بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
ما المقصود بالإبراهيمية؟
الإبراهيمية في الخطاب المعاصر ليست لفظًا واحد المعنى، بل تُستعمل على مستويين:
الأول: مستوى سياسي:اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه
ما المقصود بالإبراهيمية؟
الإبراهيمية في الخطاب المعاصر ليست لفظًا واحد المعنى، بل تُستعمل على مستويين:
أي استعمال اسم إبراهيم عليه السلام لتسويق مشاريع التقارب أو التطبيع أو إعادة هندسة المنطقة تحت عنوان “السلام بين أبناء إبراهيم”.
الثاني: مستوى ديني فكري:
أي الدعوة إلى تذويب الفوارق العقدية بين الإسلام واليهودية والمسيحية، واعتبارها مسارات متساوية إلى الله، أو تأسيس دين هجين أو مرجعية مشتركة فوق الأديان.
وهنا يجب التفريق بين امرين:
أ- التعايش الإنساني المشروع
ب- والخلط العقدي المرفوض.
فالإسلام لا يمنع العدل أو الحوار أو التعايش مع الآخرين، لكنه يرفض رفضًا قاطعًا تمييع التوحيد أو المساواة بين الحق والباطل أو إلغاء خاتميه الإسلام.
ان اسم Abraham Accords لم يكن اختيارًا اعتباطيًا، بل اختيارًا مقصودًا يحمل رسالة مفادها أن التطبيع ليس مجرد اتفاق سياسي، بل هو عودة إلى (الجذر الديني المشترك) بين الأطراف. هذا المعنى صرحت به اسرائيل والإدارة الأميركية عند الإعلان عن
الاتفاق، وعليه، فإن الدعوة إلى الإبراهيمية في هذا السياق تؤدي وظيفة الحرب الناعمة؛ لأنها:
1- تعيد صياغة وعي الجمهور،
2- تحوّل الصراع من قضية حق وباطل واحتلال وعدوان إلى مجرد خلاف بين أبناء عائلة واحدة.
3- تنتزع من الأمة حساسية البراءة من الظالمين والغاصبين.
خطر الدعوة الى الابراهيمية وأهدافها:
تعتبر فكرة الدعوة الى الابراهيمية من أخطر ما طرح في الوقت المعاصر من قبل اليهود ودول الاستكبار الغربي،
وذلك تهدف الى:
أولا: الغاء خصوصية الإسلام.
ان من اهم اهداف الدعوة الى الابراهيمية الغاء خصوصية الإسلام وجعله أحد الديانات بنما ان الاسلام ليس حلقة من حلقات دينية متساوية القيمة بعد بعثة النبي محمد’ بل هو الدين الخاتم الناسخ لما قبله قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، وقال سبحانه: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ}،
ثانيا: منح الشرعية العقدية للكتب المحرفة.
ان القرآن الكريم يقرر أن الكتب السابقة وقع فيها تحريف وكتمان ولبس قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ} وقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ}، فكيف يُطلب من المسلم بعد هذا أن يتعامل مع تلك الصيغ الدينية المحرّفة بوصفها مراجع مقدسة مساوية للوحي الخاتم؟، والاعتقاد بالإبراهيمية هو منح للشرعية العقدية للكتب المحرفة.
ثالثا: اسقاط مبدأ الخاتمية.
من أسس العقيدة الإسلامية أن النبي محمدًا’ خاتم النبيين، وأن شريعته خاتمة الشرائع قال الله تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، فكل مشروع يجعل اليهودية والمسيحية بعد البعثة المحمدية طرقًا قائمة بذاتها إلى النجاة يهدم أصلًا عظيمًا من أصول الدين وهو مبدا الخاتمية الذي نص عليه الدين الإسلامي الحنيف والقران الكريم.
رابعا: تبرير حركة التطبيع.
في السياق السياسي المعاصر صار اسم (الإبراهيمية) يستعمل لتلطيف صورة الاندماج مع الاحتلال، وإعطاء الصراع بعدًا وجدانيًا جديدًا، كأن المشكلة ليست اغتصاب أرض ومقدسات وقتل شعب، بل مجرد سوء تفاهم بين (ورثة إبراهيم)، وهذا التوظيف السياسي للاسم ظهر بوضوح مع اتفاقات أبراهام نفسها.
خامسا: إضفاء صفة القدسية على العقائد الباطلة.
ان الإبراهيمية المعاصرة لا تكتفي بالاحترام الإنساني لأتباع الديانات الأخرى، بل تدفع باتجاه الاعتراف بمضامين عقدية باطلة على أنها جزء من (الحقيقة الدينية المشتركة) وهذا يضفي للديانات الأخرى حقانية وقدسية خاصة توحي للمجتمعات ان هذه الأديان تمتلك من الشرعية التي تمن للأخرين الانتماء اليها واستيراد الأفكار التي تتبناه وشيئا فشيئا تصبح عقيدة مقدسة بين المجتمعات.
سادسا: محاجة الله لليهود والنصارى.
لقد ردَّ الله تعالى محاجَّة اليهود والنصارى ومجادلتهم لما ادَّعى اليهود أنَّ إبراهيم كان يهوديًّا، وادَّعى النصارى أنَّه نصراني، وجادلوا على ذلك، فقال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ* هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ*إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ماهو تكليف المؤمنين اتجاه هذه الدعوة المنحرفة؟؟
أ- المعرفة والبصيرة وفهم حقيقة هذا المشروع وأهدافه ومعرفة الحق من الباطل.ب- اهمية الوعي بتلك المخططات وبيان خطورتها للمجتمع والاهداف الحقيقة التي يريد تحقيقها العدو واطلاع الشعوب على ذلك.
ت- تقوية روح مقاومة الانحرافات الدينية والفكرية ومواجهتها فكريا عبر المؤسسات المعنية.
ث- الاهتمام بشأن الشباب والتركيز عليهم وبيان مواطن الخلل في هذه الدعوة وتسليحهم علميا وفكريا وعقائديا من اجل الوقوف بوجه هذه الدعوة الباطلة التي تساهم في ضرب الإسلام المحمدي الأصيل.
ج- تقوية عقائد المؤمنين بالإسلام وتعاليم الإسلام ومبادئه والعقائد الحقة وزرع روح الدفاع عنه ونشر تعاليم القران والعترة في جميع ارجاء العالم.
ح- الرجوع للعلماء والفقهاء والمراجع والباحثين والمحققين لمعرفة خطورة هذه الدعوة وبطلانها وكيفية مواجهتها ورد جميع الأدلة والشبهات المتعلقة بها.
خ- كشف العدو والخلفيات السياسية لهذا المشروع وبيان مخططاتهم للشعوب عن طريق إقامة الحوار والندوات والجلسات المشتركة بين جميع فئات المسلمين.
د- تربية المجتمع على العقيدة الإسلامية وروح الولاء للحق والبراءة من المشاريع التي تضرب الإسلام والوقوف بوجهها مهما كلف الثمن .
ذ- عدم الانخداع بالإعلام المزيف والحرب الناعمة المدعومة من دول الاستكبار والتي يتم ايصالها الى شعوبنا عبر الوكلاء المحليين ومنصات التواصل .
ر- صناعة الاعلام المضاد الذي يقوم على النخب الواعية والمفكرين واعطائهم مساحة واسعة للرد والنقاش لهذه افكرة ونشر معالم الإسلام المحمدي الأصيل.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
