بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمثّل شخصية السيدة نرجس (عليها السلام) بُعدًا غيبيًا عظيمًا في سلسلة الإعداد الإلهي لولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فهي ليست امرأة عادية في مسار التاريخ، بل حلقة مصطفاة أُحيطت بالعناية الربانية منذ نشأتها.
تشير الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) إلى علوّ نسبها، وأنها ترجع إلى بيتٍ ملكيّ من ملوك الروم، فهي بنت ملكٍ من نسل الحواريين، ما يجمع لها بين الشرف الدنيوي والنقاء الروحي. ولم يكن انتقالها إلى بيت الإمامة أمرًا عابرًا، بل جاء عبر تدبير إلهي دقيق، ابتدأ برؤيا صادقة غيّرت مجرى حياتها.
فقد رأت في منامها نورًا عظيمًا، تجلّت فيه السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومعها السيدة مريم (عليها السلام)، حيث خطبتها الزهراء لولدها الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، في مشهدٍ يكشف عن الارتباط العلوي بين بيت النبوة وامتداده عبر الأمم. فاستيقظت وقد امتلأ قلبها يقينًا وشوقًا، فسلكت طريقًا محفوفًا بالمخاطر، متخفّيةً بين الأسرى، تاركةً القصور والجاه، لتصل إلى غايتها التي رأتها في عالم الرؤيا.
وهنا تتجلّى حقيقةٌ عقائدية مهمّة، وهي أن أمهات المعصومين (عليهم السلام) كنّ مصونات محفوظات بعناية الله تعالى، يُهيَّأن لدورٍ عظيم في حمل نور الإمامة، فلا يدنو منهنّ دنس، ولا يطالهُنّ انحراف.
وقد بلغت السيدة نرجس (عليها السلام) ذروة الطهر والتقوى، حتى أصبحت زوجةً للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، تعيش في كنف الإمامة بروحٍ مخلصة ونفسٍ مطمئنة. وحين جاء وقت الحمل بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، جرت السنّة الإلهية بما يشبه معجزة حمل أم موسى (عليه السلام)، حيث خفي أمر حملها، فلم تظهر عليها آثاره، رغم شدة رقابة السلطة العباسية.
وذلك لأن العباسيين كانوا على علمٍ بالأحاديث النبوية التي تبشّر بظهور المخلّص من نسل أهل البيت (عليهم السلام)، فكانوا يترصّدون هذا المولود ليقضوا عليه كما فعل فرعون من قبل. لكنّ الله تعالى شاء أن يُتمّ نوره، فأخفى الحمل، وحفظ الولادة، حتى تمّت بسلامٍ في ليلةٍ مباركة، شهدت أحداثها السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليهما السلام)، عمة الإمام الحسن العسكري، التي كانت شاهدةً حيّة على تلك الولادة الإلهية العظيمة.
وهكذا، تجلّت في حياة السيدة نرجس (عليها السلام) معاني الاصطفاء، والصبر، والتضحية، واليقين، لتكون أمًّا لخاتم الأوصياء، ومنبعًا لنورٍ سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا.
وما أحوجنا اليوم إلى ذلك النور…
في زمنٍ تكاثرت فيه الفتن، واستشرى الظلم، وتسلّط الجائرون، تشتدّ الحاجة إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، ليُعيد للحقّ هيبته، وللمظلوم كرامته، وللعدل ميزانه.
نسأل الله تعالى أن يُعجّل فرج وليّه، وأن يجعلنا من المنتظرين الصادقين، وأن يقرّ أعيننا بطلعته المباركة، فينصر به المظلومين، ويعزّ به أولياءه الصالحين، ويقتصّ بعدله من الظالمين، إنّه سميعٌ مجيب.
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمثّل شخصية السيدة نرجس (عليها السلام) بُعدًا غيبيًا عظيمًا في سلسلة الإعداد الإلهي لولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فهي ليست امرأة عادية في مسار التاريخ، بل حلقة مصطفاة أُحيطت بالعناية الربانية منذ نشأتها.
تشير الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) إلى علوّ نسبها، وأنها ترجع إلى بيتٍ ملكيّ من ملوك الروم، فهي بنت ملكٍ من نسل الحواريين، ما يجمع لها بين الشرف الدنيوي والنقاء الروحي. ولم يكن انتقالها إلى بيت الإمامة أمرًا عابرًا، بل جاء عبر تدبير إلهي دقيق، ابتدأ برؤيا صادقة غيّرت مجرى حياتها.
فقد رأت في منامها نورًا عظيمًا، تجلّت فيه السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومعها السيدة مريم (عليها السلام)، حيث خطبتها الزهراء لولدها الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، في مشهدٍ يكشف عن الارتباط العلوي بين بيت النبوة وامتداده عبر الأمم. فاستيقظت وقد امتلأ قلبها يقينًا وشوقًا، فسلكت طريقًا محفوفًا بالمخاطر، متخفّيةً بين الأسرى، تاركةً القصور والجاه، لتصل إلى غايتها التي رأتها في عالم الرؤيا.
وهنا تتجلّى حقيقةٌ عقائدية مهمّة، وهي أن أمهات المعصومين (عليهم السلام) كنّ مصونات محفوظات بعناية الله تعالى، يُهيَّأن لدورٍ عظيم في حمل نور الإمامة، فلا يدنو منهنّ دنس، ولا يطالهُنّ انحراف.
وقد بلغت السيدة نرجس (عليها السلام) ذروة الطهر والتقوى، حتى أصبحت زوجةً للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، تعيش في كنف الإمامة بروحٍ مخلصة ونفسٍ مطمئنة. وحين جاء وقت الحمل بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، جرت السنّة الإلهية بما يشبه معجزة حمل أم موسى (عليه السلام)، حيث خفي أمر حملها، فلم تظهر عليها آثاره، رغم شدة رقابة السلطة العباسية.
وذلك لأن العباسيين كانوا على علمٍ بالأحاديث النبوية التي تبشّر بظهور المخلّص من نسل أهل البيت (عليهم السلام)، فكانوا يترصّدون هذا المولود ليقضوا عليه كما فعل فرعون من قبل. لكنّ الله تعالى شاء أن يُتمّ نوره، فأخفى الحمل، وحفظ الولادة، حتى تمّت بسلامٍ في ليلةٍ مباركة، شهدت أحداثها السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد (عليهما السلام)، عمة الإمام الحسن العسكري، التي كانت شاهدةً حيّة على تلك الولادة الإلهية العظيمة.
وهكذا، تجلّت في حياة السيدة نرجس (عليها السلام) معاني الاصطفاء، والصبر، والتضحية، واليقين، لتكون أمًّا لخاتم الأوصياء، ومنبعًا لنورٍ سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا.
وما أحوجنا اليوم إلى ذلك النور…
في زمنٍ تكاثرت فيه الفتن، واستشرى الظلم، وتسلّط الجائرون، تشتدّ الحاجة إلى الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، ليُعيد للحقّ هيبته، وللمظلوم كرامته، وللعدل ميزانه.
نسأل الله تعالى أن يُعجّل فرج وليّه، وأن يجعلنا من المنتظرين الصادقين، وأن يقرّ أعيننا بطلعته المباركة، فينصر به المظلومين، ويعزّ به أولياءه الصالحين، ويقتصّ بعدله من الظالمين، إنّه سميعٌ مجيب.
