتي الجملة التي تذيب القلب:
    "فأولئك كان سعيهم مشكورًا"
    تخيّل… الله يشكر العبد!
    والعبد هو الفقير، وهو المحتاج، وهو الذي يعيش بنعم الله،
    لكن من رحمة الله أنه إذا رأى من عبده صدق النية، قال: هذا عبدي حاول أن يصل إليّ… فأنا أشكر سعيه.
    ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
    "من كانت الآخرة همَّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له أمره، وأتته الدنيا وهي راغمة،
    ومن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وشتّت عليه أمره، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له."
    وقال أمير المؤمنين عليه السلام:
    "الدنيا دار ممرّ، والآخرة دار مقرّ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم."
    وقال عليه السلام أيضًا:
    "من أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس،
    ومن أصلح أمر آخرته، أصلح الله له أمر دنياه."
    وهذه قاعدة عظيمة:
    إذا اهتم الإنسان بالآخرة، تكفّل الله بالدنيا.

    بعض الناس يعيش ستين أو سبعين سنة وهو يجري وراء:
    المال،
    الناس،
    المظاهر،
    المقارنات،
    الشهرة،
    من قال؟ ومن نظر؟
    وفجأة… تنتهي الحياة.
    فيكتشف أن كل شيء تركه وراءه، وذهب وحده.
    لذلك قال الإمام علي عليه السلام:
    "الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا."
    الآيتان تعلمانا أن طريق الآخرة يقوم على ثلاث كلمات:
    أراد → تصحيح النية
    سعى → العمل الصالح
    وهو مؤمن → تثبيت الإيمان
    إذا اجتمعت هذه الثلاثة، فالنتيجة مضمونة:
    "كان سعيهم مشكورًا"
    كيف تُجعل النية للآخرة في كل الأعمال؟
    بعض الناس يظن أن العمل للآخرة يعني فقط:
    صلاة، صيام، دعاء، قرآن.
    لكن أهل البيت عليهم السلام يعلّمون أن كل الحياة يمكن أن تتحول إلى عبادة إذا صلحت النية.
    القاعدة العظيمة: النية
    ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
    "النية أفضل من العمل، ألا وإن النية هي العمل."
    لأن النية تستطيع أن تحوّل:
    النوم → عبادة
    الأكل → عبادة
    العمل → عبادة
    تربية الأولاد → عبادة
    خدمة العائلة → عبادة
    الدراسة → عبادة
    كيف تتحول العادات إلى عبادات؟
    النوم: ينوي الإنسان أن ينام ليتقوّى على طاعة الله.
    الأكل: ينوي أن يتقوّى على العبادة والعمل الحلال.
    العمل: ينوي الاستغناء عن الناس وخدمة الناس بالحلال.
    تربية الأولاد: ينوي تربيتهم ليكونوا عبادًا صالحين.
    مساعدة الناس: ينوي رضا الله.
    قال أمير المؤمنين عليه السلام:
    "لا خير في عملٍ لا نية فيه."
    وورد عن الإمام الصادق عليه السلام:
    "إنما يُخلَّد أهلُ النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خُلِّدوا فيها أن يعصوا الله أبدًا،
    وإنما يُخلَّد أهلُ الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدًا."
    يعني أن النية ليست ليوم أو يومين… بل هي اتجاه قلب.
    إنسان قلبه يريد الله → حتى لو كان عمله قليلًا ينجو.
    وإنسان قلبه يريد الدنيا → حتى لو كان عمله كثيرًا يخسر.
    "اللهم إني أجعل كل أعمالي اليوم لوجهك:
    صلاتي، وكلامي، وعملي، وخدمتي، وتَعَبي، وحتى راحتي،
    فاجعلها كلها في ميزان حسناتي."
    بهذه النية تتحول الحياة كلها إلى طريق آخرة.

    طريق الآخرة ليس صعبًا… لكنه يحتاج ثلاث أشياء:
    إرادة → أريد الآخرة
    نية → أجعل العمل لله
    سعي → أعمل الصالحات وأترك الحرام
    وهذا معنى الآية:
    أراد → وسعى → وهو مؤمن → كان سعيهم مشكورًا
    كلمة أخيرة
    ليس المهم أن يفعل الإنسان أشياء عظيمة،
    المهم أن يفعل الأشياء العادية بنية عظيمة.
    فقد يدخل الإنسان الجنة:
    بكلمة طيبة،
    بصبر،
    بتربية طفل صالح،
    بكتمان غيبة،
    بمساعدة إنسان،
    بنية صادقة لا يعلمها إلا الله.
    الآخرة تُبنى بالنيات قبل الأعمال.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X