إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ[1].

    الذين أجرموا بذنوبهم في هذه الحياة الدنيا وأصروا عليها واستكبروا لعدم اعترافهم بها، يبين الباري تعالى مصير هؤلاء وذلك بغلق أبواب الرحمة عليهم بعد القاء الحجة عليهم، وفتح أبواب جهنم لهم على مصاريعها، لأن عاقبتهم ساروا بها الى هذا المصير السيء الذي لا يحسدون عليه، واحتجّ الله تعالى على عباده بما آتاهم وما عرّفهم، فعن عبد الاَعلى قال : ((قلت لاَبي عبدالله عليه السلام: وسألته عن قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾،
    [2]، قال: حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه))[3].
    وورد عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿... فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ...
    [4]؟.
    فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَبْدِي أَكُنْتَ عَالِماً؟
    فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: أَفَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ!
    وإِنْ قَالَ: كُنْتُ جَاهِلًا، قَالَ لَهُ: أَفَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى‏ تَعْمَلَ فَيَخْصِمُهُ، فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ))
    [5].
    وبعد بيان جحود منكري الحق وعدم اعترافهم بالنعم الإِلهية في الآيات السابقة، يتطرق في هذه الآية إِلى جانب من العقاب الإِلهي الشديد الذي ينتظر أُولئك في عالم الآخرة، لينبه الغافل من سباته، فعسى أنْ يعيد النظر في مواقفه المنحرفة قبل فوات الأوان، فيقول عز وجل أوّلاً: ﴿وَيَوْمَ
    [6] نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾.
    والسؤال هل ثمّة حاجة إِلى شاهد مع وجود علم الله المطلق؟
    قد يتبادر إِلى الأذهان هذا السؤال عند قراءة الآية، وتتّضح الإِجابة على ذلك من خلال التدقيق في الملاحظة التالية: إِنّ الأُمور غالباً ما يقصد فيها الجانب النفسي والروحي، والإِنسان كلما أيقن بوجود الشهود والمراقبين عليه من قبل الله سبحانه ازداد في محاسبة نفسه، وأقل ما يمكن أن يذكر بهذا الصدد ما سيصيبه من خجل يوم مواجهتهم مع ما اقترفت يداه.
    ولمّا كانت عناية الله بتكميل الخلق في جهتهم الاخرويّة جعل في كلّ امّةٍ واقعة في طول الزّمان وكذا في كلّ فرقة واقعة في بقاع المكان خليفة منه يكون شاهداً عليهم ومراقباً لأعمالهم واحوالهم ومعطياً لمن استعدّ منهم حقّه من آداب السّلوك الى الآخرة والاستعداد لنعيم الجنّة، ويكون ذلك الخليفة بأقواله وافعاله واحواله ميزاناً للكلّ ويوم القيامة يبعث الله كلّ امّةٍ ويبعث خليفتهم بشهادته قالاً وحالاً عليهم، فمن وافقه بعض الموافقة بعثهم الى الجنان بحسب مراتبهم في مراتبها، ومن خالفه كلّ المخالفة بعثهم الى النّيران بحسب مراتبهم في مراتبها، والمقصود تهديد من خالف من امّته (صلى الله عليه وآله) خليفته عليّاً (عليه السلام).
    وهل من الممكن ألا يأذن الله للمجرمين في الدفاع عن أنفسهم؟
    نعم، وذلك لعدم الحاجة للسان في ذلك اليوم العظيم، لأنّ الجوارح من رجل وأذن وعين وكذلك الجلد، بل وحتى الأرض التي أطاع الإِنسان عليها أو عصى، كلها ستشهد عليه، ويمكن استفادة هذا المعنى من آيات قرآنية أُخرى كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
    [7].
    وقوله عز وجل ثانيا في الآية: ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
    بل ويزاد على عدم السماح لهم بالكلام بـ ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾.
    ﴿يُسْتَعْتَبُونَ﴾: في الأصل من (العتاب) وهو التحدث بلهجة شديدة ولوم، فيكون المفهوم، أن يطلب المذنب من صاحب الحق عقابه فيصبح سبباً لسكون غضبه وحصول رضاه، ولهذا اعتبر البعض؛ أنّه بمعنى الاسترضاء، أي يسترضون من العتبى بمعنى الرّضا، في حين أنّ حقيقة مفهومه ليس الاسترضاء وإِنّما هو لازم له.
    لأنّ هناك محل مواجهة نتائج الأعمال وليس يوم العمل والإِصلاح، وهم حينها كالثمرّة المقطوفة التي انتهى زمن نموها.


    [1] سورة النحل، الآية: 84.
    [2] سورة التوبة الآية: 115.
    [3] الكافي، ج 1، ص 163.
    [4] سورة الأنعام، الآية: 149.
    [5] الأمالي للطوسي، ص 9.
    [6] ألـ «يوم» هنا ظرفٌ متعلق بفعل مقدّر، وأصل العبارة: (وليذكروا) أو (واذكروا).
    [7] سورة يس، الآية: 65.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X